القائمة الرئيسية

كنب الكاتب يوسف جابر: مشروع هنري كيسنجر متعدد الأوجه قد أفشل من سورية.

26-02-2021, 18:41 الكاتب يوسف جابر
موقع إضاءات الإخباري


عندما بدأت الثورات في بعض الدول العربية أولها في تونس وليبيا ومصر كانت تمهيدا لحراك مدفوع الأجر لجماعات مرتبطة بالمشروع الأميركي ومنهم بالجماعات التكفيرية (الوهابية السعودية …والأخونجية التركية) إستعدادا للبدء في عملية التطبيع مع العدو الاسرائيلي والذي لم يبقى من دول الممانعة والمقاومة سوى الجمهورية العربية السورية التي حافظت على مبادئها القومية العربية والوطنية بمنهجية وعلوم مدرسة الرئيس الراحل حافظ الاسد طيب الله ثراه ,وصولا لقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد إبن أبيه الذي لم يتنازل عن حقوقه ولم يساوم على تراب وطنه وأمته بل بقيت بوصلته فلسطين في خضم المعارك على أرض سورية بقوله يجب أن نحرر فلسطين والقدس كما علينا أن نحافظ على أرض وطننا سورية.

إن الحرب التي تدار من الإدارة الصهيوأميركة على قوى المقاومة والممانعة المتمثلة بمحور المقاومة قد فشلت في كل من سورية والعراق ومن ثم اليمن.
لقد بدأت واشنطن التحضيرات العسكرية على الحدود الأردنية التي بدأت بالمناورات المتتالية في مطلع العام 2012 , وانتهت مؤخراً بإنشاء التحصينات العسكرية وشق الطرق داخل الأراضي السورية , حتى اصبحت الجبهة الجنوبية في الحرب الدائرة ضد قوى الممانعة والمقاومة جاهزة للإشتعال, ليس للحد من تقدم الجيش السوري فحسب على الجبهات الأخرى كما يعتقد المراقبون, بل لتحقيق تغييرات استراتيجية وسياسية بالغة الأهمية على صعيد تفتيت دول الجوار  لفلسطين المحتلة , وخلق وقائع جديدة لصالح الكيان الصهيوني ومشاريعه التوسعية في المنطقة, لكن دفاع الجيش العربي السورية وحلفائه عن كامل الاراضي السورية كان مدروسا بحيث أن لا يصبح مناطق عازلة أو مهيئة لأي سيناريو معد لبدء التقسيم لتفتيت الوطن العربي لصالح الكيان الاسرائيلي والمشروع الاميركي.

لم يكن خيار التدخل الأجنبي في الحرب مستبعداً منذ اللحظات الأولى لافتعال الأزمة السورية, إذ احتفظ البنتاغون بسيناريوهات حربية متنوعة بحسب تبدل المعطيات السياسية والدبلوماسية والعسكرية في الأردن والعراق وتركيا ولبنان. ولم يتوقف تسليح الجماعات "الإرهابية" قبل بدء مؤتمر جنيف 2, كما تبدلت اللهجة الأميركية تجاه الحل السياسي عشية تعليق المؤتمر, وإعلان فشل الجولة الثانية من المفاوضات.   
سارعت موسكو الى اتهام واشنطن بأنها تعد لعدوان عسكري واسع النطاق, يبدأ بفرض حظر جوي في جنوب سوريا, وإنشاء شريط حدودي يفصل بين الكيان الصهيوني والأردن من جهة وبين سوريا من جهة أخرى, على أن يكون للإحتلال الإسرائيلي والموساد الدور القيادي في إدارة الجماعات المسلحة, التي تنشط على طول خط الفصل في الجولان.
ولم يعد سرّاً أن البنتاغون أنجز مهامه داخل الأراضي السورية انطلاقاً من الأردن في وقتها إذ تم تشييد التحصينات وتعبيد الطرق العسكرية المجهزة لنقل الآليات الثقيلة واستقبال الطائرات العمودية، في محيط مدينة درعا وفي المناطق الحدودية المتصلة بها. وترافقت مهمة البنتاغون مع دور الجماعات المسلحة التي دمرت جميع الدشم والتحصينات بشكل ممنهج لمنع الجيش السوري من استخدامها في حال تحريرها قبل إنجاز التحضيرات الميدانية المطلوبة.

ظلت الحكومة الأردنية تنكر وجود القواعد العسكرية الأميركية على أراضيها, وتشدد على حياديتها وعدم رغبتها بالتورط في الأزمة السورية. وكذلك دأبت السفارة الأميركية في عمان على نفي المعلومات التي تتسرب بين الحين والآخر حول وجود قواعد لتدريب المسلحين, وحول التسهيلات اللوجيستية لنقلهم من مختلف البلدان العربية والإسلامية, حتى من أفغانستان ومن السجون الغربية والعربية الى الداخل السوري.

وقد استغلت السعودية أزمة الأردن الإقتصادية , وتحمله أعباء مخيمات اللاجئين السوريين, فمارست ضغوطها لتسهيل المخطط الأميركي, والسماح بنقل الأسلحة المتطورة, كأنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المضادة للدروع , وغيرها من الأسلحة التي قررت الرياض وباريس ارسالها لدعم قدرات جماعاتهم المسلحة.
وكان قد سعى العاهل الأردني خلال زيارة له الى واشنطن الى الحصول على تطمينات أميركية لحماية الأردن ولحفظ مملكته , كنا قد كتبنا بالمختصر عن ذلك , فالتقى لهذا الغرض وزير الدفاع أنذاك  تشاك هيغل, وتحادث  مع نائب الرئيس الأميركي في وقتها كان جو بايدن قبل أن يصبح رئيس ,ثم اجتمع مع الرئيس باراك أوباما لمزيد من التطمينات في حال شن عدوان جديد على سوريا.

وقد شمل التطمين الأميركي تقديم المنح المالية لحل الأزمة الإقتصادية، مقابل التسهيلات العسكرية التي توفرها الحكومة الأردنية سرّاً, مع وعود بنقل مخيمات اللاجئين الى الأراضي السورية, وعدم انطلاق العمليات العسكرية مباشرة من الأردن. وفي هذا المجال كان قد عرض بشار الجعفري سفير سوريا الى الامم المتحدة وثائق تثبت بالصور والإحداثيات أن التجهيزات العسكرية قد أنشأها البنتاغون بالفعل فوق الأراضي السورية.

نعود الى الدور الخليجي الذي انقسم حول الاتفاق على الاستمرار بدعم الجماعات التي تقاتل في سورية والعراق واعطاء تطمينات الى الكيان الاسرائيلي ومنهم من سارع الى الاعلان وزيارة كيان العدو بفتح صفحة اعتراف وقد تناسوا الحق العربي وأحقية شعب فلسطين باسترجاع وطنه وأرضه المقدسة , وللأسف.

وها هي الان سورية الاسد تعود الى دورها العربي منتصرة على المشروع الصهيواميركي وبعض العرب المتصهينين, مزهوة بالتفاف الشعب والجيش مع قيادتها الحكيمة المتمثلة بالقائد الأشم سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد , وتبقى العين ساهرة استعدادا لتحرير فلسطين والقدس.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك