القائمة الرئيسية

كتب عصام سكيرجي: التاريخ لا يرحم العجزه والمتخاذلين

15-02-2021, 18:05 عصام سكيرجي
موقع اضاءات الاخباري



ردا على طروحات البعض المتفذلك القائله شارك فى الانتخابات وساهم فى التغيير , بل ان البعض الاكثر فذلكةً يذهب الى طرح شعار شارك فى الانتخابات وانتخب البرغوثى واصنع التغيير , يبدو ان هذا البعض يعيش على المريخ , وهنا يجب ان نسال ما يسمى بالمسبار الاماراتى هل وجد اثارهم هناك على سطح المريخ .    

                                                 

لنفترض جدلا ان البرغوتى فاز فى انتخابات الرئاسه , وان حماس او لنقل ان اليسار الفلسطينى قد اكتسح 99 بالمئه من مقاعد المجلس التشريعى , فماذا سيغير ذلك , والجواب وبكل بساطه لا شىء , فالحقيقه التى يقفز عنها الجميع ويتهربون من ذكرها , وهى ان النظام السياسى الفلسطينى هو نظام فردى دكتاتورى قائم على الهيمنه والتفرد , وان لا اهميه سياسيه لسلطة رام الله خارج اطار ازدواجية القياده كما هو حاصل حاليا , رئاسة المنظمه هى ذاتها رئاسة السلطه .                            

هذه الازدواجيه التى اخترعها عرفات ليكرس هيمنته وتفرده بمراكز القرار الفلسطينى , وفى ذات الوقت ليستقوى بالمنظمه على معارضيه فى السلطه , وليستقوى بالسلطه على معارضيه فى المنظمه , فى لعبة تشبه ما يسمى بلعبة القط والفار , وجاء عباس ليجعل هيمنته مطلقه بعد ان سيطر شخصيا على الصندوق القومى , فاصبح يجزل العطاء على الموالين ويحجبه عن المعارضين .                                                                                                                            

 الان ماذا سيحصل لو حدث السيناريو الذى تحدثنا عنه وهو فوز البرغوثى وسيطرة اليسار على المجلس التشريعى , او بمعنى ادق خسارة عباس لمؤسسات السلطه, انا متاكد بل واجزم بان عباس سيبارك الفوز للفائز والفائزين , وسيقول لهم وهو يضحك , هذه هى السلطه فالعبوا فى ملاعبها كما تشائون , فانا المنظمه وانا الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى , وانا المعترف به عالميا وانا العنوان الاول والاخير .                                                                                      

عنوان التغيير ايها الساده هو منظمة التحرير الفلسطينيه وليس مهزلة ما يسمى بانتخابات الرئاسه والتشريعى , والسؤال هنا هل عباس وحركة فتح يملكون الاستعداد للتخلى عن هيمنتهم وتفردهم بالمنظمه ومؤسسات المنظمه ويقبلون يالشراكه والقياده الجماعيه , والجواب على ذلك هو بالنفى , وتجربة اكثر من عشرون عاما من الحوارات والاتفاقات العبثيه هى خير دليل على ذلك , وهذا بدوره يعنى ان لا خلاص الا بتشكيل الجبهه الوطنيه العريضه كقياده مؤقته للشعب الفلسطينى , ونزع الشرعيه عن من لا شرعية لهم , والعوده الى الميثاق التاسيسى لمنظمة التحرير الفلسطينيه , الميثاق القومى لعام 64 , نعم منظمة التحرير الفلسطينيه هى الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى , ولكن القياده الحاليه للمنظمه هى قياده غير شرعيه ولا تمثل المنظمه ولا تمثل الشعب الفلسطينى .                     الاقدام على هذه الخطوه , فى البدايه قد يقود الى ظهور ظاهرة تعدد الشرعيات , وهذا ليس بالامر الخطير , بل هو ظاهره صحيه سياسيا , وتكاد تكون ظاهره مصاحبه لكل حركات التحرر التى عرفها التاريخ , فتعدد الشرعيات سيقود الى وحدة هذه الشرعيات فى شرعيه واحده وموحده للشعب الفلسطينى , على اسس جبهاويه وقياده جماعيه تضمن الشراكه فى القرار , وتشكل كابحا امام ظهور ظاهرة الهيمنه والتفرد , فهل سنشهد ولادة مثل هذه الجبهه الوطنيه العريضه , التاريخ لا يرحم العجزه والمتخاذلين

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك