القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون:من أول طوله، شمعة عطوله

31-08-2021, 06:25 المحابرات المركزية الأمريكية

كتب الأستاذ حليم خاتون 

من يستهين بقدرات المخابرات المركزية الأمريكية، هم نوعان من البشر:
إما الأغبياء، وهم، وحمد الله واجب حتى على البلاء؛ هم كثر في وطننا العربي الكبير، وهم أكثر عددا في بلاد العالم الثالث الذي تفترس مستقبله هذه المخابرات..

وإما الذين يريدون لنا النوم في الحرير، لنجد أنفسنا بعد ذلك في حديد قفص الاتهام...

لم تستطع ال CIA النيل من الرئيس البرازيلي الأسبق، الذي كان أحد قادة تحرر اميركا اللاتينية من براثن الوحش الأميركي... ذلك اليانكي الآتي من الشمال المُستكبِر المتعالي...

فلجأت إلى صعلوك من عملائها يحمل صفة قاض يمتطي الإعلام الشعبوي ويهاجم الرئيس دي سيلفا...

لم يَرِد الرئيس دي سيلفا الرد على أكاذيب القضاء بالعنف الثوري لثقته بالبراءة من كل التهم المزيفة الموجهة إليه، وخوفا من إكساب خصومه شعبية الكثير من بسطاء الناس، وأغبيائهم على حد سواء... 

خضع لولا دي سيلفا لحكم القضاء الجائر ودخل السجن، وسمح لعميل ترامب پولسناريو بتحويل اتجاه السفينة البرازيلية من اليسار التحرري الذي يقود اميركا اللاتينية إلى التبعية  للإمبريالية الأمريكية...

خاف الرئيس دي سيلفا من حرب أهلية سعى لها الاميركيون واليمين البرازيلي للتخلص من هذا اليساري المشاكس الذي قاد البرازيل إلى محور البريكس والذي قال إن شركاء البرازيل الحقيقيين هم العرب والأفارقة وبقية بلدان العالم الثالث...

خاض دي سيلفا دفاعه من داخل السجن إلى أن أثبت أن كل ما فعله ذلك القاضي المدعي، ليس سوى أكاذيب نسجتها أيدي المخابرات المركزية الأمريكية...

هل كان دي سيلفا على حق في هذا الخضوع!؟
وحده التاريخ هو الذي سوف يحكم... وهو لم يحكم بعد...

نفس الأمر حصل مع أربعة ضباط في لبنان غداة اغتيال نفس هذه المخابرات الامريكيه لرفيق الحريري الذي بات موته أكثر منفعة للإمبريالية من حياته...

كان رفيق الحريري قد خرج عن طوع هذه الإمبريالية في بعض الأمور القومية ظنا أن صداقاته الدولية والسقف السعودي كافيين لحمايته...

رفيق الحريري دفع حياته ثمنا لهذا الخطأ... ودفع الضباط الأربعة سنينا من حياتهم لقلة حيلتهم من جهة، ولأن سوريا الخائفة من سيناريو عزو العراق، والمقاومة الخائفة من الحرب الأهلية... لم يقفا ضد هذا الهجوم الإمبريالي الذي يلتحف ثوب القضاء زورا...

هل تحققت العدالة في قضية رفيق الحريري... أم هو قميص عثمان برعت في استخدامه الCIA، ولا زالت تستخدمه بالتكافل والتضامن مع عملائها في لبنان وفي الإقليم، وفي هذا الشرق...

لم تستطع اميركا ولا الصهيونية العالمية في ذلك الوقت، النيل من القادة العسكريين والميدانيين لحزب الله... فلجأتا إلى محقق من عملائها هو ديتليف ميليس، قبل تأسيس محكمة ليست أكثر من صورة عدالة تشبه العدالة التي نراها ونعيشها كل يوم في فلسطين...

في اي تحقيق، يكون السؤال الأول دوما... مَن المستفيد؟

إلا حين تكون القضايا في أيدي المخابرات المركزية الأمريكية وعملائها...

مع هؤلاء تُنسج الخيوط غب الطلب، ووفقا لما يطلبه السيد الأميركي...

هذا ما حدث مع اغتيال رفيق الحريري، وهذا ما يحصل اليوم مع تفجير مرفأ بيروت...

هكذا وبقدرة قادر تتوافر مجموعة كبيرة من الصدف في نفس الزمان وفي نفس المكان، ويتواجد جهاز قضائي لبناني لم يُعرف عنه إلا التبعية لنظام فاسد ليس هو سوى تابع لنفس تلك الإمبريالية التي تسود على نفس تلك المخابرات المركزية الأمريكية...

يا للصدف...!!!

يحتج القاضي ماضي ويرفض تدخل السيد حسن نصرالله في مجريات قرارت القاضي بيطار...

تحذو قناة الجديد حذو القاضي ماضي...

أما بقية الأبواق، فمنها من بدأ الدلو بدلوه، ومنها من ينتظر حتى تصل الأمور إلى المقصود فعلا من كل تلك العملية الأميركية الصهيونية تخطيطا وتنفيذا حتى لو كان ذلك تم  على أيدي مجموعة من لصوص نظام الفساد الذي كان كل همه السرقة والنهب، والإمعان في السرقة والنهب...

يريد القاضي بيطار إيهامنا أنه والقاضي صوان، توصلا إلى النتائج نفسها في تحقيق قضائي لا نعرف عنه أي شيء... تماما كما حصل مع اغتيال رفيق الحريري..

كما يُقال، المكتوب يُقرأ من العنوان...

وعنوان تحقيقات صوان والبيطار مصدرها واحد..

هو فاعل مستتر يسيطر على منظومة النظام المحلي والإقليمي والدولي ولا يهمه من الحقيقة أكثر من خدمة مصالح الإمبريالية...

لو كان هؤلاء جادون وقادرون فعلا فليقولوا لنا من اغتال جون ف. كينيدي مثلا... ولماذا... وبأمر مَن في جهاز الدولة الأميركية العميقة...

هؤلاء لا يخجلون حتى من استوطاء حيطان من لا حول لديهم ولا قوة...

ربما يتم اتهام كاتب هذه الأسطر غدا بالتشنيع والنيل من هيبة هذا القضاء الذي لم نره يتحرك إلا في الاتجاهات الغلط منذ بدء الأزمة الاقتصادية المالية في لبنان...

في لبنان كل شيء يدور في حلقات مسرحية مختلفة المصادر والأبواق...

نحن شعب لبنان المعتر...
لم نعد نثق لا بقاضِِ، ولا بمحققِِ، ولا بمسؤول حت لو كانت رتبته من الدرجة الأولى أو العاشرة...
لا يهم... قلة فرق... هنا يصح شعار كلهم يعني كلهم...

سريّة التحقيق لم تعد تعنينا...

لأن التحقيق نفسه يجري وفق اجندات لا تبغ الوصول إلى الحقيقة...

نعم، نحن شعب لبنان المعتّر، نشتمّ من كل ما يجري مسرحيات إلهاء كل هدفها النفخ في الأبواق وليس على الإطلاق الوصول للحقائق...

كما في كل شيء... يختلط الحابل بالنابل في هذا البلد حيث لا أصدقاء ولا حلفاء... بل مجرد أصحاب مصالح آنية كل هدفها الوصول... الوصول إلى ماذا؟!؟

الوصول إلى الركوب على ظهور أبناء هذا الشعب في سبيل استمرار عملية النهب وبحماية كاملة من النظام الرأسمالي العالمي الذي استخدم هذه المنظومة وجُل ما يفعله اليوم هو مجرد تفصيل ألبسة جديدة، لأتباع جدد لن يكونوا سوى ألعن ممن سبقهم... وكل هذا لماذا...

لأن نواطير مصر (قد) نامت (فعلا) عن ثعالبها... 
فقد بشمن وما تفنى العناقيد...
                     

شارك