القائمة الرئيسية

كتب الأستاذ حليم خاتون: نصف نصرِِ، نصف تحدِِ.

03-09-2021, 05:49 باخرة المازوت تدخل ميناء بانياس
موقع إضاءات الإخباري

كتب الأستاذ حليم خاتون:

وصول باخرة النفط الإيرانية المتوجهة الى لبنان أصلا، الى مرفأ بانياس بدل مرفأ بيروت، هو نصر بالتأكيد...
 لكنه نصر يحمل  شيئا من مرارة التراجع في موقف التحدي الذي أعلن عنه سيد المقاومة...

من حق السيد، كما من حق المقاومة المناورة بالتأكيد...

لكن عندما يلعب فريق هذه المقاومة مباراة التمهيد في إطار الإيقاع الأميركي، ووفق القواعد الأميركية... فإن في المسألة إن...

في المباراة الرياضية، قد يلجأ المُشرف على الفريق أو المدرب إلى تهدئة اللعب في ظروف حساسة ما... لكن عندما يكون الفريق متقدما، وعلى وشك تسجيل هدف، تكون تهدئة اللعب في هذه الحالة، مشابهة تماما لما فعله محمد انور السادات في حرب تشرين حين سمح لثغرة الدفرسوار أن تحدث...

في العلم العسكري، هذا يسمح للخصم بالتقاط الأنفاس، ويؤدي من حيث لا يدري المرء إلى نوع من الوهن في نفسية الفريق المهاجم...

صحيح أن لبنان والمنطقة يقعان على خط زلازل جغرافي، وسياسي أيضاً...

لكن استعادة التوازن يجب أن يكون على إيقاع المقاومة وليس على الإيقاع الأميركي، ويجب أن يجري وفقا لأهداف ومصالح المقاومة وليس العكس...

 هذا إذا كنا مصممين فعلا على الذهاب في هذا الصراع إلى حدوده القصوى التي من الطبيعي أن تكون كاسرة للتوازن الأميركي الذي ساد طويلا...

مرة أخرى، يحق للمقاومة، كما يحق لسيد هذه المقاومة المناورة،  لكن ضمن شروط...

عندما يتحدى السيد النظام اللبناني التابع لأمريكا، بل الغارق في هذه التبعية إلى أدنى مستويات الكرامة والشرف الوطني... يكون هذا التحدي لإسرائيل والرجعية العربية، وخلف هؤلاء وأولئك، اميركا بجلالة قدرها...

عندما يقول السيد أن باخرة الوقود سوف تخرق الحصار وتأتي الى مرفأ بيروت...
يجب أن تأتي هذه الباخرة الى مرفأ بيروت... وكل ما عدا ذلك، هو تراجع عن غرس السيف في عين التنين...

يستطيع حزب الله، وسوف تنبري أقلام التبريرات الخزعبلاتية، وفي محور المقاومة يوجد أيضاً، صبيان بلاط... سوف يندفع كل هؤلاء لمحو أي أثر لهذه المرارة...

 هؤلاء، معتادون على تغيير التوصيفات... لكن الحقيقة تبقى...
لقد حصل تراجع... وتراجع مؤذِِ لنهج المقاومة...

عندما اضطرت إيران للقبول بقرار الأمم المتحدة لوقف النار في نهاية الحرب التي شنها صدام حسين على الجمهورية الإسلامية، خرج الإمام الخميني ليشبًه هذا القبول بشرب كأس من السمً...

لذلك على المقاومة الخروج بنفسها، وعدم الرهان على ما سوف تقوله الأبواق...

على المقاومة الخروج وتبرير هذه الخطوة بنفسها لنفس جمهور هذه المقاومة...

على المقاومة التمتع بنفس جرأة الإمام، ومواجهة الناس بالتبريرات لما حدث...

هل هو الخوف من فشل ميقاتي، أو انسحابه من عملية التأليف؟

إذا كان الأمر كذلك، والأرجح أن يكون هذا أحد أهم الأسباب... فإن المقاومة لا تكون قامت بخطوة ناقصة وحسب، بل تكون تراجعت في التكتيك إلى درجة المس بالستراتيجيا... 

نظام تابع لأميركا بأمه وأبيه، والمقاومة هي من يسعى لمنعه من السقوط...
فليسقط الى جهنم وبئس المصير...

بدل أن ندع الغباء الأميركي يكمل طريقه، لإسقاط اتباعه بالنيران الصديقة،... نركض نحن لانقاذ هؤلاء الأتباع... 

حتى طالبان، لم تفعل هذا...

طالبان تركت نظام اشرف غني يتمرّغ أنفه بالتراب ويمرًغ أنف اميركا معه...

كل ما فعلته طالبان هو اتفاق سري لتطويق المطار وتأمين حماية للأميركيين للدخول الى قلب المطار والهرب من كابول، بينما تركت أتباع اميركا ينظرون بأم العين إلى هذا الهروب الكبير، وإلى عجز اميركا عن إنقاذهم وإخراجهم...

أما نحن في لبنان... وفي المنطقة... نحرص، كما فعلنا دوما على "الشركاء في الوطن!!!"... نحرص على العقارب والثعابين الأميركية... نساعدها على تخطي المرحلة لكي تعود لاحقا إلى لسعنا وبث سمومها في جسد الوطن...

لماذا تحرص المقاومة على إعادة التوازن إلى منطقة هي أساسا تابعة لأميركا في الجغرافيا السياسية.

كل الحديث عن أن الإخلال في التوازن الذي جعل رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان والأغلبية النيابية هم من المحور "المعادي" لاميركا... هو نكتة سمجة...

لا ميشال عون، ولا نبيه بري ولا كل رجالهم الموجودين في البرلمان، يحملون ذرة عداء فعلي لاميركا أو للإمبريالية... هذا ليس مجرد توصيف... هذه حقيقة هم يعرفونها... وهم بالتأكيد يكررون ذلك على مسامع الأميركيين..

 الاميركيون يعرفون هذا أيضاً...

 وحدها المقاومة لا تعرف هذا لأنها تفتش عن حلفاء لها داخل معسكر أعدائها...

التراجع الذي حصل مع الباخرة وإرسالها إلى بانياس بدل بيروت ليس مجرد خطأ... هو نهج موجود داخل المقاومة وعلى هذه المقاومة معالجة هذا النهج طالما أن هدفها النهائي للانتصار لا يمكن أن يتم دون اقتلاع الغدة السرطانية الجاثمة على الجسد الفلسطيني...

قد يخرج أحدهم ليقول لنا أن دخول الباخرة الى بانياس هو تحد لقانون قيصر الأميركي...

هذا التحدي صحيح... لكنه أصبح ناقصا لأننا نحن من نزع أنيابه عندما خضعنا لمعايير اميركا اللبنانية...

طالما نحن نلبس شروال ابو ملحم، لن يستطيع الشعب الخروج من جلباب الأجيال التي أضاعت فلسطين...

ما حدث في سوريا اثناء الحرب الكونية هو النهج الصحيح...

ما نفعله اليوم، هو الوقوع في الزلّة العراقية التي لا زال جرحها مفتوحا ونازفا...
             

شارك