القائمة الرئيسية

د. عامر الربيعي /  حكومات الظل الهلامية العراق ولبنان رأس النظام الحاكم واستراتيجية الهشاشة البراغماتية

24-07-2021, 00:08 د.عامر الربيعي
إضاءات

الدكتور عامر الربيعي /  رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس العاصمة الفرنسية.

 

تعتبر اليوم ساحات  كل  من العراق ولبنان في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمر بها كل منهما ساحات هشة ، مرشحة للتصعيد من قبل الحلف الصهيوامبريالي، منبع الهشاشة في إدارة مفاصل الدولة فيها، متاتي من رأس الهرم المسؤول عن الأمن والاقتصاد، ودوره الهلامي الغير قادر على الخروج من سطوة وقوة وتبعية الخلفيات الإمبريالية الماسكة بدفة الحكم ، ولا نخطيء اذ نقول ان حكومات هذين البلدين تدور في رحى هذه المافيات الدولية ، حالها حال اي مؤسسة أو شركة أو بنوك تضخمت، تعمل تحت ظله ، لذلك فإن التوتر والانهيار الاقتصادي ليس مستغربا، وارتفاع اسعار الدولار أمر حتمي.

 

الفارق ان العراق اعتاد هذا النمط من الحصار والانهيار الاقتصادي والعزلة السياسية منذ،أكثر من 50 عاما ، ورغم ثرائه، إلا أنه لا يوظف لصالح التنمية المستدامة ، ولا لصالح اجياله القادمه التي تجعل من العراق بلدا بارزا بين دول العالم موجودا إلى مئات أو ملايين السنين القادمة .

كان وما زال يعبر العراق مثل هذا النمط من الأجندات على أرضه. اما لبنان ، فإن مصدر قوته متاتي من المقاومة "حزب الله" باعتبارها قوى وطنية صاعدة ، أصبحت حاجة وطنية وعربية ، فرض هذه الحاجة طبيعة الصراع العربي-الإسرائيلي.

وجهت المقاومة سلاحها ضد من يمتص ويربك وجود لبنان واستقلاله الا وهو الكيان الصهيوني الذي اجتاح لبنان في الماضي .

لكن لبنان بصورة عامة يعاني من عدة مشاكل في هيكلية العملية السياسية، التي تتداخل فيها بعض القوى الدولية ، وأولهم الولايات المتحدة ،ومشاكل أخرى داخلية ، منها استنزاف الموارد البشرية ، وشراء الكوادر ، الطاقة السكانية من قبل الخارج ، ونظام الهجرة الذي أصبح أحد الأنظمة التي تمول الهيكلية المالية، بالإضافة إلى فقدان التخطيط والبرامج التنموية في مجالي الإنتاج بفرعية الزراعي والصناعي ، يعتمد بصورة عامة على الاستيراد ، وسيطرة المافيات على مفاصل الاقتصاد اللبناني، ولعل انفجار مرفأ بيروت والتعتيم على الفاعل الحقيقي وعدم إبراز نتائج التحقيقات أبرز مثال على قوة هذه المافيات في الساحة اللبنانية ، والانهيار الحاصل في العملة المتاتي من نفس الأسباب في العراق ، من سوء إدارة رأس السلطة.

سوء الادارة يتميز في مجالات عدة ففي العراق على سبيل المقال من أبرز ما يفسر الفساد فيه ، ما تناوله ممثل البنك الدولي رمزي نعمان العامل في العراق وفي لبنان أيضا في فترات سابقة ، قال: ان العراق يعاني من ضائقة مالية ولديه محنة العجز المالي وليس لديه من سبيل سوى الاقتراض الداخلي والخارجي، وأضاف أن الاقتراض الداخلي يهدد احتياطي البنك المركزي العراقي وبالتالي يبعد إمكانية الاستثمار وتطوير القطاع الخاص ، وأن البنك الدولي خصص ما يعادل 400 مليون دولار قروض لمشاريع إعادة الإعمار ومحفظة للبنك الدولي في العراق البالغة 8 مليار ، وقد تم استنفاذها وصرفها على وباء كورونا في العراق .

لكن الذي جرى ان احتياطي البنك المركزي العراقي ارتفع إلى أكثر من 60 مليار دولار في آذار مارس 2020 . هذا في حال باع العراق وفق موازنته لعام 2021 البرميل الواحد من اصل 3،250،000 برميل ب 45 دولار ، والذي جرى ان اسعار النفط ارتفعت إلى أكثر من75 دولار للبرميل .

يعني ان الفائض عن الميزانية يفوق النصف، وضع العراق الاقتصادي ناقض ما صرح به موظف البنك الدولي نعمان رمزي. ومن قبل الفساد الدولي وارهاق العراق الحاق الدول المعوقة اقتصاديا مثل الأردن ومصر وتعليقها بمستقبل العراق وجعلها عقبة امامه، الأردن ومصر دول عربية معتمدة على ديون البنك الدولي ومساعدات صندوق النقد، ودول مطبعة مع الكيان الصهيوني داخلة في قضايا الدفاع المشترك ، بمعنى أنها لا تدخل في اي معاهدات فيها تهديد للكيان الصهيوني ، وهذا شرط تاتمر به كل من الاردن ومصر وفق معاهدات السلام مع الكيان الصهيوني . بمعنى أن العراق اذا يمثل خطرا على الكيان الصهيوني ، فعلى مصر والأردن التأهب للدفاع ، وما دخول مصر على خط قطع طريق الحرير في العراق ،باعتبارها بديل عن الصين ، إلا جزء من حالة التأهب، وانها إرادة امبريالية بحتة .

يتزامن هذا مع مشروع مدينة نيوم السعودية المحاذية للأردن وخليج العقبة الذي يشترك فيه الكيان الصهيوني ، تعتبر مدينة نيوم السعودية ذات أهمية استراتيجية لهذا الكيان ، يترافق ذلك كله مع تغيير السفير البريطاني مارك برايسون مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بادارة التنمية الدولية البريطانية. جغرافية تمتد من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا، ولنضيق دائرة المساحة المدروسة على محيط العالم الغربي ، مناطق غرب العراق.

المناطق الغربية من العراق تتحرك بمحيط تتلاقفه عدة استراتيجيات امبريالية ، وهي: - دراسات للبنك الدولي حول ناقل البحرين " البحر الميت،البحر الأحمر " و " نهر الفرات العراق ،البحر الميت" وقد اختار البنك الدولي ناقل البحرين الفرات- البحر الميت،هذا الطريق الذي يمر فيه نهر الفرات من المناطق الغربية عند مدينة القائم، حيث تم اعتبار هذا الطريق أكثر امانا لغرض نقل مياه نهر الفرات داخل الحدود العراقية إلى الكيان الصهيوني.

وما الدوران حول الاقليم السني من قبل دوائر الاستكبار العالمي الا لغرض توفير الغطاء السياسي لإلحاق هذا المشروع بالكيان الصهيوني ارضا ومياها، وبالتالي فإن مصطلح الشام الكبير هو الدائرة الأكبر التي تبارك تطبيعا مبطنا، تلحق به اجزاءا من جغرافية العراق السياسية تدخل بحلف مع دول عربية -تدين بالولاء- مطبعة كليا مع الكيان. - مدينة نيوم الاقتصادية ، في السعودية ، ظهرت مع تدرج محمد بن سلمان في نظام الحكم السعودي ، محاولة منه لنقل الإنعاش الاقتصادي إلى البحر الأحمر، تقع هذه المنطقة على ضفاف خليج العقبة والبحر الأحمر ، اعتبرها بعض الباحثين انها تمثل هدية لإنعاش الكيان الصهيوني ، انها رمزية اقتصادية تنافسية بين دول تنتمي المحور واحد ، وعندما يدب التنافس بين دول محور واحد سيكون بوادر تصدع تصاب بها بعض الكيانات المنتمية له مما يولد عائقا عن أحداث الدائرة المتكاملة ، وهذا يكمن من خلال التنافس بين الإمارات والسعودية من جهة وبين قطر من جهة ثانية ، التنافس الثاني بين كل هولاء وتنافسهم فيما بينهم في القرب من الكيان الصهيوني، وخاصة بين الإمارات والسعودية ، إشكالية هاتين الدولتين في محاولاتهم الانسجام مع التغييرات التنموية الطارئة على الإقليم الذي ينتمون آلية والمحور الذي يحملون منهجه، تكمن في أن الإمارات صاحبة المدنية الاقتصادية والاولى في الشرق الاوسط في جذب المستثمرين، ذات العمالة الأجنبية، وغيضها من السعودية التي تتبنى مدينة نيوم ،التي يعتبرها الخبراء مدينة اقتصادية دولية واعدة ،تعتمد في إدارتها على كوادر محلية عن طريق افتتاح مراكز الدراسات تقوم بتحريك كوادر تلائم و متطلبات المستثمرين والمنتجين : هنا يتم تفسير موقف محمد بن سلمان من أحداث التغيير في المجتمع السعودي ، وخاصة ضد علماء الدين الوهابية ، والانفتاح الذي تشهده السعودية على مختلف الصعد ولعل آخرها الانفتاح على الميان الصهيوني.

اما الإمارات التي تعتبر الخاسر الاكبر،سواء في اليمن أو في العراق أو تهديد نيوم السعودية ،على مكانة دبي وابو ظبي الاقتصادية ، جعل من الإمارات تغطي فشلها بأن تقحم نفسها وبازدراء، بتطبيع من دون قيود ، وجعلت من نفسها كيانا هلاميا طيعا، بايدي الكيان : يحصلون الصهاينة على الجنسية الاماراتية ، تتدخل الامارات باجهزة مخابرات دول الجوار ومنها العراق لاجل الكيان الصهيوني ، تمييع الامارات هذا من الناحية الجيوسياسية، ومن ناحية الاستخدام الوظيفي لها ، نذير من انها من أوائل الاراضي التي تلحق بإسرائيل الكبرى.

حالها حال الأردن هذه الدولة التي تعتاش منذ نشؤها وإلى يومنا هذا على المعونات الدولية ، تحديدا معونات العراق المنقطعة النظير لها مع اختلافات حكوماته، تواجه أيضا الاردن مطالبات صهيونية بملكية غور الأردن، والمطالبة بنفوذ أوسع على خليج العقبة ، ناهيك عن دورها كدولة وظيفية تخدم الوجود الإمبريالي في المنطقة ، ولا ننسى أن نذكر أن الإمارات أيضا على خلاف مع الأردن.

إذن مشروع نيوم يقال عنه انه اقتصادي، لكنه يحمل بذور للاضمحلال الحضاري والثقافي والسياسي للبيئة التي يتم إنشاؤه بها ، ويفرض ذوقه على كيانات ودول الاستقرار التي تحتضنه. - العراق ، جغرافية اقتصادية تتنازع فوق أراضيها قوى اقتصادية دولية ، تم ضخ كل الأذرع الإمبريالية الاتفة الذكر فوق الارض العراقية ، فتم اصطلاح إقليم الجزء الغربي من العراق الذي يحمل بين ثنايا صحراءه الحدودية مع السعودية القواعد الامريكية، القواعد الارهابية لداعش، زعماء يدعون انهم ممثلين لهذا الإقليم ذو ولاء موزع بين السعودية والإمارات والمجتمع الدولي الذي يشجع نظام الأقاليم في العراق، إقليم يحمل بوادر التطبيع مع الكيان الصهيوني ، سبقه إلى ذلك الإقليم الكردي وبخطوات أكثر ذوبانا، لم يبقى في الساحة العراقية الا جنوب العراق ، فكيف يتم الحاق هذا الجزء من العراق الذي توجد فيه مفاتيح طريق الحرير الصيني ، مفاتيح الوحدة العراقية ، مفاتيح الحشد الشعبي ، مفاتيح البنية العقائدية، أرادت الإمبريالية ومن خلال منصب رئيس الوزراء وخاصة الكاظمي، عزل دور الجنوب العراقي عن القرار السيادي العراقي ، وتعليق سيادة العراق بقرارات عشوائية يعلن عنها قيادات كردية أو عربية ، واجهة تمثل صوت الامبريالية الصهيونية ، تريد من ذلك تحقيق أكبر قدر ممكن من تقدم في مجال التطبيع ، والتجويع، وتفعيل بوادر الانهيار الاقتصادي تحت شمس العراق الحارقة ، ناهيك عن استخدام ملف الكهرباء كعامل ضغط ، تحقق منه عدة قضايا تاليب الشارع العراقي ضد الحكومة العراقية بأكملها، وتاليبه على الجارة إيران فقط ، وارغام العراق تأجيل الانتخابات أو افشالها، والإبقاء على حكومة تصريف أعمال امبريالية يديرها السفير الأمريكي والبريطاني، وأجهزة مخابرات تفكك الأطر التي تتبناها، والتي يصبح وجودها غير ضروري ، بخطواتها تصب لصالح الكيان الصهيوني، انها عملية سحب العراق ومحاولة ابتلاعه من خلال ضغط كل العوامل الانفة الذكر .

ناهيك عن ان السفير البريطاني الجديد ، برايسون ريتشاردسون الذي كان يعمل قبل استلامه مهام السفير البريطاني في العراق ، مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوزارة التنمية الدولية البريطانية ، اشرف على تقديم قروض للعديد من دول الشرق الأوسط وإفريقيا وخاصة مصر والأردن، التي بدأت تدخل عن طريق الجيش الأردني المتلزم باتفاقية وادي عربة ، بتبادل المعلومات مع الجيش العراقي وفق بنود مشروع الشام الجديد .

زاوية جغرافية ستشهد انقلابات متعددة الاوجه، لكن الاهم هل هذه الانقلابات تنموية لصالح أهلها؟ ام امتصاص كل شيء حتى عروق اهلها؟

 

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك