القائمة الرئيسية

كتب د. عبد الحي زلوم: أما آن لنا ان نتعلم ان من يحكم الولايات المتحدة؟

22-03-2021, 17:39 د. عبد الحي زلوم
موقع اضاءات الاخباري

 

 

 

كتب د. عبد الحي زلوم:

أما آن لنا ان نتعلم ان من يحكم الولايات المتحدة هي الدولة الصهيواميركية العميقة التي تملك المال والاعلام ومؤسسات الظل وهي من تأتي بالرؤساء والادارات والسياسات.. بايدن جديده هو قديمه!

 

عندما نجح باراك أوباما ليصبح رئيسا للولايات المتحدة ‏هلل العرب والمسلمون أنّ رئيساً اسم والده حسين قد دخل البيت الابيض. قبائل ‏في السودان بل وفي فلسطين ‏نافست ‏قبائل كينيا بالادعاء بشرف إنتساب اوباما لهم . ‏لم يعرفوا ان بداية الصعود الصاروخي لهذا الشاب كان نتيجة اكتشافه من استاذته اليهودية في كلية الحقوق بجامعة هارفرد حيث كان يدرس وأرسلته إلى والدها ‏في شيكاغو والذي كان يتبوأ مركزاَ كبيرا في الحزب الديمقراطي فأعجب به وبدأ صعوده إلى سيناتور في كونغرس ولاية إلينوي ثم الى سيناتور في الكونغرس الفدرالي في واشنطن.

 أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية لبايدن كتب رمزي بارود محرر مجلة Palestine Chronicle مقالاً في7/3/2020 لخّص فيه من هو جو بايدن ‏ابن الدولة الصهيوامريكية العميقة . ففي ‏أغسطس1984 قال بايدن في خطاب له في المؤتمرالسنوي لانصار حزب حيروت في اميركا:” ثلاث مبادئ كانت تحرك السياسة الخارجية للولايات المتحدة لمنطقة الشرق الأوسط وهي ‏إن المملكة العربية السعودية ستكون عرّاب صناعة السلام مع إسرائيل ، ‏وأن ملك الاردن حسين جاهز لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل، ‏وأن منظمة التحرير الفلسطينية هي التي تستطيع أن تقدم اجماعاً لعمل سلام مع إسرائيل” .والتاريخ الحديث اثبت صحة هذه الثلاث مبادئ فاتفاقية اوسلو كانت لفتح الباب امام التطبيع لكافة الدول العربية حيث اعطت الحجة للانظمة ان تقول كيف تريدوننا ان نكون فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين انفسهم ! ‏وفي مارس ‏2013 قال بايدن وهو نائباً للرئيس في مؤتمر اللوبي الإسرائيلي ايباك” ‏حتى ونحن في منتصف تباطؤ اقتصادي حرصت إدارتنا على إعطاء إسرائيل تفوقاً نوعياً . ‏ومع إني عملت مع إدارات ثماني رؤساء للولايات المتحدة الأمريكية استطيع أن اؤكد لكم ان اهتمام باراك أوباما بسلامة دولة إسرائيل ‏فاقهم جميعا.” ‏وفي منتدى سابان المنعقد في 6 ديسمبر 2014 بواشنطن قال بايدن “لو لم يكن هناك إسرائيل فكان يجب علينا أن نخلق واحدة. ‏نحن كثيرا ما نتكلم وكأننا نقدم لإسرائيل معروفاً ولكن حقيقة الأمر ‏ان ما نقدمه هو واجب أخلاقي لا اكثر من ذلك . ان ‏علاقاتنا مع إسرائيل هي لصالحنا بدرجة كبيرة لانه يهمنا أن يكون لنا شريكاً قديراً ديمقراطياً في الشرق الاوسط . أنها علاقة شراكة إستراتيجية“. ‏وفي أبريل 2015 وفي خطاب بمناسبة الاحتفال بالقدس بالسنة السابعة والستين لاغتصاب فلسطين ‏قال بايدن” ‏أنا جو بايدن والكل يعلم إنني أعشق إسرائيل. ‏قد نختلف أحياناً بطريقة جنونية ‏لكننا نعشق بعضنا ونحمي بعضنا بعضا. ‏لعل بعضكم سمع من قبل ما قلته انه لو لم يكن هناك إسرائيل فيجب أن نخترعها ‏لأنكم تحافظون على مصالحنا كما نحافظ على مصالحكم.“‏وعندما سئل ‏أثناء الجولة الانتخابية الرئاسية الأخيرة إن كان يقبل بقرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس فكان الجواب بالإيجاب. ‏وفي مقابلة صحفية مع جريدة الوول ستريت جورنل بتاريخ 31 ‏أكتوبر 2019 قال بايدن:” ‏ان مقترح أن تستعمل الولايات المتحدة ضغطاً على إسرائيل عن طريق مساعداتنا لها لتغيير سياساتها يُعتبر أمراً مثيراً للغضب ‏بل اعْتبر ذلك خطأ جسيماً ” .‏واخيراً وليس اخراً ففي مؤتمر ايباك المنعقد في مارس 20 20 قال بايدن ” ‏دعم إسرائيل هو اكبر بل وأبعد من كونه موضوعاً سياسياً ” ‏والاقتباس التالي من نفس خطابه في مؤتمر ايباك اهديه إلى بعض فصائل المقاومة في غزة الذين اندفعوا للانتخابات المشبوهة التي ستكون تحت رعاية امريكا بايدن اذ قال بايدن: ” ‏يستيقظ الإسرائيليون كل صباح مهددون وجودياً من جيرانهم ‏كما حصل في الأسبوع الماضي بالصواريخ المنطلقة من غزة‏. لهذا السبب كنت دائماً مصراً أن أتأكد أن تكون إسرائيل قادرة على حماية نفسها.‏هذا ليس مهماً جداً فقط لسلامة إسرائيل لكنه أيضا مهم جداً لسلامة الولايات المتحدة . ‏على الفلسطينيين أن يتوقفوا عن إطلاق الصواريخ و أن يقبلوا مرة وإلى الأبد باسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في منطقة الشرق الاوسط“.

هذا هو جو بايدن الذي هلل لنجاحه عملاء اوسلو لانه سيُحيي المفاوضات العبثية لارجاع ‏مسلسل تنازلاتهم ، ‏فخططوا لانتخابات صُممت لشرعنة تلك التنازلات.

هل سقوط الامبراطورية الصهيوامريكية حقيقة أم تمنّي؟

 

سأبيّن هنا بطريقة علمية وتاريخية ان انهيار الامبراطورية الصهيوامريكية هو امر حتمي وتاريخي ذلك لأن دراسة اسباب انهيار الامبراطوريات قد توفرت شروطها في الامبراطورية الصهيوامريكية وخلاصتها ان الانهيار يتبع تمدد الامبراطورية مهما عظمت قوتها اكثر من قوتها العسكرية والاقتصادية وهذا ما يحصل خلال العقد الاخير من هذا القرن بتسارع واضح للعيان .

سنبين هنا أن العولمة التي ترعاها الامبراطورية الصهيوامريكية بمفهومها الإقتصادي اليوم هي تطور حتمي لطبيعة النظام الرأسمالي الصهيوامريكي. اقتصاد الولايات المتحدة تطور من اقتصاد محلي إلى اقتصاد اقليمي ، فاقتصاد وطني ، وأخيراً إلى اقتصاد العولمة هذه الأيام . ذلك لأن عماد هذا النظام هو النمو الدائم وما يتبع ذلك من التوسع بكافة الوسائل. فعند استقلالها كانت الولايات المتحدة تتكون من 13 ولاية في القسم الشرقي من القارة الأمريكية الشمالية. إلاّ أنها ما لبثت بالتوسع بحروب إبادة على السكان الأصليين ممن أسموهم بالهنود الحمر ، ثم بالحروب على الجوار حتى امتدت الولايات المتحدة لتشمل الأراضي الممتدة ما بين المحيطين الأطلسي والباسيفيكي. ولقد تم هذا التوسع تحت ادعاءات مختلفة وبوسائل مختلفة كانت مزيجاً من البارود والدولار ، فاشترت العديد من أراضي الولايات من فرنسا فيما أُسمِي Louisiana Purchase واشترت ألاسكا من روسيا ، وانتزعت بالحروب بقية الأراضي من المكسيك من تكساس وحتى كاليفورنيا . ولقد أشعل تسارع الثورة الصناعية والإنتاج الغزير بعد إنتاج النفط سنة 1859 بطرق الحفر الحديثة، وبعد أن وصلت حدود الولايات المتحدة من المحيط إلى المحيط داخل القارة الأمريكية بدأت الولايات المتحدة عهدها الإمبريالي – كما تسمية الانسايكلوبيديا بريتانيكا – في نهاية العقد الأخير من القرن التاسع عشر حين شنت الولايات المتحدة حربها على الممتلكات الإسبانية ابتداءاً من كوبا سنة 1898 وحتى الفلبين والتي بقيت محتلة حوالي 50 سنة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية . كانت الولايات المتحدة تعاني حينئذٍ من كساد كبير ، فوجدت النخبة الحاكمة أو البارونات اللصوص كما تسميهم كتب التاريخ الأمريكية نفسها بحاجة إلى حرب للخروج من الكساد الاقتصادي وما صاحبه من اضطراب اجتماعي. لم يكن غزو العراق هو الأول الذي قام على ادعاءات كاذبة ، وإنما كذلك كانت الحرب الأمريكية الإسبانية حين ادعى الرئيس ماكنلي McKinley أن الإسبان قد أغرقوا المدمرة الأمريكية USS Maine في ميناء هافانا بكوبا – وبعد أن تم احتلال المستعمرات الإسبانية أقرت لجنة تحقيق بعدم ثبوت الادعاء بأن الإسبان هم مسؤولون عن التفجير والذي قد يكون لأسباب ميكانيكية او مفتعلة . ومنذ ذلك التاريخ أصبح العالم كله مسرحاً حراً لاصحاب الدولة العميقة من بارونات وشركات اصحاب الكارتل الرأسمالي الصهيوامريكي وذراعه الطويلة الولايات المتحدة ، وبالتدريج بدأت الولايات المتحدة بتحويل ما أمكنها من العالم ، إلى جمهوريات موز في عصر العولمة الأمريكي.

 خرج بوش الأصغر بمبدئه والذي قال فيه انه على العالم أن يقبل الهيمنة الأمريكية وطريقتها في الحياة ، أي الرأسمالية الصهيوامريكية ، فإما أن تكون معها او ضدها وانتهجت الولايات المتحدة سياسة الحروب الاستباقية بموافقة الأمم المتحدة ان أمكن ، او بدونها . ‏ كان الهدف كما أعلنه البنتاغون الهيمنة على العالم وكان اسم المشروع الذي اطلقه (طيف الهيمنة الكامل – Full spectrum dominance) لكن كان هذا الهدف هو الهدف المستحيل لانه اجهر بضرورة خضوع دول العالم كافة الى الهيمنة الامريكية ورأسماليتها وثقافتها في عالم يشمل دولاً متجذرة بالتاريخ قبل الاف السنين من ثقافة ال Cow boy المستجدة . وبالرغم من كل الاسلحة والقواعد العسكرية في البر والبحر وفي السماء فإن الهدف الموضوع هو اكبر بكثير من امكانيات الامبراطورية الصهيوامريكية في الوقت الذي ينهار فيه اقتصادها وبنيتها التحتية فيما يتعاظم اقتصاد الاخرين كالصين والهند ودول اخرى ذات ثقافات مختلفة لا تقبل بمبدأ الهيمنة وعولمتها . لكن المشكلة ان النظام التوسعي الاقتصادي للرأسمالية الصهيوامريكية لا يستطيع الحياة دون مثل هذا التوسع والنمو بدونه سيُقضى على الامبراطورية الصهيوامريكية حُكماً وعلى حلمها في دولة عالمية تحت سيطرتها .يضاف الى ذلك ان النظام الصهيوامريكي الرأسمالي يتآكل من وضع داخلي يزداد تأزماً كل يوم في انحداره الى مصيره المحتوم .

ترغب الولايات المتحدة بأن تبقى الاقتصاد الاول المهيمن على العالم وهي تطلب من الصين ما لا يمكن قبوله وهو كبح جماح نمو اقتصادها وهي تطلب من روسيا التخلي عن موقع الاراضي على البحر الاسود وفي اوكرانيا لان ذلك يفسد خطة الشطرنج الكبرى باعتبار هذا القسم جزءا هاما من اوراسيا والذي يعتبره الجيوسياسيون الاميركيون ضروريا للهيمنة على اوراسيا والعالم .كما تريد لروسيا رئيساً سكّيراً فاسداً مثل يلتسن .وهي تريد نهب نفط فنزويلا وايران ومن يقف في طريق تحقيق اهدافها هذه فهو مارق ! هذا المنطق الاعوج جعلها تفرض العقوبات ذات اليمين وذات الشمال . تنبأ مؤرخ القرن العشرين ايريك هوبسباوم ان الامبراطورية الاميركية قد توسعت بما يزيد عن قدراتها وانها ايلة للسقوط وانها ستشيع البربرية اثناء سقوطها.

أليس العقاب الجماعي والتجويع للتركيع هو البربرية نفسها!

 الامبراطورية الامريكية هي أثناء انحدارها كالثور المجروح وتصرفاتها الرعناء هي دونما طائل بل مما يخلق محور مقاومة يزداد عددا وقوة يوماً بعد يوم في الوقت الذي تزداد فيه الامبراطورية الصهيوامريكية انحداراً وتفككا ً يوماً بعد يوم . ووطننا العربي هو احد ضحايا هذا النظام المتوحش لكن الحسابات السياسية والاقتصادية العالمية تُنبئ بنتيجة فشل المشروع الصهيوامريكي مقابل محور مقاومة صاعد . وعلينا إما أن نقبل ان يبقى القديم على قدمه فنبقى مفعول بنا ، أو ان نختار التعاون والانخراط مع محور المقاومة العالمي الصاعد فنصبح فاعلين .

 

مستشار ومؤلف وباحث

شارك