القائمة الرئيسية

هل تعرف ما معنى الملا لدى “طالبان”.... هذه قصّة الألقاب الدينية

12-09-2021, 10:13
موقع إضاءات الإخباري

جميع الأفغانيين سنيون متمذهبون بمذهب أبي حنيفة”، أو هكذا وصف السيد جمال الدين الأفغاني التدين عند الأفغان، وأضاف: “الأفغانيون لا يتساهلون رجالاً ونساءً وحضريين وبدويين في الصلاة والصيام. والأفغان يزعمون أنه لا يوجد إيمان كامل وإسلام خالص إلا في جنس الأفغان والعرب”.

 

لكن بمرور الوقت وتبدُّل وتشكُّل الواقع الأفغاني عِدَّة مرات منذ أيام جمال الدين الأفغاني، يرى حفيظ الله حقاني -القريب من الدوائر التعليمية والسياسية- ومؤلف كتاب “طالبان من حلم الملا إلى إمارة المؤمنين”، أن الوضع لم يتغير كثيراً منذ عهد الأفغاني من حيث الحالة الدينية في أفغانستان، خاصة مع وجود حركة طالبان على رأس السلطة في أفغانستان.

وتنبع هذه الحالة الإيمانية بالأساس من علاقة الشعب الأفغاني بالعلماء الذين يبجلونهم إلى حد كبير، على حد وصف حقاني، إذ يمتلكون “نفوذاً كبيراً بين الأهالي والكبراء والأمراء”. وبهذه الطريقة نمت حركة طالبان بين الشعب الأفغاني كمجموعة من العلماء والدعاة والمعلمين للدين وعلومه، الذين انطلقوا لاحقاً نحو مضمار السياسة.

 

أسباب التدين عند الأفغان

الشخصية القندهارية صلبة

في قلب ولاية قندهار- حيث كانت عاصمة العديد من الإمبراطوريات التي تأسست في أفغانستان- نشأت حركة طالبان وكوَّنت حاضنتها الشعبية، بدأت بتأسيس المدارس الدينية، التي كانت منتشرة في أفغانستان لمختلف التيارات والحركات.

 

الشخصية القندهارية تمتاز بكونها شخصية عنيدة، صلبة، لا يمكن أن تلين أو تتراجع عما تريد بسهولة، كما يصفها حقاني، الذي يحكي أن الشباب في قندهار كانوا فيما قبل يتسابقون في لعبة تُعرف بـ”إخماد جمرة النار على الجسد”، حيث يضع المتسابقون على أيديهم شعلة من النار، والتي ينتظرون أن تنطفئ دون أن يتأوه أو يتحرك أحد، ومن يتأوه أو يتحرك يصبح خاسراً. وتُظهر هذه الحكاية كم أن الشخصية القندهارية شديدة وصلبة.

أيضاً من المعتاد عندما يحدث نزاع بين أي اثنين من أبناء قندهار أنهما لا يتقاتلان أمام الناس، لئلّا يتدخل أحد لفضّ الاشتباك، بل يتواعدان فيما بينهما للذهاب لمكان خالٍ لا يتواجد فيه الناس، لكي لا يفضّ أحد اشتباكهما.

 

كما يُوصف الناس في قندهار بالتقشف والاستعداد لتحمل الصعوبات والمشاقّ وشظف العيش، وفي هذا الصدد يصف جمال الدين الأفغاني القندهاريين بأنهم “لم يأخذوا جانب الترف والرفاهية، بل يسلكون في حياتهم طرق العيش الخشنة والتقشف، ويقنعون من اللذات باليسير”.

 

وفي ظل هذه البيئة الخشنة ارتسمت ملامح حركة طالبان، التي نمت وترعرعت بين أبناء قندهار، وجاءت قاعدتها الصلبة منها.

 

المدارس الديوبندية ونشأة أفراد الحركة

كانت المدارس الدينية التي تُعلِّم العلوم الشرعية هي المحاضن التي تربط الشعب الأفغاني بالعلماء، وكانت تنتشر تلك المدارس في طول البلاد وعرضها لمختلف التيارات الفكرية. ولم تكن حركة طالبان بمنأى عن تلك التجربة، بل كانت أحد أهم من بلورها وطوّرها.

 

من بين المدارس المتعددة في أفغانستان كان الكثير من أفراد حركة طالبان ينتمون للمدارس الديوبندية، التي تعود نشأتها إلى مدينة ديوبند الهندية، على يد مجموعةٍ من العلماء المتصوفين والمنتمين في آن إلى الماتريدية، المنتشرة في آسيا الوسطى، وكان أبرز هؤلاء العلماء هو محمد قاسم النانوتوي.

 

كانت المدارس الديوبندية تدرس نوعين من العلوم؛ الأول العلوم الأساسية، التي يدرس فيها مرتادو المدرسة التفسير والسنة والفقه وسائر العلوم الشرعية، والثانية تدعى علوم الآلة، التي يهتمون فيها بتعلم اللغة العربية- الأداة الأساسية لفهم العلوم الشرعية- وهذا هو سبب قدرة كثير من قادة وأفراد حركة طالبان على التحدث باللغة العربية الفصحى، كما هو ملاحظ في الكثير من المقابلات معهم.

 

كما يدرسون في شقّ علوم الآلة البلاغة في اللغة العربية، والأدب الفارسي، والمنطق والفلسفة، والرياضيات والهندسة، ومجموعة من العلوم الأخرى. وبهذا يتأهل “الطالب” في هذه المدارس على مدار أربعة مستويات هي: الابتدائية والمتوسطة والعليا والتكميلية.

 

مراتب علمية خاصة بالمدارس الدينية

لا شك أن الحياة في تلك المدارس قد صبغت طلابها بطبيعتها، والذين كان من بينهم أبناء حركة طالبان، الذين تأثروا بميراث وأفكار الديوبندية.

 

ورِثت حركة طالبان العديد من الأمور الديوبندية، التي كان من أهمها التراتبية في تلك المدارس، والتي تسمي كل مرحلة باسم، كما يذكر حفيظ الله حقاني.

 

يمر الطلاب في المدارس الديوبندية منذ دخولهم وحتى تخرجهم في تلك المدارس بثلاث مراحل:

 

الطالب: وهو المبتدئ الذي يدخل المدرسة أو إحدى حلقات الدراسة، ويبدأ رحلته في التحصيل العلمي بغض النظر عن سنه، وفي لغة البشتون -إحدى اللغات الرسمية وثاني اللغات المحلية انتشاراً في أفغانستان- تُجمع كلمة طالب لتصبح (طالبان).

 

الملا: وهو الطالب الذي قطع شوطاً في التحصيل العلمي، إلا أنه لم يصل إلى التخرج في المدرسة، كما يعرف بلفظ آخر أصبح مألوفاً لدينا بعد وصول حركة طالبان للحكم، وهو لفظ “آخُند”، الذي يُستخدم بدلاً من لفظ “ملا”. ويتسّمى بهذا اللفظ رئيس الحكومة بالوكالة الحالي الملا محمد حسن آخوند، كما أن أمير الدولة والحركة هو مولوي هبة الله آخوند زادة.

 

المولوي: عندما ينتهي الطالب من دراسته ويتخرج في المدرسة يُطلق عليه لفظ “مولوي”، ويُوضع على رأسه “دستار فضيلت”، أي عمامة الفضيلة، وهي العمامة التي يرتديها أغلب قادة حركة طالبان. كما يحصل المولوي على إجازة التدريس، ويؤكد حفيظ الله حقاني أن هذا اللفظ لا يطلق إلا على العلماء البارزين. وفي اللغة الفارسية فإن لفظة “زادة” هي لاحقة توضع في آخر الأسماء وتعني “الابن”.

 

المجاهدون الصوفيون والدعم الديوبندي

نشأت الكثير من المدارس الديوبندية في فترة الاحتلال السوفييتي لأفغانستان في باكستان، التي انتشرت بين المدن الباكستانية وتخرج فيها العديد من أفراد حركة طالبان. فعلى سبيل المثال؛ تأسست أقدم مدرسة ديوبندية، التي تدعى “دار العلوم الحقانية” في العام 1946، في إقليم سرحد في باكستان على يد العالم الباكستاني البارز عبد الحق أكوروي، الذي كان له نشاط سياسي بارز، وانتُخب أكثر من مرة في البرلمان الباكستاني.

 

تخرج من تحت يد عبد الحق أكوروي العديد من أفراد حركة طالبان، كما يعتبر ابنه سميع الحق- الذي ترأس المدرسة بعد رحيل والده- أحد كبار مؤيدي حركة طالبان، وله تأثير كبير على قيادات الحركة- على حد وصف حقاني- بسبب رابطة الأستاذية التي تجمعه بقيادات الحركة.

 

كما تُعد مدرسة “منبع العلوم” التي تأسست على يد جلال الدين حقاني، والد سراج الدين حقاني- وزير الداخلية الحالي بالوكالة في الحكومة الأفغانية- بإقليم سرحد الباكستاني أيضاً إحدى أهم المدارس التي تخرج فيها قيادات وأبرز أفراد حركة طالبان.

 

 

 

المصدر: عربي بوست

شارك