القائمة الرئيسية

بالفيديو تونس : غضب شعبي و حرق مكاتب حزب النهضة في عدد من المدن التونسية

26-07-2021, 00:18
موقع اضاءات الاخباري

(بالفيديو حرق مكاتب حزب النهضة في عدد من المدن التونسية )

 

تونس 

اقتحم محتجون مقار حزب النهضة التونسي، اليوم الأحد، في عدد من المدن منها توزر والقيروان وسوسة في مشهد يظهر الغضب الشعبي من الحركة وزعيمها رئيس البرلمان راشد الغنوشي، بينما دانت الحركة التظاهرات وزعمت أنها تم توظيفها من الخارج "خدمة لأجندات تهدف إطاحة المسار الديمقراطي"، وفقا بيان لها.

وعمّت الاحتجاجات، عدداً من المناطق التونسية، احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وفشل الحكومة في التصدي لوباء "كوفيد-19" الذي يحصد يومياً أرواح عشرات التونسيين، علاوة على انسداد الأفق السياسي في البلاد بسبب الصراع الحاد بين الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ورئاسة البرلمان)، ما أثّر في المزاج العام في البلاد.

وطالب المحتجون، الحكومة القريبة من حركة النهضة بالتنحي وبحل البرلمان مع اتساع رقعة جائحة فيروس كورونا التي زادت من المصاعب الاقتصادية. واقتلع المحتجون الغاضبون بمحافظة سوسة الساحلية، اللافتة الخاصة بالحزب، وسط هتافات ودعوات تنادي برحيل الغنوشي وإسقاط النظام.

ونظّم عدد من المواطنين وقفة احتجاجية في باردو، رفعوا خلالها شعارات تطالب بحلّ البرلمان وتغيير المنظومة السياسية وتحميل المسؤولية لمن تسبب في الوضع الكارثي الصحي والاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه تونس.  وشهدت الوقفة مناوشات بين قوى الأمن والمحتجين الذين حاولوا تجاوز الحاجز الأمني للوصول إلى مقر مجلس نواب الشعب في باردو.

 

مواضيع ذات صلة اضغط هنا : تونس: قيس سعيّد يعلن توليه السلطة التنفيذية.. و"النهضة":تتهمه ببث الفتن!

 

وشهدت ولايات عدة تحركات واقتحامات لمقار "حركة النهضة"، وأقدم عدد من المواطنين في وسط مدينة توزر (جنوب) على اقتحام مركز لها وتهشيم محتوياته وإزالة لافتة الحركة.  وردّد المحتجون الذين تجمهروا بأعداد غفيرة قبالة مقرّ الحركة في توزر، شعارات ضد الحكومة والبرلمان ورئيسه راشد الغنوشي، وضد "النهضة"، مطالبين بإسقاط النظام وحلّ البرلمان.

وفي القيروان (وسط)، عمد رجل من أنصار "النهضة" إلى دفع شاب كان يحمل العلم التونسي فوق مقرّ الحركة، وألقى الحجارة على المحتجين، محاولاً منعهم من الاقتراب من الباب الرئيس للمركز. وطارد المحتجون المعتدي، ومزّقوا لافتة الحركة وسط حالة من الاحتقان والغليان.

وفي سيدي بوزيد، نزع عدد من الشبان لافتة لـ"النهضة"، أمام مقرّها وحرقوها في الشارع، وكتبوا في مكانها "تسقط النهضة"، فيما حاول عدد من الشباب اقتحام المكتب. وتكرر الأمر ذاته في المنستير (الساحل) أمام مقر الحركة في المدينة، إلا أن الوحدات الأمنية منعتهم، علماً أن المدينة تشهد احتجاجات مطالبة بإسقاط الحكومة وتغيير النظام السياسي.

وفي قفصة، تجمّع عدد من الأهالي أمام مقر الولاية، رافعين شعارات ساخطة على الحكومة و"النهضة"، ودعوا إلى حلّ البرلمان، قبل أن ينتقل المحتجون إلى مقر الحركة، وسط المدينة.

 

"النهضة" تدين

  وأصدرت "حركة النهضة" بياناً جاء فيه إن "مجموعات فوضوية ساءها الفشل في إقناع الرأي العام بخياراتها الشعبوية وغير الديمقراطية عمدت إلى الاعتداء على بعض مقار الحركة  في البلاد وترهيب الموجودين داخلها وتهديدهم في حياتهم".

ودانت الحركة ما أسمته "العصابات الإجرامية التي يتم توظيفها من خارج حدود البلاد ومن داخلها للاعتداء على مقار الحركة ومناضليها وإشاعة مظاهر الفوضى والتخريب، خدمة لأجندات الإطاحة بالمسار الديمقراطي."

 

تحذير من حرب أهلية

في الإطار ذاته، يؤكد المتخصص في تاريخ العلوم السياسية محمد ذويب أنه يدعم الحراك السلمي والمنظم، إلا أنه يرفض عمليات الحرق والاقتحام التي تستهدف مقار الأحزاب السياسية، محذّراً من "تصفية الحسابات أو الحرب الأهلية".

ويذكّر ذويب باستهداف مقار "حزب التجمع الدستوري الديمقراطي" في أواخر 2010 وبدايات 2011، قائلاً إن "الظروف في تونس قبل 2011 كانت أفضل مما هي عليه اليوم بالنسبة إلى فرص العمل والقدرة الشرائية والسيادة الوطنية، إذ كانت تونس تتمتع بسيادتها كاملة، أما اليوم، فإن السيادة منتهكة بحكومة عاجزة ومشكلات سياسية بين الأطراف الحاكمة، والدولة تتوسّل اللقاحات".

ويؤكد أن "الرسالة وصلت إلى حركة النهضة والأحزاب الداعمة للحكومة"، داعياً إياها إلى "القيام بالمراجعات الضرورية من أجل خدمة الشعب التونسي وتوفير ظروف عيش لائقة وموارد الرزق للشباب". ويعتقد ذويب أن هناك "ضرورة لتنظيم انتخابات تشريعية مبكّرة مع مراجعة القوانين الانتخابية"، مناشداً الاتحاد العام التونسي للشغل أن يتحمّل مسؤولياته من أجل إنقاذ البلاد.

 

وعي شعبي بخطورة الوضع

من جهته، يلاحظ الصحافي أيمن زمّال أن "وعياً بدأ يتشكل لدى فئات واسعة من الشعب التونسي بأن حركة النهضة تُعدّ أبرز أسباب فشل منظومة الحكم الحالية، نظراً إلى تراكم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والصحية".

ويشير إلى أن "هذه الفئات الواسعة لا يمكن حصرها في الفئات المهمشة والمفقرة، وإنما تضم آخرين من الغالبية الصامتة في تونس، التي أصبحت تعي خطورة الأوضاع الاقتصادية، وهو ما يفسّر اقتحام المحتجين عدداً من مقار  النهضة في عدد من المناطق، حتى تلك التي تملك فيها الحركة رصيداً انتخابياً مهماً".

ويضيف أن "حركة النهضة لم تستوعب أن هذه التحركات العفوية والغاضبة على حكمها ومن دون تنظيم من مكونات المجتمع المدني والأحزاب، وهو ما يفسر رد فعلها الرسمي في البيان الصادر عنها، الذي ندّدت فيه باستهداف مقارها ووصفت المحتجين بالعصابات الإجرامية والمخربين".

ويتخوّف زمال من أن "يؤدي هذا الموقف إلى انفلات الأوضاع، خصوصاً أن عدداً من قادة الحركة يهددون بردّ فعل عن طريق الخروج إلى الشارع والدفاع عن المسار الديمقراطي الذي تختصره النهضة في العملية الانتخابية". وضرب الوباء تونس في الوقت الذي تكافح فيه لإنقاذ الاقتصاد الذي يعانى منذ 2011، مما يقوض الدعم الشعبي للديمقراطية مع تصاعد البطالة وتراجع الخدمات الحكومية.

وأقال المشيشي الأسبوع الماضي وزير الصحة بعد مشاهد فوضوية في مراكز التطعيم خلال عطلة عيد الأضحى، عندما اصطفت حشود كبيرة بسبب نقص إمدادات اللقاح. وأعلن الرئيس سعيد أن الجيش سيتولى التعامل مع الجائحة قائلا إن خطط التصدي لها باءت بالفشل. وقالت متظاهرة ترفع علم تونس اسمها إيمان "نحن غاضبون.. نحن هنا ضد الغنوشي ودميته المشيشي.. إنهم يقودون البلاد للخراب.. لقد دمروا البلاد". ورأى بعض المحللين تحرك سعيد محاولة لتوسيع سلطاته خارج الدور الخارجي والعسكري المناط بالرئيس في دستور 2014. وقد يعرقل الشلل الحكومي جهود التفاوض على قرض من صندوق النقد الدولي يعد حاسما من أجل استقرار المالية العامة للدولة، لكنه قد يشمل أيضا خفضا في الإنفاق من شأنه أن يزيد من معاناة الشعب الاقتصادية.

 

مواضيع ذات صلة اضغط هنا:

تونس : تبرع الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية لمجابهة كورونا يثير تساؤلات حول ثروته التي قدرت بمليار دولار ومصادر تمويل حزبه https://bit.ly/36KCEr8

شارك