القائمة الرئيسية

هل سلم جعجع الدبلوماسيين الايرانيين ام قتلهم؟\ محمد محفوظ جابر

16-07-2021, 20:43 محمد محفوظ جابر
موفع إضاءات الإحباري

كتب محمد محفوظ جابر:

 

 

أكدت الخارجية الايرانية في بيان يوم الأحد 04/07/2021 ، بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لاختطاف أربعة دبلوماسيين إيرانيين في 5 يونيو عام 1982،أنه بالنظر إلى احتلال إسرائيل لبنان عام 1982، فإن المسؤولية السياسية والقانونية عن اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين تقع على عاتق تل أبيب وأنصارها الإرهابيين.
وأفادت بأن مرتزقة مسلحين تحت قيادة "إسرائيل" اعترضوا في منطقة برباره اللبنانية السيارة التي كانت تقل الدبلوماسيين الإيرانيين، وهم محسن موسوي والحاج أحمد متوسليان وتقي رستكار مقدم وكاظم أخوان والذين كانوا بحماية الشرطة الدبلوماسية اللبنانية، وتم اختطافهم.
كان الدبلوماسيون الايرانيون الأربعة في طريقهم إلى مقر عملهم في بيروت، قادمين من طرابلس عبر الخط الساحلي الشمالي وبحماية الشرطة اللبنانية، عندما وصلوا إلى منطقة جسر المدفون، حیث كانت میلیشیات حزب "القوات اللبنانية" تقيم حاجزا أمنیا هناك يعرف بحاجز البربارة، وأقدم عناصر الحاجز على طرد دورية الشرطة المرافقة، واختطاف الدبلوماسیین الإیرانیین، ونقلهم إلى المقر الرئيسي للحزب في محلة الكرنتینا في بيروت.
ان ما جرى جريمة كبرى خلافا لكل القيم الإنسانية والأعراف الدبلوماسية والقوانين والمواثيق الدولية لا سيما معاهدة فيينا التي أعطت الحصانة للدبلوماسيين وكامل الحماية والتسهيلات القانونية في أداء مهماتهم وواجباتهم.
وقالت المصادر ان “اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة في نقطة تفتيش حاجز البربارة العسكري التابع للقوات اللبنانية كانت بإشراف عبده راجي المعروف باسم ‘‘الكابتن‘‘ في أوساط الكتائب والقوات اللبنانية، وبيار رزق واسمه الحركي (أكرم) وهو مسؤول جهاز الأمن والمخابرات في حزب الكتائب والقوات اللبنانية لاحقاً وارتبط اسمه بالكثير من عمليات الخطف والاغتيالات والتفجيرات وبالخصوص السيارات المفخخة بمعاونة عناصر محترفة في الجهاز”.
تجدر الاشارة الى ان هذا الحدث يعود لعام 1982 الحافل بالوقائع والأحداث التي وقف ورائها حزب الكتائب اللبنانية، حيث وقع خلال ذلك العام تفجير سيارة مرسيدس مفخخة في طرابلس على مقربة من حاجز أمن سوري، وتفجير سيارة مرسيدس أُخرى في مركز حزب الله الذي كان في طور الإنشاء، ومجازر صبرا وشاتيلا، ومحاولة اغتيال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في 1 ديسمبر 1982.
في عام 1994 حوكم سمير جعجع بتهمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، كما اتهم باغتيال النائب طوني فرنجيّة ابن الرئيس سليمان فرنجيّة وعائلته في إهدن، وأصيب جعجع خلال هذه المهمة، وتم نقله إلى "أوتيل ديو" في بيروت، في غضون ذلك، قتل طوني فرنجية مع عائلته وجميع مقاتليه، في ما عرف بمجزرة إهدن، ونقل جعجع لاحقًا لمستشفى آخر في فرنسا لاستكمال العلاج، ثم بعدها إلى "إسرائيل".
وحكمت المحكمة عليه بالإعدام، وهذا ما يؤكد ارتكابه لتلك الجرائم، إلا إن الحكم خفف من قبل رئيس الجمهورية إلياس الهراوي إلى السجن مدى الحياة، كما تم الحكم بحل القوات اللبنانية، بينما اعتبر انصاره ان محاكماته وقرار الأحكام سياسية بحتة فقط لأنه ضد الوجود السوري في لبنان. وأطلق سراحه عبر عفو نيابي من قبل المجلس النيابي الذي انبثق بعد خروج الجيش السوري من لبنان عام 2005، وعاد بعد ذلك إلى نشاطه السياسي وترشح سنة 2014 إلى الانتخابات الرئاسية، لكن جرائمه بقيت تلاحقه، ولم يجده العفو نفعا، ولأنه لم يكن من المؤسسين للقوات اللبنانيةإلا انه ارتقى في مناصبه فوق جماجم ضحاياه، وظهرت حقائق تكشف لأول مرة عبر رفاق دربه وكاتمي اسراره.
كتب محمود سعيد كعوش تحت عنوان سمير جعجع...سجل حافل بالإجرام:
أبدأ بما حدث في شهر آب/أغسطس من عام 2013، عندما وصف "الإمبراطور" ميشال الفترياديس رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع بـ"المجرم". جاء ذلك خلال حديث إذاعي، في سياق حديث للأول عن الحرب الأهلية اللبنانية، التي كان جعجع أحد أبطالها الرئيسيين. وقال الفترياديس، في مؤتمر صحافي: "سمير جعجع مجرم بحكم القضاء، الذي قضى بسجنه، وهو ما كان اليوم ليكون خارج السجن لو لم يصدر بحقه قرار العفو الشهير. والعفو لا يعني البراءة، فهو مجرم ونص". وأرى اليوم أنّ على القضاء أن يعيد النظر في قرار العفو عنه".
وكشف رفيق درب سمير جعجع السيد فــادي ف. حــوّا، أحد قدامى "القوات اللبنانية"، الذي عرض بنوع من التحدي السافر 57 فضيحة قال أن سمير جعجع قد ارتكبها.
وقال انه جاهز لإثبات كل كلمة قالها ووضع رقم هاتفه ‏‪9613210454، وقدم كشفا بالجرائم التي يتحمل جعجع مسؤوليتها، وشملت الجرائم التي صدر حكم بها عليه بالإعدام وشمله عفو مشبوه خلفه علامات استفهام كبيرة، وأكد انه قتل سياسيين وعسكريين ورجال دين وغيرهم، وقد شملت الجرائم تنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا حيث اختار الموساد الإسرائيلي سمير جعجع لتنفيذ تلك العملية نظراً لإبداعه في المجال الإجرامي حسب كلامه الذي اكد قتل الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة الذين اختطفوا في نقطة تفتيش حاجز البربارة العسكري التابع للقوات اللبنانية تحت إشراف عبدو راجي المعروف باسم الكابتن.
وكان سمير جعجع ذكر أن قواته قتلتهم إلا أن إيلي حبيقة صرّح بأنه سلّم الدبلوماسيين لجعجع الذي سلّمهم بدوره لإسرائيل، وهذا ما يثير التساؤل اذا ما كان فعلا سلمهم لإسرائيل ام صدرت له الاوامر الاسرائيلية بالقتل فقتلهم.
ويخلُص تقريرٌ استخباري على أعلى مستوى من الدقة إلى أن سجيناً يونانياً خرج من أحد السجون الإسرائيلية وعاد إلى بلاده حيث أفاد للسفارة الإيرانية في أثينا أن الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة أحياء في السجون الإسرائيلية، هم ذاتهم المختطفون في عام 1982، وفي موازاة دعواه، أجرى المناضل الفلسطيني أحمد حبيب الله أبو هشام رئيس (جمعية أصدقاء المعتقل والسجين) جولة على السجون الإسرائيلية لتفقد أحوال الأسرى والاطمئنان على أوضاع المعتقلين فيها، وهو الذي أُطلق عليه لقب (الأب الروحي للأسرى في سجون العدو)، حيث أعلن أبو هشام للصحافيين بعد انتهاء جولته أن الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة يقبعون في سجن عتليت الإسرائيلي، والجدير بالذكر انه تعرض لحادث سير بالقرب من بلدة كفر مندا شمال فلسطين المحتلة واصيب على أثره بنزيف داخلي وتوفي بتاريخ 15 ايار (مايو) 2002 في يوم ذكرى النكبة.
رغم مرور سنوات عديدة على هذه الخطوة الاجرامية والارهابية، لكن المجتمع الدولي والمنظمات التي تدعي الدفاع عن حقوق الانسان، للأسف لم تتخذ اي اجراء حاسم قبال الجريمة، بينما الكيان الصهيوني الذي ما يزال يواصل بدعم الولايات المتحدة في جرائمه ونقضه للقانون الدولي، يتنصل عن تحمل المسؤولية في هذه القضية.
اذن، لدينا متهم ولدينا شاهد يمتلك الاثباتات جاهز للإدلاء بشهادته، ولدينا حكم صادر عن القضاء تبعه عفو سياسي، فلماذا لا يحاسب سمير جعجع على جرائمه ؟؟
وبما ان الاختطاف وربما القتل تم في ظل الاجتياح الاسرائيلي للبنان سنة 1982 بوجود القوات المحتلة الاسرائيلية على الاراضي اللبنانية، لماذا لا تحاسب المؤسسات الدولية التي ترفع شعارات حقوق الانسان الكيان المحتل "اسرائيل" على ما حدث في ظل احتلالها من مخالفات، ام ان هذه المؤسسات تكيل كعادتها بمكيالين؟؟
نعم يجب فتح الملف وانهاء القضية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك