القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: حزب الله وكلفة المستنقع اللبناني..

14-04-2021, 22:28 من مواجهات حزب الله لإسرائيل
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون:

.

 من أهم شعارات حزب الله التي رفعها الشيخ راغب حرب أثناء الاحتلال الصهيوني لجنوب لبنان، إنه يجب عدم السماح لهذا العدو بالراحة والاستكانة...

يجب رفع كلفة الاحتلال حتى تزيد عن طاقة المُحتل على التحمّل، فينسحب.

نفس النظرية، تطبِّقها الإمبريالية على المقاومة في لبنان بعد أن حوّل محور المقاومة، وعلى رأسه حزب الله، حياة هذه الإمبريالية في المنطقة إلى هزائم واندحارات لا
تتوقّف.

ولأن الإمبريالية، فشلت عسكرياً مع اسرائيل، ومع
جيوش التكفيريين والِانفصاليين الأكراد الذين دفعت بهم، ولازالت تدفع بهم في كلّ الساحات، حتى اضطرّها الأمر للمجيء بنفسها وبكامل جندها وعتادها إلى سوريا...ومع ذلك فشلت...

جاءت الإمبريالية إلى لبنان لمواجهة الحزب في عقر داره...

حين جهّز هنيبعل جيوش قرطاجة وزحف على روما من الخلف وعبر جبال الألب وكاد يهزمها، ردّت  الإمبراطورية الرومانية، بإرسال أهم كتائبها إلى قرطاجة نفسها...

هذا، على ما يبدو، ما تفعله الإمبراطورية الأمريكية...

أمريكا التي تتلقّى اللكمات والضربات في كل مناطق الإقليم، قرّرت نقل المعركة إلى قلب لبنان...

أي ولسخرية الأقدار، الحزب المنتصر في كل الأمصار، مُرتبك في لبنان.

حزب الله، الذي لا زال يرتدي الثوب الشيعي، يواجه نفس الخصم  الذي واجهه في الإقليم، ولكن بوجوه أخرى...

الرجعية العربية، يمثًلها رهط من زعماء "السُنِّيّة السياسية"، من سعد إلى بهاء الحريري، وصولاً إلى فؤاد السنيورة ومروراً بأقزامٍ ِيطلقون على أنفسهم صفة رجالات السُنّة في لبنان...

الغرب أيضاً له رجالاته وعلى رأسهم رجال "دين" من أحفاد كهنة المعبد، يعتمرون القلنسوات
ويختبئون في دعوات حياد إيجابي حينا، والدعوة إلى سلاح شرعية قوة لبنان في ضعفه حينا آخر...

ومن قلب صفوف  ٨ آذار، يخرج من يبيع المقاومة بسبعة من الفضّة قبل صياح الديك...

نعم، من قلب ٨ آذار، يتحذلق بعضهم في تسويات بين القردة من السياسيين...

حتى من قلب الحزب، يخرج من 
يُثبط الهمم والعزائم باسم مراعاة الشراكة الوطنية والوحدة الوطنية...

حزب الله الذي حمل السلاح ليحرِّر الوطن، يوم تخلّت السلطة عن هذا الواجب البديهي... نجح في التحرير... 

حزب الله الذي يحاول منع الجوع عن الناس، بعدما تخلّت السلطة عن مهامها التموينية...

حزب الله المتشبِّث بأحقّية السلطة باستيراد
المحروقات، وهو يراها تتخلّى عن هذا الحق عن طيبة خاطر لشركات 
الاحتكار المرتبطة بالإمبريالية
والرجعيةالعربية...

حزب الله المتشبّث بأحقّية السلطة ببناء معامل الكهرباء، وهو يراها بأمّ العين، غارقة في السمسرات، والبواخر ومافيا المولِّدات...
حزب الله المتمسّك بالسلطة الفاسدة، باسم الحفاظ على الدولة، هل اختلطت عليه الأمور؟

حزب الله الذي يخبرنا بما يعرفه حتى الطفل منّا، عن فساد القضاء.... ثم يلجأ إلى نفس هذا القضاء "طلباً للدبس، من قفا النمس"...

حزب الله الذي أخرج إلينا منذ أسبوع تقريبا، النائب السيد حسن فضل الله، يدور ويدور ليقول لنا ما مللنا سماعه عن عدم الخروج على طاعة السلطة، والتي يسمِّيها، عن قصد، بالدولة وما هي بدولة، بل سلطة مغتصَبة بأمّها وأبيها... مغتصبة من قبل خصومه وخصوم الحزب، ومن قبل حلفائه، وحلفاء الحزب...

"لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"... لا صوت يعلو فوق صوت السمّ الأهلي وليس السلم الأهلي...

حزب الله يعيش مأزقا بالغ الصعوبة...
فهوكبالع الموسى.
 
حزب الله يريد الإصلاح على أيدي الفاسدين...
كيف يمكن هذا، ربُّك أعلم؟!

يريد الإيمان بالله من أفواه الكافرين برحمة الله...

الحزب واثق أن جمهوره يتفهم دقة الوضع..

لكن الحزب يغمض العينين عن الثمن الفادح الذي تدفعه المقاومة من رصيدها الشعبي، مع كل إطلالة تبريرية للسكوت في النهار عن موبقات الليل، التي يرتكبها أهل السلطة، كلّ أهل السلطة في لبنان، ممّن يجالسهم الحزب ناصحاً، وكأن النصائح تمنع الذئاب والعقارب والأفاعي عن الأذيّة... 

يقول الحزب: إنّه إنما يتلافى، الوقوع في محظور الحرب الأهلية...

لكن ماذا فعل الحزب حتى اليوم
من أجل تلافي هذه المعضلة؟

هل باللقاء وتزكية الفاسدين الأقربين والأبعدين تصلح الأوضاع أو يبتعد شبح الحرب الأهلية؟ 

إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا (هم)مابأنفسهم..

حزب الله يحمل بتركيبته المذهبية أحد أهم عناصر إمكانية اندلاع الحرب الأهلية...

التشيّع ليس ثوبا نلبسه...

التشيّع، هو مبادئ نورانية نحملها في قلوبنا ونكرّسها في أعمالنا

التشيّع هو في رحمة الله ورسوله، كما هي في محبة السيد المسيح...

على الحزب واجب العبور عبر كل الطوائف والمذاهب وهذا لا يحصل بالكلام مع بطرك الكراهية ولا مع سُنّة الرجعية العربية...أو باسترضاء مفتيها..

العبور عبر الطوائف والمذاهب يكون بالدفاع عن حقوق فقراء الطوائف والمذاهب...

رسالة حزب الله في لبنان، يجب أن تقترن مع أوجاع فقراء الطوائف لا امرائها...

نعم في حزب الله، حزب المقاومة والفقراء، هناك من يدافع عن التعامل مع عملاء الرجعية وعملاء الأغنياء ممن نهب وسرق...

نظِّفوا صفوف الحزب من هؤلاء.

نظِّفوا صفوف الحزب من الجهلة
المتعصبين لآل البيت، وليس لمبادئ آل البيت... 

إن تاريخ هذا الحزب يأبى إلّا أن يكون مع الحقّ، وأهل الحقّ...

فلتسكت كل الألسن التي تمنع المقاومة عن التفاعل مع فقراء لبنان من ضحايا أمريكا وعملاء أمريكا...حتى ولو كانت هذه الالسن تتلطّى خلف كلمات المقاومة...

المقاومة الحڨّة، هي المقاومة التي لاتسمح بالسارقين، يغتصبون السلطة...

المقاومة الحقّة، هي المقاومة التي لا تسمح بتبرير التحاصص،
مقدمةََ لاتحاد الفاسدين...

المقاومة الحقّة،  هي المقاومة العابرة للطوائف، والتي قانونها وشرعية وجودها ينطلق من مناصرة المُستضغفين وليس مساعدة الفاسدين على التصالح فيما بينهم...

لقد رفع كارل ماركس شعار :
يا عمّال العالم، اتحدوا 

ورفعت الثورة الإسلامية شعار:
يا مستضعفي الارض، اتحدوا

فليعد حزب الله الى هذه الجذور الإسلامية الصالحة، وليكف عن التعاون من أجل مصالحة اللصوص فيما بينهم...

الم يسمع الحزب بقول الفيلسوف الايرلندي برنارد شو:

السياسيون، كالقردة،
إذا اختلفوا فيما بينهم، خرّبوا المحصول.
وإذا اتفقوا، نهبوه
 
هل هذا ما يريده الحزب حين يوائم بين لصوص الهيكل؟

شارك