القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: آفاق حل الأزمة في لبنان جزء6 ..

11-04-2021, 14:26 حافلة عين رمانة, الحرب الأهلية اللبنانية
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون:

في الجزء الأول، تم تحديد أربعة أطراف محلية شاركت في الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت سنة 1975، دون تجاهل الأطراف الإقليمية والدولية التي اختلف مدى تدخلّها في هذه الحرب وفقاً لمعادلات الحرب الباردة، وتطورات الأحداث ومدى تأثيرها على قضية العالم العربي المركزية،فلسطين... من نجاح الثورة الإسلامية في إيران، إلى الغزو السوفياتي لأفغانستان، إلى اِنهيار الِاتحاد السوفياتي نفسه، ومعه اِنهيار كامل منظومة حلف
وارسو...

غرائب منطقة الشرق الأوسط، وأحياناً كثرتها، ولامنطقيتها، ظهرت كثيراً في لبنان... من تقلّبِِ في موقف صدّام حسين في دعم الحركة الوطنية والفصائل الفلسطينية في فترة، ثم دعم اليمين الفاشي في فترة أخرى... وصولاً إلى الوقوف مع ميشال عون في صراعه مع النظام السوري...

نفس الأمر، ينطبق أيضاً على النظام السوري نفسه... 

أثبتت الحرب الأهلية في لبنان، أن مصالح الدول والمجموعات، أهم بكثير من كل المبادئ التي يمكن التشدّق بها..

أدّت الحرب الأهلية في حقيقة الأمر إلى هزيمة اليمين الفاشي عند المسيحيين، بمختلف أحزابهم، وكذلك الأمر بالنسبة للجنرال عون الذي فرّ إلى فرنسا... 

واضطرت السلطات الدينية المسيحية الى الرضوخ لاتفاق الطائف القائم أساسا، وبشكل جوهري على المحافظة على بنية النظام الطائفي اللبناني، لكن بعد إعادة توزيع الحصص من الجبنة اللبنانية، وتكريس نظام محاصصة جديد هو أساس كل الفساد والنهب الذي ساد في لبنان في العقود الثلاثة الأخيرة.

الطرف الثالث الخاسر في هذه الحرب، كان اليسار العلماني الديموقراطي...

اليسار في لبنان، لم يخسر الحرب فقط، بل خسر نفسه...
 
صار وليد جنبلاط، رئيس الحركة الوطنية بعداغتيال أبيه كمال، صبي القوى الإقليمية والدولية، وفقاً للعبة المصالح الطائفية.

ضاع محسن ابراهيم في أروقة المختارة، بينما تحوّل الشهيد جورج حاوي، إلى مُستعطِِ يحاول الدخول في السلطة الطائفية الجديدة، ولو على أنقاض برنامج الحركة الوطنية المرحلي..

اليسار في كل العالم، قوة عابرة لكل الِاختلالات والِاختلافات في المجتمعات... من هنا قوّة اليسار في أن يكون هوالحل... للتغيير.

إلّا في لبنان، حيث دخل المرض الطائفي، حتى إلى الجسد والعقل من هذا اليسار...

رأينا مجموعاتٍ وأفراداً يعودون إلى طوائفهم، يتظلّلون فيئها، ويذوبون في تخلّفها...

أحمد قعبور ينظّر لرفيق الحريري، الذي ينجح في استقطاب مجموعة من اليساريين، ليخدموا مشروعه في تحويل لبنان إلى كازينو وملهى الشرق الأوسط...

يخرج علينا الفضل شلق بنظرية وجوب العيش ضمن قوانين الرأسمالية، حتى لو كان فكرك ماركسيا، في أغرب معادلة انتهازية ساهمت في عالقضاء على أيّ أمل يرجى من هذا اليسار، كقوة قيادية  للتغيير.
 
مجموعات أخرى من حثالة هذا اليسار انضمت الى ما يُسمّى اليوم: "NGOs"يتبعون بمعظمهم للمخابرات الغربية ويشكًلون نواة خوذ بيض لبنانية...

خلال الحرب الأهليّة، توافرت  لهذا اليسار ظروفٌ كانت تحتاج فقط إلى رجالات من وزن تاريخي، وليس صبياناً عند كمال جنبلاط، أو ابي عمار أو حافظ الأسد، دون الِاقلال من قيمة هؤلاء في نواحٍ ما...

ماركسيو لبنان، افتقدواإلى قيادات تاريخية، من وزن كاسترو، أو غيفارا، أو تيتو...

الغريب أن هؤلاء الماركسيين لم يستطيعوا إبراز قيادات ذات نصف أو حتى ربع الكاريزما التي تمتع بها قياديو التيار الثوري الإسلامي الجهادي....

الطرف الرابح في الحرب، حتى ولو تشدّق اللبنانيون بمقولة صائب سلام، عن اللّاغالب واللّامغلوب؛ الطرف الرابح، هم الطائفيون بشكل عام، والطائفيون المذهبيون المسلمون، بشكل خاص...

شارك