القائمة الرئيسية

كتب أبو فاخر/ في الذكرى الـ (53) لمعركة الكرامة الخالدة21/ آذار 1968

21-03-2021, 08:38 الكاتب عدلي الخطيب
موقع اضاءات الاخباري

في الذكرى الـ (53) لمعركة الكرامة الخالدة 21 آذار 1968

* حروب عديدة خاضتها أمتنا مع الكيان الصهيوني الغاصب، شهدت معارك باسلة، استبسل فيها الجندي العربي، وشكل نموذجاً في الشجاعة والبطولة، ومهما كانت نتائج الحروب التي جرت، إلا ان هذه ليس بوسعها تجاهل بطولات في خوض المعارك التي عمدت بالدماء الزكية، من جانب، أبطال الجيش المصري، والجيش العربي السوري، والجيش العراقي، والجيش العربي الأردني، الذين سجلوا في المعارك التي خاضوها صفحات عز وبطولة ومجد.

* وفي نضال المقاومين في أمتنا وفي المقدمة منهم مجاهدو حزب الله، سطروا أروع صفحات البطولة والإقدام، والشجاعة في المواجهة، والكفاءة في المنازلة، وأجبروا العدو على الانكفاء والانسحاب وأفشلوا مخططاته العدوانية في الحروب التي خاضوها، وحرب 2006 لازالت في ذاكرة شعبنا وأمتنا، بما سطرته من نموذج يلهم المقاومين، ويعمق الثقة بحتمية الانتصار، ولا زالت بطولاته في ذاكرة العدو الصهيوني الذي بات يتحسب ألف حساب قبل الإقدام على أي مغامرة بشن حروبه على لبنان وعلى المقاومة فيه.

* وفي نضالنا الوطني الفلسطيني المعاصر، خاض الفدائيون الفلسطينيون معارك مشرفة خلال نصف قرن من الزمن، جسدوا فيها أسمى آيات البطولة والتضحية، وعبروا عن شجاعة وقدرة وكفاءة أبهرت العدو، وأقضت مواجعه، واستنزفت قدراته العسكرية وألحقت به الخسائر في الجنود والمعدات، والحديث في هذا يطول يطول، فصفحات تاريخ شعبنا المناضل في ثورته المعاصرة تحكي الكثير عن المآثر والبطولات المعمدة بالدماء.

* لكن لمعركة الكرامة التي نحيي ذكرها الـ 53 اليوم، والتي جرت في 21/ آذار/ 1968، معنى نضالي وكفاحي كبير، كونها جاءت بعد نكسة حزيران عام 1967، في مواجهة عدو متغطرس مدجج بالسلاح، تمكن من احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وصحراء سيناء والجولان السوري في حربه تلك، فكانت معركة الكرامة معركة مواجهة، كانت الإرادة على الصمود سلاح الفدائي والتصميم على المواجهة شعار معركة مقاتل شق طريق الفداء والبذل والتضحية.

* كانت المعركة في جانب أساسي منها معركة إرادات بين عدو متغطرس اعتقد أنه قادر على القضاء على الفدائيين، وبين مقاتل وفدائي باسل يملك أسلحة عسكرية بسيطة، لكنه امتلك سلاح الإرادة والتصميم والعزم ليقلب المعادلة، ويرفض الخضوع والاستسلام، ويستنهض الجماهير، ويبعث على الأمل بالقدرة على المواجهة ومواصلة النضال.

* خاض الفدائي الفلسطيني من أبناء قوات العاصفة وقوات الثورة الفلسطينية، وقوات التحرير الشعبية، وبمشاركة هامة من ضابط وجنود الجيش الأردني هذه المعركة، واكتسبت مصداقيتها منذ لحظة انتهائها، فأثبتت جدارة وصوابية الكفاح المسلح وحرب الشعب، واستنهضت الأحرار في شعبنا وأمتنا الذين تدفقوا على قواعد الفدائيين في أغوار الأردن، قوافل من المناضلين انتشروا على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، بين الصخور والكهوف العتيقة، ولكن بالأساس بين قلوب الجماهير التي شكلت أكبر ملجأ لحمايتهم.

* ذكرى معركة الكرامة تؤكد أن لا خيار لأمتنا وشعبنا إلا خيار المواجهة ومواصلة الصراع مع العدو، وسيبقى نهج الكرامة، نهج الكفاح المسلح وحرب الشعب طريق شعبنا لإفشال كل الاستهدافات والمخططات الرامية لتصفية قضية فلسطين، وسبيل شعبنا للتحرير الكامل.

*ويبقى السؤال الهام اليوم أين موقع هذا الدرس التاريخي العظيم المعبد بالدم في مسار الحركة الوطنية الفلسطينية واي موضع جيل الكرامة اليوم، لقد مضى زمن مديد، وغادر كثيرون من الذبن شهدوا الكرامة وانحدر البعض الى التفريط رغم ان الغالبية العظمى لازالت تحمل الراية وتساهم في أحياء الذكرى. 

*وأخيراً ونحن نستذكر اليوم معركة الكرامة نتطلع إلى إعادة تلك الأمجاد ليس من أجل تخليدها فقط بل من أجل أن تكون حلقة في مسلسل التراكمات التي تؤدي إلى النصر وشرط تحققه هو الايمان بحتميته وقدرة شعبنا على تحقيق ذلك قدرة لا حدود لها 

فتحية لشهداء الكرامة، لشهداء الثورة الفلسطينية المعاصرة، لشهداء المقاومة في الأمة، والحقيقة التي لابد من تكريسها أنه كما انتصر الفدائي الفلسطيني في هذه المعركة مع العدو سيواصل خوض معاركه المنتصرة حتى تحقيق النصر النهائي باجتثاث هذا الكيان الغاصب، وهو يوم آت لا ريب فيه.

ابو فاخر / امين السر المساعد لحركة فتح الانتفاضة

شارك