القائمة الرئيسية

المسألة الوطنية و العربية,, المسألة السياسية في الأردن والحقوق المنقوصة.\ خالد فارس

10-09-2021, 20:04 الكاتب خالد فارس
موقع إضاءات الإخباري

 

كتب خالد فارس:

 

 

يَكْمُنْ في داخل كل قطر عربى, أسئلة قُطْرية و عَربية, نشأت منذ ولادة النظام العربى من رحم سايكس بيكو, ولم تجد لها حلولاً حقيقية. تتجاذب القوى المتصارعة في كل قُطُرْ عربى الموضوع لغاية هيمنة قضية على أخرى, لتكوين أو تعريف الهوية الوطنية و القومية. جميع هذه المحاولات بائت بالفشل, ولم ينتج منها مشروع حديث, ينقل القُطْر العربى أو الأقطار العربية, مُجْتَمِعَةً, الى حيز الحداثة والتقدم. وللاختصار هو سؤال سياسى أو مسألة سياسية, بحاجة الى إجابات سياسية حقيقية, وليست دينية أو مدنية أو ديمغرافية. 

أما بِصَدَدْ المسألة في الأردن, السؤال الذى يطرح نفسه, ماهو المشروع السياسى في الأردن أو ماهو مشروع الدولة والمجتمع الأردني السياسى؟ للسؤال وجهان: الأول ماهو مشروع السلطة الحاكمة التي يقودها الملك. الثانى ما هو مشروع المجتمع الاردنى. وهل هناك مشروع واحد أم أكثر, هل يجوز الحديث عن مشروع يقوده الملك ومشروع آخر يقوده المجتمع؟ 

تُعَبّرْ النُخَبْ عن هذه الأسئلة من خلال عناوين متعددة, منها أسئلة الهوية الأردنية, الأردن أولا, أو الحقوق المنقوصة والتي يشير لها البعض بأن مصدرها الفلسطيني في الأردن, وأسئلة أخرى مثل الصراعات الاجتماعية والطبقية التي تتناهى الى هيمنة طبقة اجتماعية على أخرى وتصبح الطبقة المُهَيْمَنْ عليها, أمام حالة حقوق منقوصة. يضاف الى هؤلاء تيارات في الأردن تنظر الى مسألة الحقوق من منظور التكون الديمغرافى وتبعات قرار الملك حسين بضم الضفة الغربية والقدس الى الأردن, إيجابا أو سلبا. 

المسالة السياسية هي في الأساس مسألة حقوق سياسية. بمعنى أن كافة الحقوق التي يمكن الحديث عنها تعتبر منقوصة اذا لم تأتى في سياق استعادة الحقوق السياسية للشعوب العربية. وهذا يقودنا الى سؤال ماهو المشروع السياسى للدولة الأردنية الذى يحقق الحقوق السياسية للشعب الاردنى؟  

سأقدم تَصوراً "بانوراميا", وليس مُعَمَّقًا, عبارة عن عملية رصد لما يجرى الآن, بصدد النقاش الدائر في الأردن حول الحقوق المنقوصة, والتيارات التي تتناول هذه المسألة. حتى تكتمل الرؤية والصورة, يجب أن يتبع هذا المقال, دراسة ابيستيمولوجية من النخب والأحزاب, لتأطيرها ضمن سياق تاريخى, يستطيع الأردن من خلاله انتاج مفهوم حديث للدولة الأردنية. 

 تيارات الحقوق المنقوصة أو المستلبة: 

أولاً: اليسار في الأردن: شكل الصِراع الطَبَقِى محور اهتمام فكرى, طغى على ثقافة وممارسات الحركة الشيوعية واليسار, على وجه العموم. صراع جعل منه اليسار العربى (هناك استثناء) صراع في الحقل الاقتصادى, حصراً, فتحول الى فكر اقتصادوى, بمعنى ذو نزعة ارادوية اقتصادية تَتَجَرّدْ عن التاريخ السياسى. مازالت ترسبات هذا الفكر تسيطر على اليسار الاردنى.

لم ينتبه اليسار الى أن الصراع الطبقى هو أصلا صراع سياسي تاريخى, الاقتصاد سَنَدَهُ, بمعنى الذى تتوالد فيه حقائق مادية, يستخدمها السياسى العربى للسيطرة على المجتمع  (السيطرة الكلية على وسائل الإنتاج و وسائل العيش المشترك و وسائل الحياة ككل), حتى يصبح لديه قوة سيطرة سياسية = سلطة. 

نشأت فكرة الحقوق المنقوصة عند اليسار من مسألة الانقسام الطبقى, ذو البعد الاقتصادى مما أتبع السياسى بالاقتصادى قصرا وقسراً. تناهت الأمور الى أن هناك حقوق عمالية طبقية وفقراء مستلبة ومنقوصة. غَيَّبَ اليسار معركة الحقوق السياسية, فخَسِرَ المجتمع معركة الحقوق السياسية.  

ثانيا: تيار الإسلام السياسى, نادى بحقوق تنطلق من مبادئ الشرع والفقه الاسلامى. 

فكانت الحقوق المنقوصة هي حقوق المجتمع المسلم.  خَسِرَ المجتمع معركة الحقوق السياسية.  

ثالثا: التيار الليبرالى المدنى الذى يتعاطى مع الحقوق المنقوصة على أساس أنها حقوق مدنية تتعلق بالمشاركة في مؤسسات الدولة. وهذا النوع من الحقوق يستند على مفهوم المواطنة المدنية, الذى يثير حاليا, خلافات, منها إقليمية وجهوية وأيديولوجية, وغيرها. 

فكانت الحقوق المنقوصة حقوق مدنية. خَسِرَ المجتمع معركة الحقوق السياسية.  

رابعاً: تيار الديمغرافيا الأردنية: وهذه التسمية من عندى. ينقسم الى تياران: 

  1. تيار مكونات المجتمع: الذى يحذر من فكرة المكونات في المجتمع. وأن مسالة المكونات "تُعيبْ" المجتمع. وهو بذلك يشير الى أن وجود مكون فلسطيني يجب أن تنتهى, ويجب "تذويب الحالة" في المجتمع والدولة الأردنية. يعتقد هذا التيار أن مشروع الأردن لم يكتمل بسبب المسائل الديمغرافية, وأن الديمغرافيا التي تشكلت على أساس قرار الضم وما ترتب عليها هو التعريف الديمغرافى للأردن. بمعنى أن لهم موقف ايجابى من قرار ضم الضفة الغربية والقدس, ومابُنِىَ عليه فهو صالح, وليس باطلاً, ويجب المضي قدما فيه الى النهاية. ويتناسى هذا التيار, أن هناك الكثير ممن يعتقدون, أن أحد أسباب الخلافات بين الحركة الوطنية الفلسطينية والنظام الأردني, والتي أدت الى خلافات حادة, منها ما آل الى (تتعدد التسميات في الأردن) "حرب أهلية" أو "وطنية" أو "تحررية" أو "أمنية",  في سبعينات القرن العشرين: أحداث أيلول الأسود, هذا القرار الى جانب أسباب أخرى.   

فكانت الحقوق المنقوصة عند هذا التيار, التكوين الديمغرافى للأردن. خَسِرَ المجتمع معركة الحقوق السياسية.  

  1. تيار "دسترة فك الارتباط": يسعى الى المحافظة على الديمغرافيا الأردنية قبل النكبة والنكسة. يطالب بعكس مفاعيل قرار الضم, وإعادة الفلسطينيين الى فلسطين أو اجراء ترتيب مؤقت لحين انتهاء الحل السياسي. 

فكانت الحقوق المنقوصة مرتبطة بضرورة الغاء "أردنة" الفلسطينيين منذ 1947 أو بعد قرار الضم. تناسى هذا التيار أن وجهة صراعه ليس مع الديمغرافيا الفلسطينية, بل مع أسباب نكسة ونكبة الشعب وما تبعها من اتفاقيات مثل وادى عربة التي ألغت حق العودة وألغت الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني التي تنظر لها "إسرائيل" بأنها تضر بها. ليست الأمور بالسعى نحو "عدالة ديمغرافية" على حساب السياسية التي ليس فيها أي من القِيَمْ اليسارية أو التقدمية. خَسِرَ المجتمع معركة الحقوق السياسية.  

 

تنتشر في الأردن أصوات متعددة, منها جزء مما جاء في هذه المقالة, ومنها ما لم نتطرق له هنا. في المحصلة تشتت مفهوم ومبادئ الحقوق السياسية, وفقد المجتمع لغة ومنطق الخطاب السياسى. 

يقارب التيار المدنى المسألة من الحقوق المدنية والديمغرافيا التي تتسبب في التباس يضعف الحقوق المدنية والسياسية. كذلك يلتبس الأمر عند اليسار ويثير غموض حاد "مربك", لأسباب لا مجال للتطرق لها هنا.   

إن ما جرى في الأردن, كما جاء في هذه المقالة, يعبر عن اضعاف لفكرة المجتمع الذى شرط الحداثة والتقدم فيه, هو الحقوق السياسية. لذلك تؤول الأمور في المجتمع الأردني الى حالة من التفكك والتفتيت, و عدم التماسك, لاسباب عديدة, ولكنها في النهاية, بسبب أن السيطرة السياسية على المجتمع تتم من خلال نزع الحقوق السياسية من المجتمع, واستبدالها بخليط حقوق دينية-مدنية-ديمغرافية-طبقية (اقتصادوية). 

عندما تغيب مسألة الحقوق السياسية, يلجأ المجتمع الى البحث عن حقوق ذات طابع منفعى أو خدمات منافع اقتصادية دينية مدنية ديمغرافية, وبالتالي اضعاف المجتمع, وتدمير أركان وجوده السياسى. 

حافظو على #الحقوق_السياسية...... 

خ.ف.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي إضاءات وإنما تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
شارك