القائمة الرئيسية

كتب الإستاذ حليم خاتون: السيد نصرالله، ومكعّب الالوان اللبناني

10-06-2021, 00:06 الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون:
 

في إحدى خطبه، هاجم الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الإقطاع والبرجوازية ورجال الدين الذين يعدون الفقراء بالعدالة السماوية وأن قسمتهم موجودة في الجنة وكأن وجودهم في الدنيا يجب أن يكون معاناة بمعاناة...

السيد حسن هاجم الاحتكار، وأهل الاحتكار وفنّد لهم أنهم ملعونون دنيا، وآخرة... لكن، هل يكفي هذا...

فقراء وفلاحي مصر بقوا فقراءََ وعانوا في الدنيا رغم أن نظام الرئيس عبد الناصر هو أحد أكثر الأنظمة الوطنية دفاعا عن المظلومين والطبقات المسحوقة. 

الشعب اللبناني يعاني وسوف تزداد هذه المعاناة، رغم أن سيد المقاومة هو من أنبل ظواهر هذه الأمة وأكثرها قربا للفقراء...

سوف يغضب الإخوة إذا قلنا إن حزب الله يتحمل جزءا من مسؤولية هذه المعاناة...

لا احد يستطيع المزايدة على حزب الله في المعجزات التي حققها ضد العدو الوجودي للأمة في مدة تعتبر قياسية( مع التحفظ، إذا ما قارنا هذه الانجازات مع ما حققته الثورة الصينية... لكن هذا غير مهم قياسا على المطلوب إلقاء الضوء عليه اليوم).

 حزب الله الذي استطاع بناء تنظيم حزبي شبه حديدي، لم يستطع أن ينخرط في النضال الجماهيري العام لكل "الشعوب" اللبنانية، وبالأخص طبقاتها المسحوقة..

كان يؤخذ على حزب الله في أواخر الثمانينيات أن مشروعه لبناء الدولة في لبنان له منطلقات إسلامية.

لا احد يعرف إذا كان الحزب تخلى عن مشروع إقامة دولة إسلامية في لبنان ام لا... لكننا جميعا نعرف أن كل ما تحدث عنه السيد في الماضي القريب كان المطالبة ببناء دولة قوية وعادلة في لبنان.

أي كان يستطيع رفع هذا الشعار بما في ذلك أصدقاء فيلتمان.

المهم، وضع برنامج متكامل يشرح كيفية بناء هذه الدولة.

بكل أسف، لم يستطع حزب الله أن يتحول الى حزب نضال سياسي على الساحة اللبنانية...
ولا أن يقدم برنامجا نضالياََ تتأطر حوله الجماهير...
التأطر حول الحزب يجري على مستويين، تحريري (ومذهبي بكل أسف).

في مسألة النضال الجماهيري الاجتماعي السياسي يبدو الحزب أقرب إلى الفعل وردات الفعل...

لا أعرف إذا كان الحزب قد عقد مؤتمرا سياسيا واحدا لوضع برنامج ولو مرحلي للنضال...

لم يسمع أحد بهكذا مؤتمر، ولم يرى أو يسمع أحد نقاشات من أجل وضع هذا البرنامج.

تأسيس حزب، حتى ولو كان للتحرير، يجب أن يترافق مع وضع سياسات عامة لإدارة البلاد خلال وبعد التحرير..

السؤال بكل براءة للحزب: 
ما هو برنامجك من أجل بناء الدولة القوية العادلة؟

في الماضي القريب تحدث السيد عن تصفحه وإعادة قراءته لكتابات السيد موسى الصدر الذي كان على الأقل حدد الدولة المدنية كخيار نهائي لحركة امل، رغم أن الحركة لم تعد تطرح هذه الدولة المدنية بشكل جدي...

الحزب يعرف جيدا أن بناء دولة إسلامية في لبنان هو غيره في إيران بسبب التركيبة الطائفية والديموغرافية المعقدة للمجتمع اللبناني...

الحزب يعي أهمية الخروج من التقوقع المذهبي ومن هنا كان تأسيس سرايا الدفاع... لكن هذا لا يكفي...

إذا أراد الحزب أن يكون فاعلا ومفيدا على الساحة اللبنانية، عليه البدء منذ اليوم بالإنطلاق صوب كل الجماهير وكل الاحياء وكل المذاهب...

تخفيف معاناة اللبنانيين عبر بطاقة السجاد شيء مهم، لكن هذا يشبه القيام بأعمال خيرية، بينما المطلوب بناء مجتمع عامل وفاعل ومنتج.... واهم شيء، مفكر...

ليس عيبا أن يدرس الحزب تجربة الحزب الشيوعي الصيني الذي استطاع خلال أقل من سبعة عقود بناء دولة تحتل المرتبة الثانية اقتصاديا في العالم وتتقدم بثبات صوب المركز الاول...

صحيح أن إيران هي من ملهمات الحزب لكن المجتمع الإيراني
 يختلف كثيرا عن المجتمع اللبناني بنيويا واجتماعيا وفكريا.

إذا أراد الحزب البقاء حيا، لا يكفي لهكذا  هدف أن يخوض وينجح فقط في حرب التحرير.

حزب الله اكبر من ترهات فارس سعيد أو نوفل أو شارل جبور أو مي شدياق أو غيرهم من اولاد الحارة الاشرار...

عند الحزب كل الطاقة المطلوبة وكل الأسباب الموجبة لكنه للاسف، خائف من القيام بما يجب القيام به..

سوف يجيب الكثيرون من الإخوة بحدّة إن عبّرت عن شيء، فهي تعبر عن هذا الخوف تحديدا...

لن يتقبلوا وصم سياسة الحزب الداخلية بالتردد الزائد عن اللزوم.

صحيح أن قرار السيد بكسر الإحتكار النفطي في لبنان كان مطلبا جماهيريا، وهو بالتأكيد مرحب به اشد ترحيب في الحرب ضد المافيات على اختلافها لكن هذه خطوة واحدة فقط، جاءت كردة فعل على ما يحدث اليوم بينما المطلوب أن تتحول هذه الخطوة إلى خطوات لتصبح سياسة عامة للحزب في لبنان.

بانتظار تكرار ردات الفعل على أفعال المافيات، والصلاة أن ينخرط الحزب أكثر وأكثر في النضالات الشعبية إلى جانب الفقراء والمسحوقين لبناء هذه الدولة القوية العادلة وعدم الاكتفاء برفعها شعارا دون أسس وبرنامج، نبقى على الموعد والامل في حزب محبوب ومرغوب به لكنه متردد...
                       

شارك