القائمة الرئيسية

كتب الدكتور محمد كاظم المهاجر: حوار فكري في زمن الكورونا. 

22-02-2021, 23:36 د. محمد كاظم المهاجر
موقع اضاءات الاخباري

كتب الدكتور محمد كاظم المهاجر:

 

في زمن الكورونا . ضرورة مضافة لاستحضار القيم في التعامل: (الأخلاق حلية النفس الفاضلة والمقيم الأوحد للذات، من أجلها جرع حكيم اليونان كأس  الموت، وأدار يسوع خدّه الأيسرلمن ضربه على خده الأيمن،وقال خاتم الأنبياء محمّد: إنما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مكارم الأخلاق، فقال له الحق تعالى: {إنّك لَعَلى خُلُقٍ عظيم}. 

موضوعٌ فكريٌّ كان مجال محاورةٍ بيني وبين أحد المفكرين الغربيين، وعنوانه: الأخلاق بمفهومها المرجعي، مرجعية الله ومحورية الإنسان أم مرجعية المادة/ الطبيعة كما يقول المفكر الطبيعي والوضعي والمادي . 

في كتاباتي على صفحتي في الفيسبوك، حول أبعاد ما بعد كورونا في نشؤ نظام عالمي جديد، كنت أدعو المفكرين، لنقاش الفكر العالمي المتراكم وحضوره المعاصر، سواء المفكرين الربوبيين ( الإله بدون وحي ) أو الطبيعيين (تأليف الطبيعه وتشييء الإنسان) أو الماديين أو التجريببين أو الوجوديين، والدعوة إلى فكر ربوبي عقلاني واقعي إنساني، وإلى الِاستعداد للخوض في نقاش معمق هادىء، وليس لتعليقات سريعة يعوزها الكثير من المعرفه والِاطّلاع . ولم أذكر في مختصر رسالتي للمفكركولينز:  الموضوع محدد بمقولة: (الله.الإنسان . الطبيعه).
وأذكر هنا ملخصاً للمحاورة التي جرت بيني وبين أحد المفكرين الغربيين: 

لقد وعدت  بعرض الموضوع بعد استكمال النقاش، ولكن لم أكن أتوقع أن يكون بهذا الِاتِّساع واستغراق الوقت وعدد جلسات الحوار، لذا، سأحاول قدر الإمكان أن أعرض جوهر الحوار، وما توصلنا إليه من نتائج. 

تركز الموضوع حول تأثير كورونا على منظومة الأخلاق من خلال مقولة:( الله. الانسان.الطبيعه )،  حيث جرت مناقشة مستفيضة لنزعات  الفكر الإنساني وتياراته:(الوضعية. الطبيعيه.التجريبيه. والعقلانية،الخ...) وحصر النقاش بعد العرض بالفكر الليبرالي الجديد (نيوليبراليه)ذو النزعة الطبيعية(الإيمان بوجود الله، ولكن دون وحي)والفكرالإسلامي وقدم لي عرضاً حول أدلته حول تجسد الوجود الإلٰهي بقوانين الطبيعة الحتمية . وأنّ الإنسان ما هو إلا جزء كائن  موجودخاضع لقوانين الطبيعة...وإلى آخر منطلقات الفكر النيوليبرالي،في نزعته الطبيعيه،
وأنّ الكورونا ليست إلا نتيجة اختلال ما في حركة الطبيعة.
وحيث أن الطبيعة تعيد توازنها وفقاً لفكرهم(الأيدي الخفية عند آدم  سميث .وتوازن الطبيعةللمفكرين                الوضعيين)، فإنها بالضرورة ستعيد التوازن بعد فترة، لتجنب الِاختلال الذي نشأ. 
بعد ذلك قدّمتُ عرضاً للفكر الإسلامي، في نظرية الوجود ونظرية المعرفة، وقدمت له الحجج الفكرية والتجريبية والفطرية على الوجود الإلٰهي، ثمّ قدّمتُ له شروحاً مستفيضة لمعنى الوحي الذي نعتبره ( تنويراً إلٰهياً ) وعلاقة الوحي بالعقل وحرية الإنسان، وبالتالي مرجعية الوجود لله سبحانه وتعالى، ومحور العالم للانسان وأنّ الطبيعةليست إلّا إطاراً للوجود، يسعى الإنسان إلى تكييفه بقدراته العقلية، وفقاً لمتطلبات الحياة البشرية.
والأخلاق وفق هذا المنظور بعناصرها ( الضمير،الخيروالشر، المسؤولية،الواجب، العدل،الجزاء،الامانة...)إنْ هي إلّا قيمٌ أساسية مُكوِّنةٌ لجوهر الدين الإسلامي، وهي مُكوِّنةٌ لنهج الحياة العملي،لسمو الإنسان وارتقائه.
أما مسألة الكورونا، وبنفس ماطرح من أنها خلل في حركة الطبيعة- مع استبعاد أنها من فعل بشري إجرامي فرضيات - فإن الخروج من هذه الحالة حالة كورونا لن يكون إلا بلطف الله واقتدار عقل الإنسان . بعدذلك جرت مناقشة بالعمل للرأيين. 

أودُّ فقط أن أذكربعض الطروحات حيث لا يتعدى المجال هنا لمجريات المحاورة الطويلة النقطة الجوهرية الأساسية. 

في طرحه ركّزحول أن الفكرالإسلامى والوحي ونظرية القيم أن هي إلا أطر نظرية لايمكن أن تجددلالاتها المادية في الوجود الإنساني .
وكان جوابي مستفيضاً،  لشرح وقائع  عمليةٍ، وتأكيد الاستخدام الغالي، وهذا بعض مما ذكرته: الإمام علي(ع)وعبادته الله كونه أهلاً للعبادة، حيث جعل السلوك البشري بمستوى الفروض العبادية، "لاتسال عن صلاتهم وصيامهم... اسأل  عن حسن أعمالهم وأداء أماناتهم ... أحاديث الإمام المعروفةلدينا. أما استخدام العقل فالحديث المعروف... أحب إلي مما خلقت... "ما خلقت خلقاً أكمل منك( العقل ) بك آمُر وبك أنهى، بك أُثيب وعليك أعاقب.
وهنا قدمت له مسألة  جوهرية في المنظور العملي، بالشكل التالي:  في الفكر الليبرالي أن ما أفرز كنتيجة هو مسألة  الفردانية والنفعية، أي الوجود الفردي وتقديمه على المجتمع، والنفعيه  كأساس لسعادة الإنسان، مقابل الفضيلة في الفكر الاسلامي. 

مثالنا العملي: أية نفعية فردية في تضحيات المجاهدين والشهداء؟  أوليست الفضيلة وسمو البعد الروحي؟ _ طبعاً، مع شرح للحالة الإرهابية الداعشية المدمرة للإسلام _ وقدمت له صورة عن الإنسان الغربي الذي أفرزته الليبرالية(حريص على مصلحته الفردية،حذر أناني، غيرقادر على إدراك جوهر الحقيقة، أوالنبل أوالسمو الإنساني.
جرت مناقشات مستفيضة لما تم طرحه من الجانبين،
والنتيجة المذهلة  كانت على لسان هذا المفكر الغربي الذي طلب مني عدم ذكر اسمه، لأسباب يقدرها هو حالياً، وسيعلنه في الوقت المناسب. قال بالحرف: أُقدِّم لك شكري وتقديري لِإطلاعي على الفكر الإسلامي، وبهذا الشكل العميق، حيث لم يكن لديّ هذا الِاطّلاع  لأدرك الموضوع باللغة الإنكليزية، وبالتالي أنا مَدِينٌ لك:
1 - ساتابع اطِّلاعي على الفكر الإسلامي، بشكل عميق، وسيكون لي موقف ينصف الإسلام. 
2- مفاجأة مني، لك وللإسلام، وستكون لاحقاً مع إعلان اسمي.

شارك