القائمة الرئيسية

كتب جاسر خلف: الرد السوري و هكذا يتكلم السوريون

31-03-2021, 14:41 جاسر خلف
موقع إضاءات الإخباري

كتب جاسر خلف:

 

نقاط هامة:
المجتمع السوري بغالبيته و مقارنة ببقية العرب، عروبي قومي منفتح نفسياً و إجتماعياً و مثقف و غير متعصب دينياً و كل ما نشاهده مؤخراً من إجرام و همجية بإسم الدين هي أمور دخيلة عليه و ليست أصيلة.
لديها جيش عقائدي عروبي و يعرف أن هدفه تحرير فلسطين و فيها حزب قائد هو حزب البعث و هذا تراجع دوره مؤخراً..
الوعي الذاتي التاريخي لمفهوم الأمة السورية و دورها قوي و مترسخ في وجدان الشعب السوري معطوفاً على وعي عروبي قوي و قد عبَّر عن ذلك القائد الراحل حافظ الأسد بقوله فلسطين أولاً و الجولان ثانياً و هو فهم حقيقي و واضح لحقيقة السرطان الصهيوني و أن الصراع معه ليس محصوراً ببعض الأراضي يتم تقاسمها، بل هو وجودي و كليّ و أن فلسطين هي جزء من سورية و لا ينفصم.
و لذلك لا يمكن فهم كامب ديفيد و وادي عربة و أوسلو و إتفاقيات أبراهام إلا كخيانة و تحالف مع العدو من قبل الموقعين عليها.
و تدرك سورية أن معسكر الأعداء قوي جداً مادياً و تقنياً و عسكرياً و بفارق كبير و لذلك كان لا بد من إنتهاج سياسة حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد التي تستنزف العدو و تجعل مشروعه خاسراً و على هذا الأساس كان سياسات الدولة في تهيئة الشعب و تثقيفه و هو ما نلاحظه في الإعلام الرسمي و مناهج الدراسة.
عاملت سورية الفلسطينيين بمساواة كاملة و سمحت لهم بمارسة نشاطاتهم السياسية بحرية كبيرة بحيث كان لكل الفصائل الفلسطينية معسكرات تدريب و كانت ممراً إلى لبنان بالسلاح و المقاتلين و من كل الجنسيات و بما فيهم السوريين أنفسهم.
أي أن جوهر التكتيك السوري في مواجهة الكيان و الغرب و الرجعية العربية و في ظل إختلال شديد جداً في ميزان القوى لصالح معسكر الأعداء هو تأمين أرضية دعم قوية و قاعدة خلفية للقوى الثورية في المنطقة و الجهوزية للمواجهة حتى بشكلها الكلاسيكي كما حصل في عدة حروب خاضها الجيش العربي السوري كحرب تشرين 1973.
دعمت سورية المقاومة الفلسطينية دائماً و منذ نشأتها و في عدة ساحات و هذا مع الأسف مالم تستثمره الفصائل الفلسطينية بشكله الصحيح و لم تسع لتطويره و الحقيقة المؤلمة أثبتت أن قيادات الفصائل غير جادة أو مؤهلة للتحرير بل و كانت خادمة و داعمة للمشروع العرفاتي الذي نراه الآن و نستثني منها الفصائل الفلسطينية التي تقاتل إلى جانب الجيش العربي السوري  و تدافع عن سورية.
و دعمت سورية المقاومة اللبنانية و حولت مشروع الإجتياح و الإحتلال إلى خاسر و أتذكر شخصياً و مباشرة عام 1983 حرب الجبل و بعد إجبار الصهاينة على إنسحابهم الأول و تحت ضغط العمليات الفدائية كيف قام الجيش السوري بفتح مخازن الأسلحة و الذخائر أمام المقاتلين الفلسطينيين و اللبنانيين و تقديم كل التسهيلات الممكنة لقتال القوات اللبنانية و الكتائب و المارينز الأمريكي في محاور الجبل و سوق الغرب و هزيمتهم النكراء و تكبدهم لخسائر بشرية كبيرة و كذلك من خلال قصف مقراتهم في بيروت هذا قبل تتويج ذلك بعملية نسف مقر المارينز و سقوط 241 أمريكي و 58 فرنسي من قواتهم بفارق لحظات و المفارقة أن راجمات الجبهة الشعبية هي التي كانت تقصف المارينز و لكن الرد الأمريكي كان يأتي بقصف الجيش السوري بواسطة البارجتين ساراتوغا و نيوجرسي و قصف طائرات البحرية الأمريكية F 18 و F 14 و تصدت لها الدفاعات الجوية السورية و أسقطت ثلاث منها و أسرت طياريها.
نتيجة ذلك أن أمين الجميل أتى خانعاً راكعاً إلى دمشق معلناً إلغاء إتفاقية 17 أيار !.
ونعرف جميعاً الدعم السوري للمقاومة اللبنانية و حز ب ألله حتى هروب الصهاينة و عملائهم عام 2000.
غير أن قمة العبقرية و الإبداع العروبي و الثوري السوري كان مابين أعوام 2003 - 2008  و من خلال تقديم دعم قوي و واضح للقوى الثورية العربية و على أكثر من جبهة و بجرأة عالية.
كتب كل من سامي كليب و عبد الحليم خدام المعادي للأسد عن محضر لقاء الأسد و خاتمي في طهران قبيل الإحتلال الأمريكي للعراق و كيف أن الأسد أكد و بتصميم عالٍ على ضرورة تدفيع الإحتلال ثمناً باهظاً و إغراقه في وحل العراق و هذا ما حصل فعلاً حيث قدمت سورية دعماً هائلاً للمقاومة العراقية و بكل الوسائل مما ضاعف من خسائر الأمريكان الذين هددوا الأسد عبر كولن باول.. 
لم ينسى الأمريكان خسائرهم في العراق فإستنفروا جيشاً هائلاً من عملائهم لتدفيع سورية الثمن و خصوصاً أنها و بنفس اللحظة قدمت دعمها الشهير لحز ب الله في عدوان 2006 على لبنان و قصة الصورايخ السورية الصنع و ما بعد حيفا و الكورنيت و التي تابعت رحلتها حتى غزة !!
لذلك كله و لأنها سورية و بتلك المواقف، كان العدوان الدولي الواسع عليها و لأنها دائماً ترد و بأسلوبها الخاص و لكنها لا تنسى !
تسخين الجبهات باللهب إنتظاراً لتحويلها إلى نار تحرق الأعداء تماماً هو ردّ بالنكهة السورية و هو ما يجري الإستعداد له و على أكثر من جبهة كالجولان مثلاً..
هكذا يتكلم السوريون.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك