القائمة الرئيسية

بقلم أ. علاء الدين صلاح عيد/ غزة... سيف القدس المسلول...

21-05-2021, 11:10
موقع اضاءات الاخباري

منذ بدء المواجهات بين السكان الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة وبين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين خاصة في منطقتي باب العمود وحي الشيخ جراح بعد زيادة حدة الاعتداءات من قبل المستوطنين والاقتحامات المتكررة لحي الشيخ جراح في محاولة منهم لتهجير أهل الحي قسرا؛ والمنطقة كلها تعيش على صفيح ساخن، وفتيل الانفجار في وجه المحتل الإسرائيلي كان مسألة وقت، ومع زيادة عبء الصمت على تلك الاستفزازات من قبل المستوطنين بغطاء من قوات الاحتلال الإسرائيلي عاشت الأراضي الفلسطينية حالة من الغليان وأصبحت المواجهة حتمية لا محالة، وقد كان لمناشدة أهل القدس لغزة ومقاومتها الأثر الكبير في بلوغ السيل الزبا، خاصة في ظل الصمت الدولي والعربي عن تلك الجرائم الصهيونية في حي الشيخ جراح، الأمر الذي فتح النار في وجه المحتل الإسرائيلي لتنهض المقاومة الفلسطينية بمختلف الفصائل لتحذر الاحتلال الإسرائيلي وتخيره بين المواجهة الفعلية نصرة للقدس والمسجد الأقصى، وبين التراجع عن كافة الإجراءات الظالمة في القدس، حيث أمهلت كتائب الشهيد عز الدين القسام المحتل وعلى لسان الناطق الإعلامي باسمها( أبو عبيدة) الاحتلال الإسرائيلي على تويتر إن: "قيادة المقاومة في الغرفة المشتركة تمنح الاحتلال مهلةً حتى الساعة السادسة من مساء يوم الاثنين لسحب جنوده ومغتصبيه من المسجد الأقصى المبارك وحي الشيخ جراح، والإفراج عن كافة المعتقلين خلال هبة القدس الأخيرة، وإلا فقد أعذر من أنذر"". فما كان من الاحتلال الإسرائيلي إلا أن تجاهل ذلك التحذير في ظل معلومات استخباراتية واهية بأن المقاومة في قطاع غزة لا ترغب بالدخول في مواجهة مسلحة في الوقت الحالي، فكانت المفاجأة الكبرى بأن نفذت المقاومة الفلسطينية تهديدها وهبت لنصرة القدس والمسجد الأقصى وأهلها.

إن المتابع للأحداث منذ التصعيد الأخير في قطاع غزة بعد قيام الاحتلال الإسرائيلي باغتيال الشهيد (بهاء أبو العطا) أحد أبرز القيادات العسكرية لسرايا القدس قد يرى أن المقاومة الفلسطينية لم تكن على جهوزية تامة للدخول في مواجهة مع العدو الإسرائيلي، حيث كانت الجولات القتالية لا تستمر لأكثر من بضعة أيام، ولم تكن المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها كتائب الشهيد عز الدين القسام وسرايا القدس تُخرجان ما بداخل جعبتيهما من قدرات عسكرية تسطيع من خلالها قلب الطاولة على رأس الكيان الصهيوني المحتل، ولكن ذلك لم يكن ليعني أن المقاومة الفلسطينية قد باعت القضية الفلسطينية واستكفت ببعض كيلومترات من الوطن كما كان يظن البعض، بل تحملت المقاومة نظرات التشكيك من القريب قبل البعيد في نزاهتها، وانتمائها، وبقيت تعيش حالة من الصمت في مرحلة من أصعب المراحل عليها ألا وهي مرحلة الإعداد والتجهيز رغم كل التحديات والظروف التي تواجهها لما هو أصعب وما هو قادم وعدم استنزاف قدراتها العسكرية في جولات متلاحقة من شأنها أن تشتت جل تركيزها في تطوير قدراتها العسكرية أو على الأقل لتصنع نوع من المعادلة وخلق حالة ولو بسيطة من التوازن أمام ترسانة العدو الإسرائيلي اللا متناهية، وحانت لحظة المواجهة وكانت المفاجأة التي أذهلت العدو الإسرائيلي وأصبح يعيش حالة من الإرباك والتخبط، الأمر الذي جعله يستهدف المدنيين الأبرياء ويقصف المنازل على رؤوس ساكنيها دون تحذير، ويقدم على تحطيم مستقبل العديد من العائلات من خلال قصفه العنيف للأبراج السكنية وتشريدهم في محاولة منه لقذف الرعب في قلوب السكان في قطاع غزة، من أجل حسم المعركة لصالحه مبكراً، وكأنه يخشى المجهول من الاستمرار في حملته الهمجية ضد قطاع غزة، في ظل المفاجآت اللامتناهية التي تفجعه بها المقاومة الفلسطينية من قدرتها على ضرب جميع المدن الإسرائيلية في الزمان والمكان اللذين تحددهما وفشل القبة الحديدية في اعتراضها.

وقد يتفق معي البعض في أن هبة المقاومة في قطاع غزة لنجدة أهلنا في القدس، لم تكن متأخرة بل كانت في التوقيت المناسب بعد صمت طويل من المقاومة الفلسطينية على الخروقات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، على الرغم من أن البعض كان يرى أن دخول المقاومة في مواجهة عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الحالي قد يكبد الغزيين المزيد من الويلات والقهر، خاصة في ظل تزايد وطأة الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم، إضافة إلى أن قطاع غزة لم تشف جروحه بعد من ويلات العدوان السابق المتلاحق للأعوام (2008-2012-2014) ولازالت آثار الدمار بارزة لم تختف بعد، إلا أنه ومع انطلاقة شرارة المواجهة مع الكيان الإسرائيلي، ومشاهدة الشارع الغزي لصواريخ المقاومة وهي تنطلق نحو أراضينا المحتلة في عسقلان والقدس وتل أبيب وحيفا وبئر السبع وغيرها ... لتدك حصون الاحتلال الإسرائيلي بقوة ولدت في أعماقهم مشاعر العزة والكرامة، مشاعر الفخر، مشاعر البطولة والفداء، فالتهبت حناجرهم بالتهليل والتكبير، والخروج رغم حدة القصف الإسرائيلي ليلا في مسيرات مؤيدة مهللة فرحة بدفاع المقاومة عنهم، وعن القدس الشريف. وعلى الرغم من حالة الصمت الدولي والعربي الرسمية، خرجت الجماهير العربية والإسلامية في جميع مدن العالم تندد بالهمجية الإسرائيلية، وتسند المقاومة الفلسطينية في حقها في الدفاع عن المقدسات والأرض والأهل، والكرامة، وتزينت شبكات التواصل الاجتماعي بعبارات الفخر والعزة لأهل غزة، ومقاومتهم الباسلة، وفضحت جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الأبرياء في قطاع غزة، وشمل التضامن لجميع طبقات المجتمع ما بين فنانين ومشاهير وكتاب وسياسيين على المستوى العربي والعالمي، وتغيرت لغة الخطاب الشعبي وربما الرسمي في بعض الدول العربي من صامت إلى مؤازر ومتضامن.

قد يجد البعض أن هذا التضامن لا يرقى للمستوى المطلوب في ظل زيادة حدة الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، لتحرق الأخضر واليابس، لتقتل الطفل والعاجز، وتغتال المرأة والفتاة، وتفتك بالشاب والكاهل، إلا أنه على الأقل أعاد القضية الفلسطينية إلى الصدارة مرة أخرى، وخرج العالم من صمته ليدافع ويهتف باسم المقاومة الفلسطينية وغزة، بدلا من الاتهامات التي كانت توجه لها في السابق، لتصبح غزة ومقاومتها عاصمة للعالم، وتصبح غزة كما عهدها الجميع (سيف القدس المسلول).

 

شارك