القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون: الطائف، الضرب في الميت حرام.

17-07-2021, 07:14 نبيه بري وشركاه
موقع إضاءات الإخباري

كتب حليم خاتون: 


إنه المخاض...
المخاض الأول أدى إلى كارثة الطائف بعد سنين الحروب الأهلية المتقطعة والغزو الصهيوني للبنان...

إلى ماذا سوف يؤدي هذا المخاض الجديد؟
الصورة أكثر من ضبابية...

بطرك الموارنة يريد حكومة أقطاب، وكل أقطاب البلد دون استثناء، هم أصل البلاء...

عادة، في الصف في المدرسة، تختار المعلمة أكثر التلاميذ شقاوة وتطلب منه ضبط الصف أثناء غيابها...
يبدو أن البطريرك الراعي يهدف إلى هذا...

لكن المشكلة أن شقيا واحدا يمكنه ضبط الصف، أما تسليم صف واحد لعدة أشقياء، هذا مستحيل وسوف يحول الصف الى ساحة حرب...

أساساً، هؤلاء الأشقياء تسلموا لبنان منذ اتفاق الطائف وهم من أوصله إلى ما هو عليه اليوم من خراب...


كل ما حدث أن راكبا جديدا دخل إلى الساحة... هو يطالب وفق اتفاق الطائف بالمناصفة في كل شيء، بما في ذلك، مناصفة في نهب الدولة... هنا كل المشكلة...

جنبلاط مستاء من سعد الحريري لأنه يريد الاستقرار قبل سقوط سقف الهيكل على الجميع...

جنبلاط واقعي، عاند في البدء، لكنه اقتنع أن إعادة توزيع المغانم هي في مصلحة كل زعماء المافيا... قبل أن تفلت الأمور من الأيدي...

الرئيس بري، احتضن سعد الحريري لألف سبب وسبب، ليس اقلها أنه "صديق" رفيق الحريري بكل ما في هذه "الصداقة" من معان معنوية ومادية...

حاول بري إسداء النصائح الى سعد... في زمن لم تعد النصائح تنفع لسبب بسيط...

لقد فقد سعد الحريري حظوة عرابه الكبير في الرياض...

الجيل الجديد في الخليج لم يعد بحاجة إلى غطاء المقاولين... الجيل الجديد صار هو نفسه مافيا في بلده...

قد يكون محمد بن سلطان صبيا عند ترامب، وحتى عند بايدن، لكن عندما ياتي الأمر إلى أمثال سعد الحريري... هؤلاء ليسوا مساوين له في القيمة... كما هو صبي الاميركيين، على سعد أن يكون صبيا عنده...

سعد الحريري ليس متشبثا، لا بالكرامة ولا بالعزة... هو عندما أكل الضرب واللبط، لم يتلفظ حتى بكلمة عتاب... لكنه يختبئ خلف المصريين والفرنسيين للحماية من بطش الBig Boss.

هذا الأمر لا يعجب بن سلمان...
الرئيس سعد الحريري وقع في الحفرة ولا يعرف كيف يخرج منها...

هو يرتكب الغلطة تلو الأخرى حتى وصل باعتذاره الأخير إلى ضرب اتفاق الطائف في الصميم.

إنه الغباء بعينه...
حاول وليد جنبلاط إفهامه دون جدوى...
الاعتذار ليس في مصلحة الطائف، ولا أهل الطائف...

يظن الرئيس الحريري أنه وجّه لكمة إلى الرئيس عون... وأنه سوف يخوض الانتخابات القادمة من موقع المعارضة...

 يضحك ميشال عون في عبًه. لقد أسدى سعد الحريري خدمة كبيرة لكل من يريد دفن الطائف... ودفن الميت واجب بأقصى سرعة ممكنة...

لا شك أن الكثيرين من مخبولي تيار المستقبل والمتعصبين السنّة سوف يسيرون وراءه كما سوف يفعل مخبولو المذاهب الأخرى خلف زعمائهم... في الانتخابات..

الغنم تلحق الكراز دوما...

لكن ماذا بعد؟

هل يظن الحريري أن ميشال عون سوف ينكسر...؟

الأمور في كل الطوائف سيان.
هو لديه أغنامه، وكذلك ميشال عون... وكذلك من سوف يخلف ميشال عون...
لكل كراز، أغنام...

أساساً، سعد الحريري يصوب على ميشال عون وهو يعرف أن الخطر المحدق به أتاه  سابقا من سمير جعجع، رجل السعودية الجديد... ومن هناك سوف يأتي الخطر في المستقبل...

جنبلاط حاول افهامه دون جدوى...

هل حاول بري إفهامه أنه بهذا الاعتذار إنما يرفس اتفاق الطائف ويخدم ميشال عون وأعداء اتفاق الطائف الطائفي بامتياز...

أعتذر سعد فاقتربت نهاية الطائف الذي يعيش على الأجهزة الصناعية بفضل تشبث الثنائي الشيعي به مراعاة للسنة وخوفا من الفتنة...

صارت هذه الفتنة قميص عثمان جديد لعدم القيام بما يجب لبناء الدولة القوية العادلة...

بعد البطرك،  دعا أمس، المجلس الشرعي الاعلى الى اجتماع الأقطاب لإيجاد حل للمشكلة..

بعد حملات الرفض الكثيرة، والعناد والتيسنة...

يبدو أن الحل الوحيد سوف يكون بمؤتمر... يحب البعض تسميته مؤتمر اقطاب، وهو في الحقيقة بداية جلسات مؤتمر تأسيسي...

سوف يجتمع الأقطاب في محاولة لإيجاد حل...

من هم الاقطاب؟
الرئيس عون، الرئيس بري، الرئيس الحريري، الوزير جنبلاط،
ممثل عن حزب الله، وربما ممثل عن القوات...

على الطريقة اللبنانية، الحل هو في التوافق...
الديمقراطية التوافقية...

بغض النظر عن التصريحات العلنية، مَن من الموجودين سوف يتمسك بالطائف، وعلى اي أسس؟

التعديلات التي سوف تدخل لن تبقي من الطائف ألا على أسوأ ما فيه... إعادة تقسيم البلد بين زعماء المافيات...
اتحاد مزارع لبناني جديد...

هذا إذا اتفقوا، ولن يتفقوا...

لن يرضى المسيحيون بما يعتبرونه ظلم لحق بهم...

لن يرضى السنة بالتخلي عن المكتسبات التي انتزعوها من المسيحيين غصبا...

جنبلاط سوف يقف على التل حائرا بين مسيحيي الجبل، وسنة إقليم الخروب...

القسم الغالب من الشيعة على الطاولة سوف يذهب إلى السوق ليبيع ويشتري، ومن لديه هذه الذهنية سوف يطالب بسلطات توازي الحجم الديموغرافي...
وزارة المال في السلطة التنفيذية وتوقيع ثالث؛ سلطات اكبر وفعالية اكثر في السلطة التشريعية... هذا على أقل تقدير...

هناك امل صغير، وصغير جدا،
أن يتذكر أحد من هؤلاء الشيعة أن الهدف الفعلي ليس مكاسب مذهبية، بل إقامة دولة القانون والعدالة والذي لا يمكن تحقيقه ألا عبر بناء الدولة المدنية التي تحدث عنها السيد موسى الصدر قبل حتى المخاض الأول في الحرب الأهلية...

هل يحمل ممثل حزب الله هذا المطلب فيكسب حب شعب لبنان، أم يتخندق خلف متراس مذهبي كما بقية رجال المافيات اللبنانية؟

إنها فرصة تاريخية اتاحها اعتذار الحريري أمس...

هل يستمر الجميع بدفن الرؤوس في الرمال؟

هل سوف يخرج اي شيء إيجابي من أية انتخابات قد تجري في وقتها،
 أو مبكرا...؟

على التلفزيون الفرنسي تحدث البرنامج عن فقدان الفوط الصحية... وغلاء اسعارها...

هل يريد "زعماء" لبنان أكثر من هكذا بهدلة لفتيات ونساء لبنان؟

الأدوية مفقودة، البنزين مفقود، المازوت مفقود، قريبا كل شيء سوف يكون مفقودا...

لا احد يريد قول الحقيقة.
لا يوجد مال لاي نوع من أنواع الدعم...

لو مهما صرخ وزير الصحة...
وهو في النهاية مثل غيره، لا يريد قول الحقيقة...

قول الحقيقة يعني رفع الدعم بشكل كامل...

رفع الدعم بشكل كامل، يعني رفع الحد الأدنى للأجور إلى مستوى يحفظ الحد الأدنى من مستوى المعيشة...

رفع الحد الأدنى، يتطلب أجراءات اقتصادية جذرية تبدأ بإلغاء الاحتكارات، واعتقال اللصوص واستعادة المال المنهوب...

 رفع الحد الأدنى للأجور، يعني إعادة توزيع النسب الضرائبية لكي تطال الشرائح العليا التي لا تدفع ما يتوجب ، وما يتوجب هو اكثر بكثير مما يُفرض عليها...

 من مآسي الدهر أن نرجو لصا ليكون رئيس الحكومة المقبل.

المضحك المبكي، أننا نرجوه وهو يرفض!!!؟؟؟...

إعادة بناء الدولة ليست شعرا تردده الأحزاب والمؤسسات الدينية كلها دون استثناء؛ إعادة بناء الدولة يعني رمي ما هو مهترئ في هذه الدولة ووضع الأسس لما يجب أن يكون مجتمعا صالحا...

إذا الشعب يوما، أراد الحياة...
لا بد للقيد أن ينكسر...
القيد هذه المرة تحالف زعماء المافيا المحليين مع الأمريكيين والعربان من أهل الرذيلة والتطبيع...

 

شارك