القائمة الرئيسية

الانتخابات الفلسطينية عندما تضيع البوصلة

22-02-2021, 07:02 غسان أبو نجم
إضاءات

 

 

غسان أبو نجم

لن ادخل في تفاصيل الانتخابات والمشاركة بها او مقاطعتها والتبريرات لحصولها ، فهذا اصبح تحصيل حاصل لسياسة نهج اعتاد التفريط متلحفا بغطاء اوسلو، لا بل اتسعت مظلته لتشمل قوى اليسار بكل اطيافه واضحت ساحة العمل الوطني ملعبا لقوى وقيادات يلاعبها الاحتلال؛ كقرد الحاوي خيطه بيد صاحبه يطلقه متى شاء ويوجهه حيثما يريد.

بعيدا عن كل التسويقات النظرية والجمل الثورية والتقديرات السياسية ( بوصف السياسة فن الممكن) التي حملها موقف المشاركون والتبريرات الواهية للمقاطعون فان الحركة الوطنية الفلسطينية فقدت البوصلة النضالية التي تقودها نحو فلسطين وفضاء اوسلو اصبح هو المظلة الجامعة لها وليس فلسطين ولا ميثاقها ومنظمتها ومجلسها الوطني واصبح الحوار بين الفصائل على كيفية اقتسام المقاعد والصلاحيات ، وليس كيفية صياغة برنامج نضالي لتحرير فلسطين.

قد نختلف سياسياً في الكيفية التي توصلنا لهدفنا الإستراتيجي ونتوحد في مواجهة الاحتلال لهدف تحرير فلسطين وهذا صحي ولكن ان نختلف على فلسطين كهدف استراتيجي وننسق مع الاحتلال في مواجهة المناضلين من اجل فلسطين ؟!  هنا نكون قد خرجنا من قاعدة الوحدة الى قاعدة الصراع وليس صراعا ثانويا بل تناحريا لاننا نكون بذلك ننفذ الاهداف التي ارادها الاحتلال ( النقيض الرئيسي ) بايدي فلسطينية وبالتالي يصبح اعادة فهم وصياغة رؤيا جديدة للوحدة الوطنية وكل تجلياتها المؤسسية ضرورة تفرضها المعطيات السياسية والنظريه الثورية اذ لا خلاف على الوطن ولكن الخلاف على كيفية الحفاظ عليه.

لقد اضاعت فصائل العمل الوطني فرصة تاريخية لتحجيم نهج التفريط والعودة للجماهير وقذف اوسلو وملحقاته الى مزبلة التاريخ عبر رفضها الانتخابات تحت فوهات بنادق الاحتلال وضمن رؤى مهندسي اوسلو مستثمرة بذلك حالة الهيجان الشعبي ضد نهج اوسلو وحسمت حالة فوضى الخيارات التي تعيشها الساحة الفلسطينية نتيجة لهذا النهج وبذلك اضحت جميعها وبلا استثناء مسؤولة عن ضياع فلسطين وطنا وقضيه ليس لموقفها من الانتخابات وانما للعقلية السياسية التي تدير الصراع مع المحتل والتي لم تستطع ان تخرج عن سقف اوسلو الذي لن تكون نتيجته سوى ضياع فلسطين وهذا ما لن تغفره الجماهير وان لاحقا.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك