القائمة الرئيسية

كتب الكاتب نائل نعمان: انتخابات الكيان الصهيوني تؤكد نظرية بيت العنكبوت.

26-03-2021, 18:14 نائل نعمان
موقع إضاءات الإخباري

كتب الكاتب نائل نعمان: 

 

 يؤمن اليهود بظهورالمسيح أوالمخلص في نهاية الزمان وهو في دينهم ليس عيسى ابن مريم عليهما السلام وإنما يهودي من بني داود عليه السلام ويسمى بالعبري " ماشياخ" او المسيح بالعربية، لذا حين قال الحاخام يوسف مزراحي " لن يشكل (الصهاينة) حكومة حتى ظهور المسيح" فهمه من يستمع اليه انه يعني وبعد رابع انتخابات خلال سنتين في الكيان الصهيوني رغم ال 4.4 مليون مقترع لم يستطع أحد الحصول على الاغلبية وهي 61 مقعدا في الكينيست يستطيع بها تشكيل الحكومة بل ولن يستطيع حتى بالتحالف مع أحزاب أخرى تشكيل حكومة لنقص العدد عن 61 مقعدا، والمضحك ان نتنياهو عندما بدأ يشعربعدم قدرته على تشكيل حكومة حاول التقرب من المصوتين العرب ليرى انقساما أخر في القائمة العربية المشتركة.

نتائج الانتخابات الاربع تؤكد الانقسام في مجتمع الكيان فلو أجريت 10 انتخابات لحصلت على نفس النتيجة وذلك يعود الى الاعداد المتقاربة من مؤيدين اليمين المتدين واليسار العلماني والخلاف بين الاثنين ليس سياسيا وانما مبدأيا فالكراهية بين الطرفين عميقة جدا لدرجة أنك عندما ترى الشرطة تفرق المتظاهرين المتدينين يرد المتدينون بوصف شرطة الكيان بالنازيين وبالمقابل يصرخ ليبرمان على مؤيديه "أركضوا للتصويت الا ترون المتدينين يملاؤون ساحات الاقتراع"، أذن هو صراع فعلي بين جانبين لا يلتقون في شيء أبدا.

ولتسليط الضوء أكثرعلى مجتمع الكيان يجب ان نرى كيف ينقسم على نفسه. هناك 5 فئات أساسية 3 منها واضحة المعالم ومعروف لمن تصوت وهناك فئتين تتأرجح بين الفرقاء، والفئات الخمس موزعة كالتالي

1 - الخريديم وهم المتدينون الارثدوكس المتشددون واسلوب حياتهم كمن يضع جدارا مع المجتمع لا يختلط معه ويمثلون 10% من المجتمع

2 - داتي وهم مجموعة متدينه ولكنها تختلط مع المجتمع ويمثلون 10% من المجتمع

3 - ماسورتي وهم التقليديون الذين يحترمون العادات اليهودية ولكنهم قد يختلفون مع بعضها ويمثلون 22% من المجتمع

4 - هيلوني وهم العلمانيون الذين يبغضون المتدينين ولا يريدون لهم اثرا في المجتمع وهي الفئة الاكبر وتمثل 38%

5 - غير اليهود وهم في الاغلب عرب فلسطين ويمثلون 20% من المجتمع.

يظهر من التوزيع بوضوح سر الانقسام فالخريديم والداتي وجزء من الماسورتي وغير اليهود يضوتون لنتنياهو اما الباقي فيصوتون لمعارضيه ولو جمعت النسب على هذا الاساس لوجدتها متقاربة جدا، ولكن الامر لا يقتصر على الاعداد فهذين الطرفين لا يلتقون في شيء أبدا فتجمعاتهم مختلفة ولا يتزاوجون ناهيك ان الخريديم لا يذهبون الى العمل فعملهم دراسة التوراة فقط فلا يلتقون الا مع جنسهم في العمل او في المدرسة فحتى المدارس بمناهجها لا تلتقي. في ظل هذا الانقسام الاجتماعي تضمحل الاغلبية وربما كان الجيش في يوم من الايام يجمعهم الا ان عزوف المجتمع عن التطوع في الجيش اصبح كبيرا فانصهرت البوتقة التي كانت تجمعهم.

هذا الانقسام المجتمعي لم يولد كراهية فحسب بل ولد تخوفا من حصول الطرف الاخر على الاغلبية في مرحلة قادمة، فالدراسات أظهرت ان نمو الخريديم يفوق كل الفئات الاخرى حيث يتوقع المحللون وصول نسبتهم في عام 2030 الى 25% من السكان ، لذا وبطريقة مستعجلة حكمت المحكمة العليا قبل اسبوعين بقبول اي شهادة من اي حاخام في العالم على تهود اي شخص مما يعني حصوله على الهجرة والجنسية مما سيساعد على حصول التوازن في الانتخابات مستقبلا كما انهم أيدي عاملة لتمنع الخريديم عن العمل. هذا الاستقتال بين الطرفين أساسه التفاوت بين الحداثة والشرع اليهوي المسمى الهلاخا فالحداثة التي تبحث عن زواج المثليين والعمل او حتى الخروج يوم السبت والتي يؤيدها العلمانيون تجابه بالرفض الشديد من المتدينين فالصراع بين يهودية الكيان او ديمقراطيته مستمر ويسحب هذا الانقسام حتى على فكرة طرد العرب من فلسطين فالانقسام بتحليل الارقام الاحصائية تقع تقريبا في الوسط( 48% مؤيد مقابل 46% يرفض)ففي الوقت الذي تؤيد أغلب الفئات الدينية ذلك يعارضها أغلب العلمانيون.

كل المجتمعات فيها اختلاف في الاراء ولكن مجتمع الكيان منقسم على مبادىء أساسية لا نقاش فيها ومن هنا فمن ينظر الى البيت اليهودي من الخارج يراه أوهن من بيت العنكبوت، ففي المجتمعات كهذه التي فيها ما يفرقها أكثر مما يجمعها ستصل يوما الى عدم القدرة على التعايش بين المكونات مما سيدفعها الى حافة الانفجاروكما وصف أحد الحاخامات الوضع قائلا " ان (الكيان) سيدمر من الداخل وليس من الخارج". 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك