القائمة الرئيسية

كتب جاسر خلف: الصهيونية العربية بطبعتها الجديدة.

26-03-2021, 00:57 جاسر خلف
موقع إضاءات الإخباري

كتب جاسر خلف: 

 

"دراسة في الأدب الصهيوني" للأديب المبدع غسان كنفاني هي من أهم و ربما أول دراسة تحليلية و علمية متماسكة للأدب الصهيوني بوصفه رافعة و حاملاً أميناً للصهيونية السياسية التي نعرفها الآن بتجلياتها المتعددة عسكرياً و إقتصادياً إلخ.. و لكنها شمولية التأثير في النهاية و هو ما نلاحظه و نعيشه يومياً في كافة مفاصل حياتنا.
نقتبس منها:


"وُلِدت الصهيونية الأدبية قبل الصهيونية السياسية بقرون و هيأت لها التربة الخصبة للظهور فيما بعد"


الصهيونية ليست إختراعاً أو منتجاً يهودياً توراتياً صرفاً كما يروج الكثيرون بل هي نتاج الغرب الإستعماري و نمو مصالحه الإقتصادية و جشعه  و رغبته بالسيطرة على الثروات في العالم و لذلك تفتق تفكيره عن إنشاء قاعدته و خنجره في قلب المنطقة العربية الغنية بالثروات و بهذا الإطار أتت المسألة اليهودية كأداة مناسبة لتحقيق هذا الغرض و عليه تم إغراقها بكل التلفيقات التاريخية و الأدبية و التلمودية كي تنسجم مع مهمتها المنتظرة و كانت هناك خطط و دراسات و أبحاث و مؤتمرات تمهيدية كمؤتمر كامبل 1906 و دون حصر.
لكن هل يكفي تهيئة المجتمع الغربي و بعض اليهود بهذا الشأن ؟  بالتأكيد لا، فالأهم من كل ذلك هو كسب الوعي العربي و تحويله خادماً مخلصاً مطيعاً للمستعمر و هي المسألة الحاسمة في النهاية لأن التفوق التقني الصناعي الغربي قادر على كسب المعركة بشكل نهائي و لكنه يحتاج العبيد للخدمة و لذلك كان لا بد من وضع خطط لكيفية تدمير الوعي العربي و بناء وعي خادم و مطيع.
ثلاثة محاور لإستعباد العقل العربي:
1.زرع و تعيين زعامات عربية تابعة و عميلة و خادمة للمشروع الصهيوني الغربي و تعمل من موقعها لخدمة مشروعهم بكافة مواقع المجتمع مع تكريس القطرية و الطائفية و التخلف.
2. خلق دين إسلامي جديد خاضع و خانع و بل مدافع شرس عن الصهيونية و نرى ذلك واضحاً في حركات الدين السياسي كالإخوان المسلمين و الوهابية و داعش و النصرة و النهضة و أخواتهن و يلعب النظامان السعودي و القطري دوراً بارزاً جداً في ذلك. من المفيد قراءة مقالات نبيل صالح التسعة عن الإسلام السعودي و تعميمه على المنطقة العربية. لا حاجة هنا للحديث عن إجرام تلك الفئة في ليبيا و العراق و سورية و و
3. خلق ثقافة "يسارية" و قطرية مشوهة تستخدم أجمل مصطلحات الحرية و الديموقراطية و التقدم و مثلها الأعلى هي الديموقراطية "الإسرائيلية" كغاية سامية و يجب الخضوع إليها و التذلل لها و الحديث إليها بحنان و عطف من أجل مطالب حياتية يومية لمساكين فلسطينيين.
و ترى هذه الفئة الثقافية الإعلامية الأدبية و السياسية أن رأس الظلم هو في أنظمة الإستبداد المتمثلة بالدول العربية ذات التوجه العروبي القومي و الوحدوي و خصوصاً سورية الآن و قبلها العراق زمن حكم البعث و ليبيا القذافي بالإضافة لروسيا و الصين عالمياً و إيران طبعاً و كأن أنظمة بول البعير واحة للحرية و الكرامة و ترى في مجرمي النصرة و حراس الدين و قسد ثواراً و أبطالاً للحرية.
يقود هذا القطيع الآن فتى الموساد عزمي بشارة حيث إستطاع تجنيد قطاع مهم من مومسي الثقافة الذين أعملوا أقلامهم و منابرهم تشويهاً و تزييفاً و تحريفاً و بل تجريفاً للوعي العربي و إستبداله بوعي صهيوني خادم لهم و محارباً ضد الثقافة العروبية المقاومة.
من المفيد قراءة كثير من إصدارات د. عادل سمارة حول المثقف المنشبك و المثقف العضوي و مثقف الأنجزة وهذه الأخيرة ناشطة جداً و على نحو فريد بين المثقفين الفلسطينيين.
ملاحظة:
تعمل هذه الفئات الثلاث ككل واحد و بتنظيم عالٍ و ضمن خطة مدروسة.
خاتمة: لمواجهة هذا المعسكر القوي و الغني و المنظم لا بد و بل لا يوجد سوى محور المقاومة و في القلب منه سورية العروبة و عليه يجب الإنخراط و المساهمة مع هذا المعسكر الوحيد القادر على هزيمة و دحر المشروع الصهيوغربي و لا يوجد هنا مساحة للحياد لأن الحياد في الوطن خيانة.
المجد لسورية و محورها المقاوم.
و هيهات منّا الذلة

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك