القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: آفاق حل الأزمة في لبنان ج٧

12-04-2021, 20:48 أزمة لبنان
موقع إضاءات الإخباري


كتب الأستاذ حليم خاتون:
 

في ستة مقالات سابقة، تم تناول معظم الأحزاب والتيارات ومدى إمكانية فعالياتها أو عزمها على التغيير في بنية النظام، لنصل إلى شبه يقين،

إن التغيير، هو الحل لأزمة لبنان، ولا حل إلا بهذا التغيير

بعد حرب أهلية طاحنة أحيانا، ووسخة أحيانا أخرى...

بعد صعود وهبوط وتخبّط...

بعد ستاتيكو وغزوات وتحرير يليه تحرير...

إنه مخاض الشرق الأوسط الجديد

شئنا أم أبينا، شاء الأمريكيون أم أبوا، 
شاء العالم أم أبى...

الشرق الأوسط الجديد سوف يولد في لبنان

فجروا في لبنان والمنطقة الحروب تلو الحروب، 
من اجل عيني اسرائيل، كما قال وزير خارجية فرنسا الاسبق، رولان دوما ....

ربح الطائفيون الحرب الأهلية في لبنان، وكرّسوا هذا الربح في اتفاق الطائف الذي جعلوا منه دستورا...

لكن هذا الربح لم يكن سوى ستاتيكو جديد، ستاتيكو استمر  لثلاثة عقود قبل أن يتشظّى...
لأن الحق، وإن سكن إلى حين، لا بدّ أن يتفجر يوما، كما ينابيع مياه جبالنا...

آن الأوان، لولادة هذا الشرق الأوسط الجديد...

قد لا يرى البعض الرابط في كل ما يحصل... لكن الحقيقة أن الكيان الصهيوني إلى أفول... 

 رغم كل التطبيع وعمليات التطعيم والتجميل المفروضة أميريكيا على الخليج والسودان والمغرب وربما غدا، غيرهم وغيرهم من عبيد العرب والمسلمين، لكن أفول الكيان آتِِ لا محالة.
آتِِ على جواد ابيض من لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران وفلسطين...

حزب الله كان القوة الوحيدة التي تجرأت على قول الحقيقة،
في أزمة المنطقة، وفي قلبها لبنان...

إنه قدر لبنان...
إنه قدرنا...
نتألم في لبنان لأن مخاض الشرق الأوسط الجديد بدأ عندنا.

عدونا خارجيا وداخليا هو محور كبير جدا.

عدونا مهزوم ولذلك يرتكب المعاصي تفاديا للوقوع أرضا بعد تكاثر اللكمات التي تلقاها...

قدرنا في لبنان، أن ندفع ثمن هذا المخاض.
قدرنا أن نقود القاطرة...
وقيادة القاطرة تبدأ في لبنان...
 
أزمة لبنان بنيوية، وللخروج من هذه الأزمة لا بدّ من مؤتمر تأسيسي

خافت قوى الطائف والطائفية من هذا المؤتمر... لأن القائل هو حزب الله..  

بالنسبة للكثيرين منهم، هذه خطوة العبور الى المثالثة

خافت الأحزاب الأخرى والطوائف الأخرى من بعبع الطائفة الشيعية...

 إنها طائفة هجرت تاريخ البكاء والنحيب الذي ميّزها طيلة قرون... 

إنها الطائفة المقاتلة التي صار عندها أسنان...

هناك طائفيون ومذهبيون عند الشيعة، ويحلمون بقطعة أكبر من الجبنة اللبنانية... 
هذا صحيح... لا شكّ بذلك...

لكن لو كان عند الآخرين ولو ذرّة من الوطنية، لذهبوا إلى المؤتمر التأسيسي، وواجهوا هؤلاء الشيعة بمشروع السيد موسى الصدر للدولة المدنية...

عدة أمور اجتمعت في حزب الله ولم تتواجد في آن واحد عند أيِِ من القوى والأحزاب الأخرى:

١- التشخيص الصحيح بأن الأزمة الداخلية في لبنان بنيوية.

٢- الطرح الصحيح للحل عبر مؤتمر لبناني تأسيسي جامع.

٣- الدستور الجديد يجب أن يحظى بموافقة الجميع دون أي استثناء. وهذا ما يؤكده حزب الله ليلا، نهارا، رغم كل النعيق، ومن أكثر من طرف...

٤-لدى لبنان قوة عسكرية وشعبية هائلة، حماها الله، متواجدة في الحزب وتنتظر من القوى الوطنية الأخرى الإنضمام إلى تحالف وطني جامع...

٤- في حزب الله قيادة رشيدة وتاريخية في آن واحد، تعرف مدى قوتها، وبأس جندها، ولكنها تحجم عن الحل إلا بالتوافق...

٥- في حزب الله قيادات ذات كاريزما عالية، والله ما توافرت عند ثورة إلا وكان التوفيق من عند الله، نتيجة حتمية.

٦- حزب الله يعي أن أزمة لبنان هي جزء من كل...
قدرنا في تاريخ وجغرافيا وكيمياء جمعتنا في هذه المنطقة، مع غيرنا من الطوائف والملل والإثنيات...

السؤال هو، 
 من يقود القاطرة؟

الكيان ومعه رهط من عبيد العرب...
ام لبنان ومعه احرار الأمة؟

يقول المثل الشعبي،
الله بيعطي الحلاوة للًي بلا أسنان

الله، اعطانا القوة والقيادة التاريخية، ولا ينقص سوى القرار.
السيد نصرالله ينتظر توافد الآخرين إلى الوحدة الوطنية قبل القرار...

قد يكون السيد على حق...
قد يستطيع السيد الإنتظار...
لكن التاريخ لا ينتظر...
كل دقيقة تمر، تزيد الأمور صعوبة...

يوم سقطت فرنسا في أيدي النازيين، واستسلم بيتان ومعه مجموعة من قادة فرنسا، رجل واحد وقف وحيدا وأعلن قيام جمهورية فرنسا الحرة... ودعا إلى المقاومة... إنه الجنرال ديغول...

كانت حرية فرنسا تحتاج إلى قرار من رجل تاريخي، في لحظة تاريخية.

الكثيرون لا يعرفون أن معظم المقاتلين في المقاومة الفرنسية كانوا من الشيوعيين... لكن الرجل التاريخي جاء من اليمين..

الشيوعيون افتقدوا لرجل تاريخي من صفوفهم....
وحين خرج هذا الرجل من اليمين، لم يعبأوا... المهم حرية فرنسا.... واستقلال قرارها...

السيد نصرالله اليوم ليس وحيدا؛ معه أكثر من نصف شعب لبنان؛ معه أكيد، اكثر من نصف أحرار العرب...

حتى لا ندخل في ستاتيكو آخر، وننتظر تفجر ينابيع أخرى بعد سنين من الضياع... 

نحتاج اليوم إلى قرار...
القاطرة يجب أن تمشي..
والذي يتخلّف، يتجاوزه التاريخ لأنه لم يحترم، لا الجغرافيا، ولا كيمياء الأمة والمنطقة....
              

شارك