القائمة الرئيسية

كتب عصام سكيرجي: هل نحن على ابواب الإنقلاب الثاني فلسطينياً؟.

30-06-2021, 22:52 عصام سكيرجي
موفع إضاءات الإخباري

في عام 64 تاسست منظمة التحرير الفلسطينية بدعم من القائد الخالد جمال عبد الناصر , وفي عام 65 وبعد ستة اشهر من تاسيس المنظمة تاست حركة فتح بدعم من دول الخليج العربي وخصوصا السعودية التى كانت رافضة لفكرة تاسيس منظمة التحرير الفلسطينية , وذهبت الى مقاطعة المؤتمر التاسيسي للمنظمة , وهنا يصبح السؤال مشروعا , هل كان تاسيس حركة فتح هو الرد السعودي على تاسيس منظمة التحرير الفلسطينية .

الم يكن اول فعل لحركة فتح بعد ان بسطت سيطرتها على منظمة التحرير الفلسطينية في عام 68 هو تغيير اسم الميثاق القومي الى الميثاق الوطني في محاولة انعزالية لعزل القضية الفلسطينية عن بعدها العربي؟ , ثم لحق ذلك طرح البرنامج المرحلي في عام 72 ليقر رسميا في عام 74 , وهذا يعتبر نسف لجوهر الميثاق .

بجميع الاحوال هذا الموضوع يستحق النقاش وهو امر مطروح امام المؤرخين .        

بعد هزيمة حزيران في عام 67 قدم الشقيري استقالته من رئاسة المنظمة لتنتقل الرئاسة الى الحمود , وفي عام 68 وبعد الانتصار الذي تحقق في معركة الكرامة على يد فصائل المقاومة الفلسطينية والجيش الاردني , هذا الانتصار الذي جير سياسيا لصالح حركة فتح وعرفات شخصيا وكان الممهد لسيطرة حركة فتح على منظمة التحرير الفلسطينية , وبهذا دخلت الساحة الفلسطينية في مرحلة الهيمنة والتفرد والتى لا تزال مستمرة والى يومنا هذا .                                                      

بالطبع شعبيا خسرت حركة فتح الكثير من مدها الجماهيري وخصوصا بعد دخولها في مستنقع التسوية والتفريط والذي انتهى في اتفاق الذل والعار اوسلو , وازداد ضعف الحركة وخسارتها لما تبقى لها من مد جماهيري مع مجيء عباس وتنسيقه الامني المقدس مع العدو الصهيوني , الامر الذي حول الحركة من حركة مقاومة الى ذراع امنى تابع للكيان الصهيوني , في المقابل برز دور فصائل المقاومة الوطنية وتعاظم هذا الدور بحيث اصبحنا امام معادلة ان الفريق المهيمن والمتفرد بالقرار بالساحة الفلسطينية ومدعي الوحدانية والشرعية هو الفريق الفاقد للشرعية الشعبية , والفريق الاخر المقاوم هو الفريق الاقوي وصاحب المد الجماهيري , لكنه غير ذو اثر سياسي بحكم تحكم وتفرد الطرف الاخر المهزوم بمقاليد القرار السياسي .      

 بعد هبة القدس وانتصار فصائل المقاومة في معركة سيف القدس , كان واضحا جدا محاولة وسائل الاعلام تجيير هذا النصر العسكري لصالح حركة حماس وكان الحركة وحدها من صنع هذا النصر دون اي ذكر للدور الفاعل والمؤثر الذي لعبته فصائل المقاوم الاخرى في هذه المعركة وخصوصا الشعبية والجهاد والوية الناصر صلاح الدين .                              

هذه الصورة تذكرنا بمعركة الكرامة وتحيير نصرها لصالح حركة فتح والذي مهد للانقلاب الاول في الساحة الفلسطينية .اي سيطرة حركة فتح على مقاليد المنظمة ومقاليد القرار الفلسطيني , فهل نحن اليوم على ابواب الانقلاب الثاني  الذي يراد له التمهيد لسيطرة حركة حماس على المنظمة والقرار الفلسطيني, وهل نحن في الساحة الفلسطينية بحاجة لمثل هذا الانقلاب؟ , ان وقائع الامور تقول بانه لم يضر بقضيتنا الفلسطينية ويؤدى الى تراجعها هذا التراجع الا سياسة الهيمنة والتفرد , وان مصلحة قضيتنا الوطنية لا تحتمل استبدل هيمنة وتفرد فصيل بهيمنة وتفرد فصيل اخر , ان ما نحتاجه فعلا ومن اجل قضيتنا الوطنية هو ترسيخ مبداء القيادة الجماعية والشراكة الحقيقية في القرار بين مختلف مكونات شعبنا الفلسطيني , ممثلة بفصائل المقاومة الفلسطينية , وهذا يعني ان لا بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية بميثاقها التاسيسي كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ولكن القيادة الحالية هي قيادة غير شرعية ولا تمثل المنظمة ولا تمثل شعبنا الفلسطيني , وهذا يتطلب تشكيل الجبهة الوطنية العريضة كجبهة مقاومة وطنية وقيادة مؤقتة لشعبنا الفلسطيني وعلى قاعة القيادة الجماعية والشراكة في القرار , لا لتفرد حركة فتح في القرار السياسي الفلسطيني , ولا لاستبدال هيمنة فتح بهيمنة حماس , نعم ونعم للجبهة الوطنية العريضة , جبهة المقاومة الوطنية الفلسطينية , فهل نحن فاعلون؟!

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك