القائمة الرئيسية

حقيقة الولايات المتحدة : دولة فاشلة في مواجهة كوفيد-19

31-07-2021, 05:47 أمريكا وكورونا
موقع اضاءات الاخباري

 

واشنطن 
في هذه الأيام، تشهد الولايات المتحدة ارتفاع لحالات الإصابة بكوفيد-19 على نطاق البلاد. ووفقًا للبيانات الصادرة عن جامعة جون هوبكنز الأمريكية، خلال الـ25 و الـ26 من يوليو الجاري، كان هناك أكثر من 80 ألف حالة إصابة جديدة بكوفيد-19.


ومنذ تفشى كوفيد-19 في العام الماضي، لم تستطع الحكومة الأمريكية السيطرة على انتشاره في البلاد، ما جعل الولايات المتحدة تحتل المركز الأول عالميًا من حيث أعداد الإصابات.

كما أن الولايات المتحدة لم تتحمل مسؤولياتها كإحدى الدول الكبري في قيادة العالم لمكافحة الجائحة، بل تحاول بشدة تسييس التحقيق في مصدر الفيروس عالميا.


في كتاب جديد بعنوان"  أنا الوحيد من يستطيع إصلاح ذلك: السنة الأخيرة الكارثية من رئاسة ترامب" والذي شارك في تأليفه فيليب روكر وكارول ليونينج، الحائزان على جائزة بوليتزر ومراسلو "واشنطن بوست"، ينسب الكتاب فشل الولايات المتحدة في مواجهة أزمة كوفيد-19 إلى "رئيس نرجسي يفتقر إلى حس الأمن وحكومة معطلة لإدارته وقيادة البلاد المنهمكة مع أطراف الاقتتال الداخلي تحت قيادة الرئيس ".


من الواضح أن إدارة ترامب اتخذت من المصالح السياسية والاقتصادية أولويات لها، ولم تنتبه لوضع تفشي الفيروس في البلاد، بل وحاولت التقليل من حدة انتشار الوباء إعلاميا في البداية، مما أدى إلى تفشيه الشديد على نطاق أوسع في الولايات المتحدة. كما قام الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري بنشر الشائعات وتسييس الأخبار المتعلقة بأزمة كوفيد-19، مما أدى إلى التقسيم والانفصال وعدم الثقة في الحكومة بين المواطنين.


إن تدابير مكافحة كوفيد-19 التي قامت بها الحكومة الأمريكية تأثرت بالمصالح الرأسمالية والاحتياجات السياسية، ما أدى إلى فشل الحكومة الأمريكية في توحيد الشعب الأمريكي والسيطرة على انتشار الوباء بشكل سريع. 


وبعد أن تولت إدارة بايدن مقاليد الحكم، اتخذت من قضية السيطرة على انتشار كوفيد-19 أولوية لها، وأطلقت حملة "ضع كمامتك" وأخذت في الترويج لأعمال التطعيم على نطاق البلاد، ما حد من انتشار الوباء على المدى القصير.

بالرغم من ظهور العديد من المشاكل المتعلقة بالخلافات بين الحزبين والعنصرية التي زادت صعوبة في تطبيق تدابير الوقاية في البلاد. كما أنه على نطاق الولايات الأمريكية المختلفة، لا تستطيع الحكومات المحلية التنسيق بين بعضها البعض، وبسبب تدفق السكان بين الولايات المختلفة، كان من الصعب على الحكومة الأمريكية تطبيق السياسات والتدابير الوقائية بشكل فعال. 


الاستقطاب السياسي هو أيضا عامل مهم أثر على تطبيق التدابير الوقائية في الولايات المتحدة بشكل سلبي. في منطقة الساحل الشمالي الشرقي والغربي الأمريكي، التي تعتبر معسكرا لمؤيدي الحزب الديمقراطي، كان معدل التطعيم باللقاحات المضادة لكوفيد-19 بين السكان المحليين مرتفع. 


بينما في الولايات الجنوبية، التي تعتبر معسكرا لمؤيدي الحزب الجمهوري، كان معدل التطعيم بين السكان المحليين منخفض جدا. وقد أشار 35% من المحافظين البيض والمؤيدين للحزب الجمهوري إلى أنهم لم يحصلوا حتى على جرعة واحدة من التطعيم.


تبنت إدارة ترامب الأمريكية سياسات الأحادية والحمائية في المجتمع الدولي، وفرضت حظر السفر على بعض الجنسيات ومنعت دول مثل إيران وفنزويلا من الحصول على مواد الوقاية من فيروس كوفيد-19، ما جعلها تتخلى عن مسؤولياتها تماما كإحدى الدول الكبرى.

وبعد أن تولى الرئيس بايدن الحكم، لم تصحح الحكومة الأمريكية أخطائها، بل وزاد الأمر سوءًا حيث تقوم إدارته بتخزين اللقاحات بكميات تزيد عن احتياجات الشعب الأمريكي.
بسخرية، أعلنت إدارة بايدن الأمريكية أنها ستتبرع بـ80 مليون جرعة من اللقاحات إلى الدول والمناطق الأخرى، لكن وفقا للبيانات الأمريكية الرسمية فحتى الـ1 من يوليو الجاري، أرسلت الولايات المتحدة أقل من 24 مليون جرعة من اللقاحات فقط إلى عشر دول ومناطق...


في مواجهةً الفشل الواضح في مكافحة تفشى كوفيد-19، لم تقم الحكومة الأمريكية بتغطية وتصحيح أخطائها وإهمالها، بل حاولت تحويل انتباه الرأي العام إلى الدول الأخرى من خلال إجراء تسييس القضية.

حاولت إدارة ترامب تشويه الصين بحجة أزمة كوفيد-19، ونشر شائعات "تسرب الفيروس من المختبر الصيني" عن قصد في المجتمع الدولي، ومحاولة تقسيم الصين وتحريض سلطات تايوان على "استقلال تايوان"والخ.


إن هذه الحقائق دلائل واضحة على الفشل الأمريكي في مكافحة كوفيد-19. على الولايات المتحدة أن تضع في أولوياتها أمن الشعب الأمريكي وانعاش الاقتصاد المحلي ومسؤولياتها كدولة كبرى، بدلا من السعي للحصول على مصالح سياسية من خلال تشويه الدول الأخرى. 

شارك