القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: نامت نواطير لبنان عن ثعالبه

30-04-2021, 04:38 أزمة لبنان
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون:
 

لم يشهد التاريخ لصوصاً بهذه الجرأة، إلا في لبنان...

لم يشهد التاريخ أناساً بهذا الغباء، إلا في لبنان....

في ليلة ظلماء، اجتمع رياض سلامة والوزير وزني، وكانت جمعية المصارف ثالثهما... وكان المرسوم الهمايوني الأول:

منصة خاصة سحرية للدولار...

الدولارب٣٨٥٠-
٣٩٠٠ ليرة.
سوف تقوم هذه المنصة السحرية بتجاهل كل قوانين اقتصاد السوق، وكل نظريات الرأسمالية الأولى من آدم سميث وصولاً إلى أحدث تكنولوجيا السوق المالي، ومروراً حتى بكتاب كارل ماركس عن رأس المال والتطبيقات الفاشلة في الاتحاد السوفياتي،لتحديد سعرصرف الدولار.

تحت طائلة العقوبات، وفي ظلّ قوانين قراقوشية، يشرف عليها الحاكم بأمر المصرف المركزي ووزير مالية التيكنو/قراط سوف يتم اعتقال اي "ابن امرأة" يذهب لشراء أو بيع الدولار خارج هذه المنصة!!!!...

تحركت جيوش فرع المعلومات وغيرها من القوى الأمنية لفرض 
خرافة سلامة- وزني في مسرحيةِِ هزلية كان كل الهدف منها أن يتكبّد صغار ومتوسطو المودعين خسائر سوف تنجم عن هيركات مفروض واقعاََ، وإن كان غير مُعلن...

هكذا جرى هيركات، بدأ بحوالي ٢٥- ٣٠٪، لينتهي في الأيام الأخيرة إلى حوالي ٧٥٪.

جرى كل هذا بينما كان السياسيون وكبار رجال المال والأعمال، ومعهم رجال الطوائف  يحوِّلون أموالهم إلى الخارج دون خسارة سنتِِ واحد على الإطلاق...

في هذه الأثناء، استمر رياض سلامة في طبع ليرات جديدة على أفضل أنواع ورق التواليت، واستمر الوزير وزني ومعه حكومة العجز الوطني في الصرف من هذه المطبوعات، بدلاً من تفعيل عمل الإدارة، لجلب المال المُستحق والواجب جمعه...

انهارت الليرة حتى تجاوزت ال١٥٠٠٠، وصار الاستمرار في هذه الكذبة ثقيلاً بعض الشيء...

 استدعى عون ودياب رياض سلامة الذي اجتمع بحبيب قلبه والغالي على فؤاده، الوزير وزني، لإعادة إطلاق منصة جديدة.... لكنها هذه المرّة، سوبر سحرية....

فرح بسطاء الناس...

سُرِّب أن المنصة الجديدة سوف تكون ب٩٠٠٠ إلى ١٠٠٠٠ ليرة للدولار، وأنها هذه المرّة سوف "تشيل الزير من البير"...

أمّا كيف؟...
 فهذه مسرحية لا يزال رياض سلامة يكتب آخر فصولها، وتساعده جمعية المصارف في عملية الإخراج...

نظر سلامة ووزني من حولهما، وأدركا انهما، ربما استعجلا الأمور بعض الشيء... فالشعب اللبناني "العنيد"... بالإذن مرّة أخرى من زياد الرحباني؛ هذا الشعب الأهبل، لا زال بالإمكان حلبه لبعض الوقت، عن طريق المنصة القديمة، أي دولار ال٣٩٠٠....

فلماذا الاستعجال؟

هكذا، وكل أسبوع، يتم تأجيل إطلاق منصة "البالوظة" الجديدة طالما الشعب العنيد إياه، لا يزال يخضع لسرقات المنصة القديمة، دون سؤال أو مساءلة...

هذا لا يعني إطلاقا أن المنصة الجديدة سوف تجترح المعجزات.

كل ما في الأمر، أن المنصة الجديدة ستعيد اللعبة من الأول، أي أن المنصة الجديدة ستقوم بتنفيذ الهيركات نفسه، ما غيره....

تعود به إلى نقطة الصفر الأولى. ٢٥-٣٠٪ على أن يصعد مع صعود الدولار الحتمي بفعل عمليات الطبع الجارية على قدم وساق في المصرف المركزي....

تغيير المنصة ليس سوى لعبة جديدة لإلهاء الشعب العنيد وكسب المزيد من الوقت للِاستمرار في تقليل الخسائر من مال البلهاء إياهم، ما غيرهم.....

كل هذا يجري... والناس لاهيةبلعبة القط والفأر...

عون-حريري، حريري-عون.... يدخل باسيل في الصورة من حينِِ إلى آخر، بينما يجتمع جنبلاط لتأييد برّي في مبادرات جديدة قديمة، هي جزء من اللعبة.... 

 يصفِّق حزب الله لهذه المبادرات، علّها تجلب فرجا من بين الصخور القاحلة... وتزيل عن كاهله شدّة الإحراج...

كل هذا، والشاعر لا يزال يصرّ أن "نامت نواطير مصر عن ثعالبها"...

طار لبنان، والشاعر مصرّ على الحديث عن مصروثعالبها..

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة...

أكيد أن ما يجري في باب العمود في القدس الشريف، مهم؛ بل مهم جدا..

أكيد إنّ الأنظار يجب أن لا تُهمل ذلك العرس الفلسطيني الجليل..

لكن هذا لا يعني، إغماض العين والتعامي عما يجري في لبنان...

حيث تغطّ النواطير في نومة أهل الكهف، ومعها "شعب لبنان العظيم"، بينما يكمل رياض سلامة، ومعه المصارف في شطب خسائرهم على حساب حوالي خمسة ملايين مُغفّل يُصرّون على الركوع ليس لله سبحانه وتعالى، ولكن لبضع عشرات الألوف من كبار لصوص هذا البلد الذي تذوب الثلوج والثروات عن جباله والمرتفعات، وتذهب هدراً إلى بحر جيوب هذه الآلاف المُختارة بعون الله، لكن دون رضى الإلٰه الواحد الأحد...

شارك