القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: ترشيد الدعم، عجز عن الحلول الفعلية

26-06-2021, 21:26 مظاهرات لبنان
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون: 

 

استضاف پانوراما المنار مساء أمس الجمعة، النائب شري من كتلة حزب الله، أطال الله في أعمارهم جميعا على الجهد العظيم الذي يقومون به، وإن كان كل هذا لم يؤد، ولن يؤدي إلى شيء مما انتظره فقراء لبنان....

ما رواه النائب في الأزمة والحلول لم يخرج على الإطلاق عن مسيرة العجز التي تمثلها كل الأحزاب في لبنان دون استثناء، بما في ذلك حزب الله.

حوالي ثلاثين دقيقة، من الكلام الذي يلف ويدور دون أن يقول شيئاً مفيداً... مجرد توصيف لمسرحيات اللجان التي تجري في مجلس لنواب، كان من المفروض أن يمثلوا هذا الشعب المنكوب، ويدافعوا عن مصالحه، بدل الدفاع عن كل فئات السلطة بفروعها المرتكِبة للنهب، أو المشاركة في هذا النهب، أو الساكتة عن كل ما يجري، عن عجز أو عن غير عجز، تجاه هذا النهب....

 لم يعد يهم... فشعب لبنان قد خسر كل شيء...

كل ما قاله أو سوف يقوله سعادة النائب الكريم من تبريرات لن تغير من واقع الإنهيار شيئا...

حتى عزرائيل، توقف عن عمل شيء لمساعدة شعب اعتاد أن تأتيه الحلول دوما من الخارج.

شعب لم يقم ولا مرة بأكثر من الصراخ قبل أن يعود إلى بيته... يشاهد آخر المسلسلات التي لا تقل عفناََ عما تحويه تلك الرؤوس الخاوية...

 وكفى المؤمنين شر القتال...

استشهاد النائب بالسيد حسن بين الحين والآخر، كان فقط لإكساب خطوات الترشيد الكوميدية مصداقية لن تنفع، ولن تقربنا من حل الأزمة خطوة واحدة... بل العكس تماما؛
هذا الذي تحب أحزاب السلطة ومعهم بكل أسف حزب الله، تسميته ترشيدا للدعم... ليس سوى أبر مورفين تعطى لمريض السرطان للتخفيف من اوجاعه، دون أن تؤثر قيد أنملة على الورم نفسه...

عندما يقول السيد أن إلغاء الدعم جار على قدم وساق، وأننا سوف نصل إلى النهاية الحتمية مع انتهاء المخزون المالي في الإحتياط، هو يبعث برسالة خاطئة تفترض أن هناك احتياطاََ...

السيد لا يريد أن يكون أول من يجزم بأن حاكم المركزي قد أطاح بالاحتياط الإلزامي منذ سنوات، حقيقة يعرفها كل اللبنانيين ولكن يتجنب قولها أهل السلطة لما يمثله هذا من دعوة صريحة إلى ثورة شعبية قد تفلت من العقال وتطيح بهذه السلطة وكل أهلها ممن نهب وهرّب ولا يزال يرتكب استنادا على حقيقة أن شعب لبنان العظيم يغط في سبات بتأثير كل أبر المورفين التي استعملت لتخديره حتى اليوم...

أجل، يجب أن نملك الجرأة ونقول إن الدعم الذي لا يريد أهل كل الاحزاب، بما في ذلك حزب الله إلغاؤه، هو دعم في غير محله على الإطلاق...

يوم طلب شربل نحاس دعم المستشفيات الحكومية بدل هدر خمسمئة مليون دولار سنويا تذهب الى المستشفيات الخاصة لقاء استثفاءات، على حساب وزارة الصحة، لم يقف لا الحزب ولا غيره من المدعين إلى جانب هذا الوزير الإصلاحي... رغم أن هدف نحاس يوم كان تأمين بطاقة صحية لكل اللبنانيين...

من يكون المذنب هنا؟

هل هم اللصوص من المستشفيات الخاصة ام الأحزاب التي سهلت هذه السرقات... بما فيهم بكل أسف ممثلي المقاومة في السلطتين التنفيذية والتشريعية...

بدل دعم المدارس الحكومية والجامعة الوطنية، قامت وتقوم هذه السلطة برمي مئات ملايين الدولارات في القطاع الخاص لتنفيعات سياسية زبائنية لا يحتاجها شعب لبنان، ولم يكن يحتاجها يوم كانت المدارس الحكومية جوهرة التعليم في هذا البلد...

بدل دعم القضاء ليكون مستقلا فعلا، ودعم كلية الحقوق ودعم صندوق يمنع القضاة من الاسترزاق والتبعية... أهدرت السلطة خمسمئة مليون دولار أميركي في خدمة مشروع فتنوي تقسيمي قاده الغرب وخبلاء الخليج عبر ما سمي زورا بالمحكمة الدولية....

كالغنم ساقنا السنيورة، وآل الحريري للقبول بحرمان اللبنانيين من أبسط حقوقهم لكي يظل طويل العمر راض عن ركوعهم وسجودهم...

سعادة النائب الكريم حدثنا عن محاولاته مع بعض زملائه، تمرير أمور لإراحة الناس...

النائب شري موجود في البرلمان على الأقل لدورة ثانية إن لم يكن أكثر...
هل يستطيع "سعادته" أخبارنا ماذا كان يفعل طيلة هذه السنوات ولماذا لم يفعل لا هو ولا زملاؤه الكرام ما يجب رغم كل ما كان يثيره كل دكاترة الاقتصاد والمال وكل الخبراء الذي حذروا ومنذ التسعينيات من المهوار الذي نمشي إليه والعمى قد تملكنا، وسط تصفيق الغرب ومدحه لعبقرية رياض سلامة...

إذا كان الغرب يخطط لما وصلنا إليه، فالشكر واجب لكل من شارك في السلطتين التنفيذية والتشريعية على تآمرهم، أو هبلهم في أبسط الأحوال...

أما القضاء، فحدث ولا حرج عن رجال من مرتزقة اهل السلطة والمشاركين على ولائم وموائد اللئام....

مشكلة لبنان هي أن لا قوى حية فيه.... بما في ذلك شعبه المغلوب على أمره...

أن تكون أحزاب اليمين والنهب مشاركة أو ساكتة، هذا مفهوم...
النظام القائم هو اصلا صنيعة غربية، ولا يجرؤ على التنفس دون رضا اميركا أو السعودية...

أما أن تكون أحزاب اليسار بهذا الخبول، وهذا الضعف، والمقصود طبعا ليس الحزب "الاشتراكي المزيف"... بل الشيوعيين والناصريين والبعثيين وغيرهم من الشلل التي خرجت في ١٧ تشرين لتشكل أكثر من مئتي منصة، كل واحدة فيها أعجز من أختها...
لعنة الله هكذا يسار وهكذا يساريين...

توسم بعض أهل الخير خيرا في المقاومة.... خاصة بعدما خرج السيد قبيل الانتخابات متعهدا بمحاربة الفساد...

لم يستطع الحزب الخروج من ثوب المجاملات العشائرية التي تسيطر على علاقات كل الفئات اللبنانية فيما بينها...

وكلما عدنا في التاريخ يوما نكتشف أكثر أن هذا الحزب لم يكن سوى مأوى عجزة في مجلس النواب أو الحكومة على حد سواء...

وكلما تقدمنا يوما في الزمن نرى مدى عمق المستنقع الذي يبلعط فيه نواب الحزب وزرائه بلا جدوى....

نعم، هناك أولويات امام الحزب...
حرب التحرير لا زالت في أولها...
فهمنا، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.... لكن ماذا عن لصوص القلعة!!؟؟

يجب إكمال التحرير، ثم تسليم جماعة علي بابا كل قطعة تحررها دماء فقراء المقاومة...

بما أن الأغنياء يجب أن لا يستشهدوا في سبيل الوطن، فهم لا غنى عنهم. أليسوا هم أساس تلبلد؟؟!!!! فليستشهد الفقراء، فهم اساسا يشكلون عبئا على الوطن بسبب فقرهم...لن تلاحظ السلطة اختفائهم... بل يريحها هذا الاختفاء كثيرا...

ويبقى الوطن في أحضان كل الناهبين، من كل الطوائف... هؤلاء ذخر للوطن!!!...

هل بالإمكان الاستغناء عن السنيورة أو ميقاتي أو جهاد العرب او ... وأو... وأو...

لبنان كله فداء لهذه النخبة التي تفوقت على جهابذة اللصوصية في العالم...

كنت حين أناقش الأوروبيين في قصةِ تفوّقِ الكيان الصهيوني، اقول لهم ...

هؤلاء حصلوا خلال ثلاثين سنة على اكثر من ٢٥٠ مليار دولار...

اعطوني مئة مليار دولار وانا مستعد أن احوّل بلاد الماو ماو إلى جنة...

كنت أظن أننا مظلومون في لبنان، حتى اكتشفت أن سلطات الطائف تلقت خلال أقل من ثلاثين سنة أكثر من ٢٧٥ مليار دولار اهدرت جزءا منها ونهبت الجزء الآخر وأفلست بلدا بكل سكانه المقيمين والمغتربين...

ثم يأتي نواب المقاومة يريدون الإستمرار في تخدير الناس بترشيدات للدعم فات أوانها منذ سنين... يفعلون هذا لعجزهم عن قول الحقيقة واتخاذ القرارات الفعالة في المحاسبة وفرض إعادة الأموال المنهوبة...

حضرة النائب... سعادته... وسعادة زملائه لا يريدون أن يلعبوا دور السلطة... حسنا، طالما لا تريدون لعب دور السلطة تفضلوا واذهبوا إلى بيوتكم.... 

أما نحن، سوف ننتظر قيادة تكون فعلا تاريخية، وحزبا يكون فعلا تاريخيا، يأتي ويحكم البلد...

في أسوأ الأحوال، سوف ننتظر روبين هود لبناني ...

كما كان روبين هود الإنكليزي يسرق ما ينهبه الأغنياء ويعيد توزيعه على الفقراء...

سوف ننتظر من الله أن يرسل لنا 
روبين هود لبناني...
 
على الاقل، هو لا يصفصف كلاما لا يسمن ولا يغني عن جوع...
  

شارك