القائمة الرئيسية

خطر تطور التطبيع الثقافي في المغرب\ محمد محفوظ جابر

06-09-2021, 23:24 محمد محفوظ جابر
موقع إضاءات الإخباري

كتب محمد محفوظ جابر:

بعد شهر على إعلان المغرب التطبيع الرسمي مع "اسرائيل"، برعاية أميركية، تم اختراق الثقافة العربية، بترجمة رواية اسرائيلية بعنوان "فتاة في القميص الأزرق" الى العربية، للكاتب الإسرائيلي جبرائيل بن سمحون، على أن تباع في المكتبات المغربية في وقت قريب، كما أفادت صحيفة "جيروساليم بوست".
تتحدث الرواية عن قصة شاب مهاجر من المغرب وناج من "المحرقة النازية"، (على اعتبار ان هناك محرقة نازية وانها ليست اختلاق من الحركة الصهيونية)، يعيش حالة حب مع فتاة اسرائيلية. الرواية التي أضحى اسمها بالنسخة العربية "المغربي الأخير". قام بترجمتها الأكاديمي المغربي العياشي العدراوي. وقال الدكتور محمد المدلاوي في تصريح لـ "سكاي نيوز عربية" إنه هو من اقترح ترجمة هذه الرواية على الباحث، مشيرا إلى أن أمازون ما زالت تبحث عن دار نشر عربية لتتمكن من نشر الرواية ورقيا.
ويقول العياشي العدراوي التقيت بالكاتب جبرائيل بن سمحون أول مرة بتاريخ 30 مارس 2010 أثناء زيارته لمدينة صفرو، مسقط رأسه ومدينة طفولته، عن طريق أستاذي الدكتور محمد المدلاوي المنبهي.
بعد 5 سنوات من لقائه مع الكاتب الاسرائيلي نوقشت يوم 27/11/2015، بكلية اﻵداب و العلوم اﻹنسانية سايس- فاس، أطروحة الباحث لنيل شهادة الدكتوراه في موضوع: ((المرأة في الانتاجات الادبية لجبرائيل بن سمحون- ترجمة و تحليل))، و ذلك أمام لجنة علمية من الاساتذة، بينهم د. محمد المدﻻوي (المعهد الجامعي للبحث العلمي، الرباط) /رئيسا، وبعد المداولة، قررت اللجنة منح الباحث درجة الدكتوراه بميزة : (مشرف جدا). ومطلوب من الاكاديميين العرب ان يتلمسوا الامكانيات العربية بمنح شهادة بهذا المستوى وهذه الدرجة في جامعاتنا وهل وصلنا فعلا من الرقي لهذه الدرجة؟.
وقد روجت مواقع اعلامية مغربية لهذا العمل التطبيعي الخطير واجرت مقابلات مع الدكتور العياشي العدراوي، وعندما سئل:
- هل يمكن الحديث عن حركة قائمة للترجمة من العبرية إلى العربية في المغرب حتى قبل تطبيع العلاقات بين المغرب و"إسرائيل"؟ أجاب:
- لا علاقة للترجمة من العبرية إلى العربية في المغرب بالتطورات السياسية والدبلوماسية الأخيرة، بل هي قائمة ومستمرة منذ ستينات القرن الماضي (وهي فترة مؤتمرات القمة العربية التي جرى فيها التجسس عليها في المغرب لصالح الموساد)، فُتِح المجال أمام الطلبة المغاربة لدراسة اللغة العبرية بشكل اختياري في كليات الآداب والعلوم الإنسانية. هذا العمل الترجمي ينتمي إلى الجيل الثالث من الباحثين في الأدب العبري، أما الجيل الأول فيضم محمد المدلاوي المنبهي الذي أصدر أول عمل شخصي له سنة 1994 يحمل عنوان "من الأدب العبري الحديث: نماذج قصصية مترجمة"، بالإضافة إلى ترجمته لاثنتي عشرة قصة لنفس الكاتب (جبرائيل بن سمحون) ضمن المجموعة القصصية "السائرون على الماء". ومن رواد هذا الجيل أيضا المؤرخ المختص في مقارنة الأديان وعميد الدراسات الشرقية الدكتور أحمد شحلان. أما الجيل الثاني من الباحثين في العبرية فأغلبهم تكوَّن في جامعة باريس الثامنة على يد الأستاذ حاييم الزعفراني وهو مؤرخ يهودي مغربي.
هل يمكن أن نصف أدب جبرائيل بن سمحون بالأدب المغربي العبري أم أنه أدب إسرائيلي بنكهة مغربية؟ وكان رده:
بالطبع، يمكن تصنيف الكتابات الأدبية والمسرحية للكاتب والمسرحي والسيناريست جبرائيل بن سمحون ضمن خانة الأدب المغربي، لأن جُل إنتاجاته تتحدث عن الثقافة المغربية بمختلف مكوناتها.
أين نقاد الأدب العربي من هذه المفاهيم التطبيعية الدخيلة؟
كيف يصبح أدب الاحتلال الصهيوني أدبا مغربيا؟
وحتى لو كتب سمحون بالعربية، لا ينطبق عليه ادب المهجر، اليس هو مستوطن صهيوني على ارض فلسطين.
وعندما سئل، كيف تلقيت الآراء التي ربطت ترجمتك السابقة من الأدب العبري الحديث بتطبيع علاقات المغرب مع "إسرائيل"؟ اجاب:
بطبيعة الحال، لا علاقة لترجمة رواية “المغربي الأخير” بتطبيع العلاقات بين المغرب و"إسرائيل"؛ لأنها امتداد لما بعد الدكتوراه.
هذا عمل أكاديمي لا علاقة له بالسياسة، إنها ترجمة لأعمال أدبية لكاتب مغربي يعتز بجذوره وهويته، وتبقى الثقافة المغربية بمكوناتها المتعددة، هي التي تؤطر الأعمال الروائية والمسرحية للكاتب جبرائيل بن سمحون أينما حلَّ وارتحل عبر العالم.
بينما قال آشار إيال زيسر، نائب رئيس جامعة تل أبيب وخبير في شؤون الشرق الأوسط، إلى أنه "ليس من المستغرب أن نجد على خلفية اتفاقيات التطبيع، توقاً إلى الزمان القديم الذي كان يتعايش فيه اليهود والمسلمون، وترجمة رواية بن سمحون خطوة نحو المزيد من التعاون". وهذا يؤكد ان الترجمة كانت ضمن برنامج التطبيع.
وفي حوار كاب24 تي.في مع العياشي قال:
"من العوامل التي دفعتني إلى خوض غمار الترجمة من العبرية وساعدتني في ذلك، دراستي على يد ثلة من الأساتذة المختصين في الفكر الديني اليهودي وفي الأدب العبري بماستر الدراسات السامية ومقارنة الأديان (2007-2009) بكلية الآداب، سايس- فاس، ومنهم على الخصوص الأستاذ الدكتور سعيد كفايتي، والبروفيسور محمد المدلاوي، الذي يعود إليه الفضل، في دعمي وتوجيهي، أضف إلى ذلك تأطيرَه وإشرافه على بحثي في الدكتوراه بمعية الدكتورة زهور حوتي، وكذا توثيقه لعلاقتي مع الكاتب جبرائيل بن سمحون، الذي يعود إليه الفضل أيضا في مساندتي من خلال إهدائه إيّاي كثيرا من أعماله الأدبية أثناء زيارته لمدينة فاس سنتي 2010 و2018؛ كما كان يساعدني عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
ان اليهودي الذي يعيش في المغرب هو بالتأكيد مغربي أما اليهودي المغربي الذي هاجر من المغرب واستوطن في فلسطين المحتلة وحمل الجنسية الإسرائيلية فهو:
مستوطن صهيوني يعمل على بناء "الدولة اليهودية" على الأراضي العربية في فلسطين، وهذا المهاجر من وطنه الأصلي المغرب عندما استوطن في فلسطين حل مكان الفلسطيني الذي تم تهجيره من فلسطين، الى الشتات في الوطن العربي ودول العالم، والبيت الذي يسكنه اليهودي المغربي هو بيت فلسطيني "لاجئ" يعيش في المنفى.
فإذا كان اليهودي المغربي يعتز بوطنه الأصلي، كما يدعي "سمحون" عليه أن يعود إليه، وأن يدافع عن حق الفلسطيني بالعودة الى وطنه فلسطين، وإلا فإن انتمائه للمغرب هي عملية تزوير وخداع من أجل اختراق المجتمع المغربي وتضليله ونشر الثقافة الصهيونية في المغرب لتكون نقطة انطلاق الى أرجاء الوطن العربي.
هاجرت عائلة بن سمحون الى فلسطين عام 1947 قبل إعلان قيام دولة "اسرائيل"، بسفينة "يهودا هلوي", اول سفينة هجرة من شمال افريقيا. السفينة هوجمت واحتُلت على يد البريطانيين في قلب البحر، جُرت لحيفا ومن هناك الى قبرص. كونه ابن عشر أعوام، أُرسل بن سمحون لإسرائيل وفق برنامج "نخبة الشباب"، مع أخيه عاموس. مكث في مركز الأطفال "الأصل" في جبال القدس. حتى وصل والداه.
شارك والده بحرب 1948 واغتصاب فلسطين واسموها "الاستقلال". وخدم بن سمحون في الجيش الاسرائيلي, في وحدة "كتيبة المظلات" 890، تحت امرة رافول وايريك شاحان واشترك في العدوان الثلاثي على مصر. اين انتمائه إذن؟
إن الحركة الصهيونية قد استفادت من المهاجرين اليهود الى فلسطين في عملية الترجمة من العربية الى العبرية لكي تدرس الواقع العربي وتعمل على تغييره لصالحها، بينما يقوم بعض المترجمين من اللغة العبرية الى العربية بنشر الثقافة الصهيونية لاختراق المجتمع العربي، في اخطر حصن له "الوعي" الذي يحدد من هو العدو. والسؤال الاخير ما العمل تجاه هذه الجامعات والاكاديميين المطبعين؟

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك