القائمة الرئيسية

تقرير عن واقع الحريات في الإمارات ومحاولة لتبيض وجه الإمارات...إنشاء هيئة لحقوق الإنسان في أبو ظبي

05-09-2021, 00:37 الإمارات وحقوق الإنسان
موقع اضاءات الاخباري

 

أشاد الإعلام الإماراتي بإنشاء "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان"، مشيرا إلى أنها ستعمل وفق المعايير الدولية، فيما قالت أصوات معارضة إن خطوة إنشاء الهيئة ليست سوى مزحة ودعاية. فما هي فرص نجاح هذه الخطوة في الإمارات؟

 

الإمارات 

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة  عزمها إنشاء "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان" المستقلة وسيكون مقرها الرئيسي في العاصمة أبوظبي "بهدف تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات"، وفقا لوسائل إعلام رسمية. 

وفي ردها، اعتبرت هبة زيادين- الباحثة بمنظمة هيومن رايتس ووتش والمتخصصة في قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في دول الخليج- أن خطوة إنشاء الهيئة "ليست سوى مجرد تكتيك جديد في إطار حملة تبييض وجه الإمارات بدأتها منذ عقد لإظهار أن الإمارات وكأنها دولة متسامحة ومحترمة ومنفتحة".

وفي مقابلة مع وكالة أوروربية ، قالت زيادين إن "حقيقة الوضع على أرض الواقع مغايرة تماما. ففي الواقع لا توجد مساحة أو مجال للمعارضة على الإطلاق في الإمارات. ولا توجد منظمات مجتمع مدني مستقلة منذ عام 2012 وتم سجن الكثير من الأشخاص. ويسود كثيرون حالة من الخوف حيال التحدث علانية خوفا من تعرضهم لأي أعمال انتقامية فضلا عن وجود مستوى عال من الرقابة حتى بين الصحفيين والأكاديميين الدوليين المقيمين في الإمارات ".

واتفقت في هذا الرأي العديد من منظمات حقوق الإنسان الأخرى ومنظمات تعنى بمراقبة أوضاع عمل وسائل الإعلام.

فعلى سبيل المثال، صنفت مؤسسة  "فريدوم هاوس" الأمريكية التي تقييم الحريات على مستوى العالم، الإمارات باعتبارها دولة "غير حرة"، مضيفة أنها قامت بسن "أحد أكثر قوانين الصحافة تقييدا في العالم العربي".

وأضاف المؤسسة أن "نشطاء حقوق الإنسان المحليين يتعرضون لخطر الاعتقال والمحاكمة وسوء المعاملة خلال فترات الاحتجاز".

 

 غياب الحريات

وسلطت منظمة "مراسلون بلا حدود" الضوء على افتقار الإمارات لوسائل الإعلام المستقلة وعلى تمريرها لقانون الجرائم الإلكترونية عام 2012 الذي يتم تنفيذه بشكل صارم، لذا احتلت الإمارات المرتبة 131 في مؤشر المنظمة لحرية الصحافة الذي يضم 180 دولة.

أما منظمة العفو الدولية فلا تزال تحتفظ بقائمة طويلة من "سجناء الرأي" في الإمارات بينهم الحقوقي والمعارض الإماراتي البارز أحمد منصور الذي حُكم عليه عام 2018 بالسجن لمدة 10 سنوات وغرامة مليون درهم إماراتي (حوالي 270 ألف دولار أمريكي) بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي حول انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات.

من جانبها، دعت ماري لولور- مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان- في يونيو / حزيران الماضي، الإمارات إلى إطلاق سراح النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تم اعتقالهم منذ 2013 بسبب انتقادهم الحكومة والسلطات الإماراتية.

وقالت لولور "إنه لم يكن ينبغي اعتقالهم في المقام الأول لممارستهم بشكل شرعي الحريات التي يحق لجميع الناس التمتع بها".

 

نكتة الموسم

أما على مواقع التواصل الاجتماعي فقد كان انتقاد إعلان إنشاء "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان" ذا طابع ساخر إذ غرد مدون قائلا: "الإمارات وحقوق الإنسان لا يجتمعان معا"، فيما وصف الباحث فهد الغفيلي المقيم في بريطانيا الإعلان باعتباره "نكتة الموسم".

وقالت الإمارات إن الهيئة الجديدة سيتم إنشاؤها بما يتماشى مع مبادئ باريس وهي حزمة مبادئ أقرتها الأمم المتحدة عام 1993 وتحدد طريقة انتخاب المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان على المستوى الوطني وأيضا كيف يتم التمويل والتوظيف والتعاون مع منظمات المجتمع المدني والحكومات، لكن يجب الحفاظ على الطابع المستقل لهذه المؤسسات

 

 

ويرى أليكسيس تيري - المستشار القانوني في منظمة "منّا لحقوق الإنسان" الحقوقية ومقرها جنيف - أنه من السابق لأوانه معرفة إذا ما كانت "الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان" ستلتزم "بمبادئ باريس" كما تعهدت دولة الإمارات. وفي مقابلة؛ أرجع ذلك إلى عدم تمكن المنظمة من قراءة نسخة القانون الاتحادي رقم / 12/ لسنة 2021 الذي نشأت الهيئة بموجبه.

وأضاف "من الصعب إبداء رأي حيال مدى تمتع الهيئة باستقلالية في المستقبل وأيضا مدى امتثالها لمبادئ باريس. لذا ففي الوقت الحالي يعد من السابق لأوانه التعليق على أداء المؤسسة لأنه لم يتم تعيين أعضائها على حد معرفتنا".

يشار إلى أنه عندما يتم تشكيل مؤسسة حقوقية جديدة مثل الهيئة الوطنية في الإمارات، يتطلب الأمر في الغالب الحصول على اعتماد من "التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان" لتحديد مدى التزامها بمبادئ باريس.

وتقدم منظمة "منّا لحقوق الإنسان" الحقوقية في كثير من الأحيان تقييمات للتحالف الذي يضم 118 منظمة حقوقية من كافة أنحاء العالم.

ويبدو أن القانون الإماراتي الذي سيتم بموجبه إنشاء الهيئة يتشابه مع خطوات مماثلة أقدمت عليها دول الخليج الأخرى مثل السعودية وقطر والبحرين حيث أنشأت هذه الدول مؤسسات وطنية تُعنى بحقوق الإنسان.

 

بيد أنه ووفقا لما ذكره محامون مقيمون في جنيف، فإن كل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في البحرين أو عمان أو قطر أو السعودية لا تلتزم إطلاقا بمبادئ باريس.

ومع ذلك، فقد اعتبر نشطاء أن هذه الهيئة الجديدة إذا كانت محاولة حقيقية من الإمارات لتحسين وضع حقوق الإنسان فسترحب منظمات مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية بإعلان إنشائها.

وعلى الصعيد الإعلامي الإماراتي، فقد تمت الإشارة إلى أن الهيئة "ستسعى للتعاون والتعامل مع الأمم المتحدة والهيئات الدولية المعنية".

 

 

من جانبها، قالت هبة زيادين، الباحثة بمنظمة هيومن رايتس ووتش، "سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت الإمارات مستعدة حقا في الوقت الحالي للتعامل مع منظمات أجنبية".

وأضافت أنه رغم المحاولات الكثيرة للحصول على تعليق من السلطات الإماراتية للرد على مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان أو الوصول إلى المعتلقين وزيارتهم، إلا أن المنظمة لم تتلق أي رد من الحكومة الإماراتية.

وأضافت "السماح بدخول مراقبين دوليين ومستقلين إلى الإمارات يعد الخطوة الأولى نحو التزام حقيقي بتحسين حقوق الإنسان". وأكدت على أن الخطوة الأكثر أهمية تتمثل"في إطلاق سراح كل من تم اعتقاله بدون وجه حق غير أنهم مارسوا الحق في حرية التعبير والتجمع".

 

وكالات أوروربية 

شارك