القائمة الرئيسية

القدس في عين العاصفة/ رجا اغبارية عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد

28-04-2021, 22:38 رجا اغبارية
موقع إضاءات الإخباري

 

إنتفاضة القدس و الاقصى الرمضانية ! و تريث الرد الصهيوني و الانتخابات الفلسطينية !.

القدس في عين العاصفة مرة أخرى و التي جعلها كذلك بحسب تشهير الإعلام العبري "فيديو التكتوك" لشاب فلسطيني صفع مستوطن متدين في القطار الداخلي الاستعماري الذي يخترق القدس العربية و الموحدة !

الأمر الذي "استنفر" المتطرفين الفاشيين اليهود من "لهابا" و جماعة "كاخ" مدعومين برأي عام يهودي رسمي و شعبي صنعه الإعلام العبري تحت عنوان "أن الامر لم يعد يطاق و يجب وضع حد للعرب "!.

القدس ليست بحاجة إلا الى شرارة كي تشتعل، ظاهرها هذه المرة سلوك عنصري فردي و باطنها إحتلال و قمع يستند الى بواطن خرافات تاريخية من طرف المستعمرين اليهود، أثبت المؤرخون و علماء الآثار حتى من اليهود أنفسهم و غيرهم، و آخرهم الدكتور الربيعي، أن لا أساس علمي لهذه الخرافات التاريخية على الأرض، و أن ما يحكم هذه الخرافات إذاُ هو قانون القوة ومقاومتها ...

فالقدس كانت و ما تزال منطقة الإحتكاك الأكثر حساسية في فلسطين برمتها لأنها درة تاج فلسطين المرصع بذهب روحاني قوامه "الأقصى والقيامه"، فبدون القدس و درة تاجها و أهميتها الجيوسياسية التاريخية تصبح "دولة ( منطقة ) موز" صحراوية التاريخ و الأهمية حيث لا تلوث روحانياتها برائحة الكاز أو الغاز اللذين استقر تواجدهما في البحر و ليس على اليابسة.... .

خرج شباب القدس للذود عن عاصمة شعبنا و أمتنا الأبدية ليستقطبوا من جديد شباب الإنتفاضة المستمرة من مدينة الإسم الحركي لفلسطين ( ام الفحم ) و درة البحر الأبيض المتوسط عاصمة العرب الثقافية قبل احتلالها عام 1948 (يافا العربية الفلسطينية - الكنعانية) التي خرجت هذا الأسبوع أيضاً لتتصدى لقطعان المستوطنين المتدينين اليهود الذين يستمرون منذ عام 1948 بالسطو على منازل أهلها الأصليين ليحولوها الى مدينتهم، بمساعدة مختلف مؤسسات دولة الاحتلال و الإحلال و التمييز العنصري "إسرائيل" التي قامت و ما تزال على الإبادة و التطهير العرقي لأبناء البلاد الأصليين. تحركت رمال الانتفاضة الراكدة في ال48 و الضفة و غزة ليعلنوها عاصفة متجددة من اجل عاصمتنا الأبدية القدس، بالتظاهر و تسيير القوافل إلى رحاب الأقصى المبارك ليوحدوا نهج الثورة على المحتل، و ليساهموا مرة أخرى في إجبار الإحتلال على إزالة الحواجز الحديدية عند باب العامود و التي تنضم الى إجباره في إزالة الأبواب الالكترونية من مداخل الأقصى في دورة انتفاضة القدس السابقة، رغم استنجاد "إسرائيل" بجماعة التنسيق الأمني معها من السلطة و من جماعة الكنيست الذين إستنفرتهم "إسرائيل" للتهدئة و اظهارهم بانهم هم سبب إزالة هذه الحواجز الحديدية و ليس تضحيات ابطال القدس و من وقف معهم نضالياً من ال48... .

فللعمالة وجوه كثيرة خاصة عندما تصبح وجهة نظر ...، لكن تلك الحركات الصادرة عن الحكومة الصهيونية و جماعتها من المنسقين الأمنيين و السياسيين في الضفة و ال48 المحتلين، لم تنطل على شباب انتفاضة القدس و الاقصى في دورتها الحالية ايضاً، فنحن و شباب القدس و شعبنا نعرفهم بالصوت و الصورة حتى لو إدّعوا غير ذلك.

لقد فضحهم قائد شرطة الصهاينة نفسه، و فضحتهم حكومة "إسرائيل" التي إستنجدت بالمخابرات المصرية و مندوب الأمم المتحدة كي يوقفوا الإلتحام الغزاوي الذي قامت به الاجنحة العسكرية الموحدة من فصائل المقاومة، مع إنتفاضة القدس العاصمة، مدعماً بتصريحات متواترة من بعض قيادات "حماس" بالتحذير من مغبة الغاء انتخابات التشريعي من قبل عباس و "إسرائيل" و من هو فوقهم لاعتبارات تخص خسارة "فتح" المؤكدة في الانتخابات المزمعة و بالتالي عرقلة عودة المفاوضات بين السلطة و "إسرائيل" بوساطة أمريكية... .

إن كل من يقرأ قرار الكابينيت الصهيوني الذي هدد "حماس" بقصفها بموجة طيران موسعة "اذا لم توقف الهجمات الصاروخية" على غلاف القطاع، مذيلاً ذلك بتهديد لمحمود عباس بالنسبة للقدس، يدرك أن هناك مساعي سياسية لتحقيق أهداف سياسية ستنكشف عما قريب، مرتبط بإعلان الكابينيت أن حكومة الكيان بشقيها ملتزم بالتفاهمات القديمة بين حماس و "إسرائيل" و إبقاء الوضع كما هو في الضفة الغربية و ربما ما هو متعلق بعدم إجراء الانتخابات الفلسطينية من قبل محمود عباس بذريعة عدم موافقة إسرائيل على اجرائها بالقدس، ما يتضح من الإعلان الإسرائيلي بأن "إسرائيل" لن تتدخل بالشأن الداخلي الفلسطيني (الانتخابات) مع أنها رفضت السماح لأهل القدس بالمشاركة بهذه الإنتخابات ! بل هناك مساعي لجميع الأطراف المعنية بتأجيلها لأن ذلك يصب في نهاية المطاف في صالح تكريس الحكم الذاتي و الإحتلال بقيادة من عقد اتفاقيات أوسلو المشؤومة و لأن خسارة "فتح" لهذه الانتخابات هو المتوقع لدى إسرائيل و العالم. في نفس الوقت تكريس التفاهمات مع حماس بالنسبة للقطاع و توقيع كل الفصائل التي أعلنت المشاركة في الانتخابات أصبحت ملتزمة اخلاقياٌ بمرسوم الانتخابات الذي أصدره أبو مازن تحت مظلة أوسلو، وكأن الانتخابات ستفضي بشيء مختلف، سوى القيادة التي التزمت سلفاً بالمرسوم و النتائج، الأمر الذي مهدت له إتفاقات إقليمية و دولية ليس لها أي مصلحة سوى تكريس الوضع القائم عوضاً عن مقاومة الاحتلال و إعطاء فرصة للمفاوضات المتجددة بقيادة المايسترو الجديد بايدن و حكومة إسرائيلية جديدة تحاول اقامتها حكومة بايدن !

فهل هذا التريث بالرد العسكري الذي عهدناه في السابق يعتبر تمهيداً للتطورات الجديدة التي ستحصل على الساحتين الإسرائيلية و الفلسطينية و وضع أسس جديدة للعلاقة بينهما، و هو مرتبط قطعاً بأزمة نتنياهو الداخلية و عدم تمكنه من تشكيل حكومة جديدة و ربما إستمرار حكومة "الوحدة" مع غانتس أو ساعر كما بدأ يرشح من تكهنات يومي الاثنين و الثلاثاء الجاريين !

في جميع الاحتمالات و المآلات حسمت جماهير إنتفاضة القدس و الاقصى المتجددة و قوى المقاومة الحقيقية رسالتها التي لا تنفصم عراها عن رسالة الصاروخ الإنذاري السوري الذي وصل مشارف مصنع ديمونه النووي (سواء كان طائشاً كما يكذب معسكر الأعداء أو مطوّشاً – موجهاً) قبل أسبوع، إن طريق مقاومة الإحتلال بكل السبل المتاحة التي يشرعها القانون الدولي و الحق الشرعي لدى الشعب الخاضع للإحتلال برمته و معه معسكر حلفائه الفاعل ضد محور الشر الإمبريالي وعملائه، أثبت أنه طريق الخلاص الأنجع و الاضمن لاسترداد الحق الضائع بعد فشل كل الأساليب المجربة الأخرى، فلا أمم متحدة و لا وساطات سلمية و لا تنسيق امني و لا شرعنة سياسية للكيان و لا الانخراط في مؤسساته الاحتلالية الإحلالية العنصرية، تجدي نفعاً، مع عدو مغتصب كالذي يواجهه الشعب الفلسطيني..

ففلسطين الشعب أثبتت أنها واحدة من البحر الى النهر لا تستكين لإحتلالها الشامل من البحر الى النهر، لا تتنازل عن ذرة تراب من وطنها و تعلن أن محتلها واحد و النضال ضده واحد و ان مصير شعبها واحد ، و من لا يعجبه ذلك فليشرب ماء بحر غزة و يافا و حيفا و عكا...

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك