القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: من إيلات إلى ساعر..من عبد ناصر إلى السيد حسن..

25-04-2021, 05:39 استهداف المدمرة ساعر في حرب 2006
موفع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

 

لا تزال كلمات الجنرال شارل ديغول تدقّ طبلتيّ أُذنيّ جمال عبد الناصر... 

كان طعم هزيمة يونيو سُمّاََ علقماََ...

لام ناصر موقف فرنسا، حين حذّر الجنرال، وحذّرت فرنسا مصر أن تكون البادئة بالحرب...

 كانت هذه تحذيرات كل الدول الكبرى إلى مصر، بما في ذلك، الإتحاد السوفياتي...عشية الخامس من يونيو ٦٧...

أجاب الجنرال، 
"ولماذا وافقتَ على وقف إطلاق النار؟"

قال عبدالناصر، 
"لكنهم كادوا يدخلون القاهرة، ودمشق وعمّان...!"

"وماذا لو دخلوا؟
 لقد دخلت جيوش هتلر إلى كل عواصم أوروبا...

أجرى الجيش النازي استعراضاََ
على جادة الشانزليزيه... في باريس...

ليس المهم أن يدخلوا.
المهم أن يستطيعوا البقاء...".

يومها عرف عبدالناصر أنه لم يُهزم في الخامس من حزيران، يونيو... 

لقد هُزم يوم وافق على وقف إطلاق النار...

في الحقيقة، هُزمت ثورة يوليو قبل الخامس من يونيو، بكثير...

هُزمت  الثورة، يوم دخلت في حسابات الربح والخسارة.

في المسائل الوطنية الكبرى، 
وفي مسألة مصير الأمة، تبطل كلّ الحسابات....

الموقف سلاح كما قال شيخ المقاومة، الشيخ راغب حرب...

كل ما هو أقل من موقف المقاومة، خسارة لا يمكن تعويضها بالسهولة التي يعتقدها بسطاء الناس ممن يطلبون الانحناء حتى تمر العاصفة...

كل موقف، ولو أدّى إلى خسائر مادية وبشرية لا يمكن تصورها، لكنه لا يقلّ عن موقف الإمام الحسين في كربلاء.... هو ربح صاف للأمة، لا بدّ أن تظهر نتائجه في زوال الاحتلالات، المباشرة وغير المباشرة، ودخول الهواء النقي إلى رئة الأمّة...

صحيح، أن قبول مبادرة روجرز جرى من أجل بناء جدار الصواريخ،
ولكي لا تتكرّر مجازر مدرسة بحر البقر ومصنع "أبو زعبل"؛
 
لكنّ الصحيح أن إيقاف حرب الاستنزاف، سمحت للصهاينة، ولو دون قصد، بتنفس الصعداء وتركيز الإحتلال... والخسائر التي كان من الممكن تكبدها في تلازم حرب الاستنزاف وبناء جدار الصواريخ، كانت أضعافا مضاعفة في فلسطين وفي هزيمة الوعي العربي... وفي انحدار قوة مصر وعزّتها ، حتى صار صعلوك حبشي يهدًد أمن مصر المائي والغذائي ويتآمر مع نفس اعراب الذلً والخيبة في هذا الأمر...

صحيح ان عبد الناصر قام ببناء الجيش من أجل المعركة القادمة التي لن ترضى عن مجد الأمة بديلا، لكن السادات، الضعيف بين أقوياء، كان رجلًا قصير النظر... قصير النفس... "يسترجل" القرارات، وكأنه يلعب في مباراة يستطيع طي نتائجها إلى مباراة قادمة...

كان رجل البهلوانيات ولعب الكشتبان بامتياز....

حوّل عملية العبور العظيمة إلى أخطاء استراتيجية كادت تؤدّي إلى هزيمة عسكرية ساحقة، وأدّت في واقع الأمر، إلى انطفاء 
شعلة يوليو، وانكفاء مصر إلى مرتبة دول جمهوريات الموز...

جمال عبد الناصر، ليس نبياََ معصوماََ... كما كانت تُصوّره مخيلة الجماهير المليونية...

ارتكب أخطاءََ ليست قليلة، وإن كانت ثورة يوليو قد بنت دولة عظيمة في مصر...

دولة جعلت من القاهرة عاصمة أخرى، يُحسب لها الف حساب إلى جانب واشنطن وموسكو وبكين ولندن وباريس....

كما تتبع الملايين اليوم السيد حسن، تبعت عشرات الملايين في هذه الأمة يوما، جمال عبد الناصر...

كما تخاف إسرائيل السيد نصرالله... كان عبد الناصر كابوس الصهيونية من أقاصى الغرب إلى أقاصي الشرق في هذا الكون....

يوم احتجزت أميريكا الباخرة المصرية كليوباترا، 
قال ناصر كلمةََ واحدة فقط...

فاحتجزت الجماهير العربية من أقصى المشرق العربي إلى أقصى مغربه، كل بواخر أميريكا...

وكما كسر السيد الخطوط الحمراء ببناء الصواريخ، وتملك  الدقيقة، منها...

كان جمال عبدالناصر، اول من كسر احتكار الغرب لسوق السلاح، حين عقد الصفقة التشيكية الشهيرة التي قلبت موازين القوى رأسا على عقب...

حتى سلاح الصواريخ، كانت ثورة يوليو هي أول من فكّر في تجاوز التفوّق الجوي الأميركي الصهيوني ببناء اول الصواريخ العربية من القاهر ، إلى الظافر...الخ
لكن اغتيال العلماء الألمان الشرقيين من جهة، ومؤامرات الغرب من جهة أخرى، استطاعت ضرب الإقتصاد المصري الذي كان أكثر تطورا من اقتصاد كوريا الجنوبية، ويتشارك  مع الهند أيام الرئيس نهرو في إنتاج أول مقاتلة مصرية هندية مشتركة...

رغم كل الحروب والمؤامرات، وصفقات السلاح الاستراتيجي التي بها تمّ عبور قناة السويس العظيم، لم تزد ديون مصر يومها على ٢ مليار دولار...

الإقتصاد المقاوم، كان طريق مصر  قبل أن يخرًب إقتصاد الإنفتاح عقلية الأمّة المنتجة، ويحول الشباب المصري إلى اقتصاد العلكة التي تُمضغ بلا طائل قبل بصقها، واستبدال علكة أخرى بها..

بدل العزّة، شربت مصر الكوكاكولا، وبدل الكتاب والمعرفة، صار همّ الشباب المصري الميني جوپ، وشعر الخنفساء الطويل وبنطلون التشارلستون... والتهريب وتخصيص القطاع العام وبيع معامل الصلب والفولاذ والنسيج
بأبخس الأثمان تحت عنوان:

الدولة رب عمل سيء...

أليس هذا ما يردًدونه اليوم في لبنان...

طبعا، القطاع العام سوف يخسر إذا استلمه لصوص، كما هو الحال في لبنان اليوم....

ربّ العمل الخاص يربح لأنه لا يدفع الرسوم، ولا الجمارك كما يجب، ويتهرّب من الضرائب، ويطرد العمال والموظفين دون الاهتمام بمصير عوائلهم...

الحقيقة، ان ثورة يوليو هُزمت يوم سُمح للفاسدين بالإختباء خلف شعار،
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة....

لم تحارب الثورة الفساد، لأن الهدف الأول هو التفرّغ للعدو الصهيوني...

لم تعِ الثورة أن الفاسد في الداخل، هو الحليف الموضوعي لعدو الخارج.

نامت الثورةعلى حرير الإنتصارات، ولم تنتبهِ إلى دود الداخل الذي كان، كالسوس، ينخر كل شيء... 

كما دمّرت المقاومة الإسلامية المدمرة الإسرائيلية ساعر في تموز ٢٠٠٦، دمّر الكوماندوس المصري المدمرة الإسرائيلية إيلات التي كانت فخر البحرية الصهيونية...

كان يتمّ تغطًية خيبة الداخل، بالتألق في الحرب مع العدو، دون الانتباه إلى الخطر الآتي حتما، من حيث لا يُحتسب...

كما خان بعض اتباع الإخوان المسلمين ممن يُسبًح بحمد الاستعمار، وعلى رأسهم أردوغان الذي أرسل عشرات آلاف التكفيريين وعشرات آلاف الأطنان من الأسلحة والذخائر لتدمير سوريا، ورفض ارسال ولو مسدس واحدِِ للفلسطينيين...

 كذلك خان مصر نفس هؤلاء وعملوا كل ما في وسعهم لمنع الثورة من بناء مصر العظيمة...

 وعندما استلموا حكم مصر، وجهوا تحياتهم إلى الصديق العزيز شيمون بيريز، رئيس دولة إسرائيل...


كما تلاحق الرجعية العربية وأنظمة الردّة في الخليج والمغرب السيد نصرالله، وتتهمه في عروبته وفي تشيّعه، وكأن التشيّع حرام،
طالما هو في هوى فلسطين وليس كما عهدوه مع حليفهم وحارسهم ، المقبور الشاه رضا بهلوي... حليف إسرائيل وامريكا..

كذلك هاجمت نفس هذه الرجعية، ونفس هذه الانظمة جمال عبد الناصر، واتهمته بالكفر والإلحاد لأنه رفض الخضوع لأسيادهم في الغرب وامريكا، وقبِل تمويل بناء السدً العالي وبناء مصر بمساعدة المحور الٱشتراكي الشيوعي...

ممنوع الالتفات شرقاََ...
يجب إبقاء الناس في عبودية الغرب، وسيادة العرق الأبيض على بقيّة العالم....

منذ أول من أمس... والناس وشاشات المقاومة لا تجد شيئا تتحدّث به غير صاروخ يتيم تاه عن غير قصد، أو عن قصدِِ في احسن الأحوال حتى صحراء النقب...

يدور التهليل والتمجيد للعبقرية
التي ارسلت تلك الرسالة إلى ما قبل ديمونا بثلاثين كيلومترا...

سقط الشهداء مع عبد الناصر كما سقط مع السيد نصرااله...

ما قام به الشهيد احمد قصير، لا يختلف كثيرا، بل قد يكون اقل في الحجم، مما قام به الشهيد جول جمّال...

سقط عبدالمنعم رياض من ثورة يوليو، كما سقط قاسم سليماني من محور المقاومة...

تاريخ نضال المقاومة في لبنان، يشبه كثيرا ملامح تاريخ نضال ثورة يوليو... لذلك كل المطلوب، هو الحذر... ثم الحذر ... ثم الف مرّة الحذر....

ألمطلوب، هو قراءة التاريخ...
ليس فقط تاريخ يوليو... بل تاريخ كل الثورات، ولكن بالأخص تاريخ يوليو..

لأن تاريخ المقاومة اللبنانية ومحورها، هو الخطوة التالية لما كان عليه تاريخ ثورة يوليو..

ليس عيبا التعلّم من أخطاء الأسلاف...

كل المطلوب، هو تفوّق الولد على أبيه.... كل المرجو هو ان لا تتكرّرالأخطاء...

أن يكون اليوم إكمالا للأمس..

بين إصلاحيي إيران، من هم أسوأ الف مرة من السادات...

من لا يذكر بعض الأصوات التي كانت تطالب بالتخلًي عن لبنان وفلسطين في مظاهرات الإصلاحيين أو ال NGOs...؟

وبين محافظي إيران من هم أكثر 
تحجرا من الإسلامبولي... الذي نرفع اسمه عاليا متجاهلين أنه من التكفيريين...أيضا وأيضا...

الطريق ليست قصيرة ومفروشة بالورود، إلا إذا تقرّر أن لا يكون صاروخ "ديمونا" يتيما...

من اجل صاروخ "ديمونا" كُتب كل ما كُتب....

الحرب طويلة وقاسية وغير حتمية النتائج إذا استمرينا في الدوران حول أنفسنا وحول الحلقة المفرغة...

لكن النصر قريب بالتأكيد، إذا تمّ تخطّي كل حسابات الربح والخسارة... كما سبق الإعلان...

النصر له ثمن كبير جدا، عظيم جدا، مؤلم جدا... لكنه بالتأكيد، أقل مليون مرّة من الأثمان التي ندفعها اليوم وكل يوم... في الداخل وفي الخارج...

إذا سُئل شعب فلسطين،
سوف تكون الأماني، أن يكون الفعل، ما يشاؤه الله ورسوله والمؤمنون، حتى ولو أدّى ذلك إلى خراب كل فلسطين وموت معظم أهلها...
فهم، الآن في حالة أسوأ من الموت...

وإن سئل أحرار العرب، لكان الرجاء أن يكون الفعل ما يجب فعله، فإن للحرية الحمراء لون لا بدّ أن يكون بصبغة الدم...

وإن سئل أحرار لبنان، وأعزاؤه، لردّدوا أن  تاريخ الشعوب والأمم لا يُكتب إلا بالأحمر القاني... وإن  خلاص هذا البلد الصغير لا يكون إلا مع نهاية اغتصاب فلسطين ونهاية العبودية والتبعيّة والذلّ إلى لبنانيي الغرب، وعربان الغرب،
وخفافيش الغرب.... وجرذان الغرب، المعشًشين في كل زوايا هذا البلد الصغير....

المطلوب ليس صاروخًا يتيما...
المطلوب قوة حرة موجودة اليوم، لكنها لا تزال تبحث عن إرادة وقرار....
                   

شارك