القائمة الرئيسية

القمة الروسية السورية آخرها.. كواليس القمم الأخيرة في الإقليم\ بسام ابو شريف

15-09-2021, 19:04 بسام ابو شريف
موقع إضاءات الإخباري

 

 

قمم بلا نتائج وحراك لن يتمخض عنه شيء اهداف والادارة الامريكية بعيدة كل البعد الا اذا اجبرت على الانخراط في قضايا الشرق الأوسط

شهدت منطقتنا في الأيام الأخيرة قمماً تعقد بسرعة بعضها بدأ سرياً وتحول الى علنياً ، والبعض الآخر بدأ علنياً وبقيت نتائجه سرية ،

اللقاء الاهم بين كل هذه القمم هو ذلك الذي عقد وزير الدفاع الاسرائيلي غانتس مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس،

وخرج وزير الدفاع بجملة واحدة مختصرة لخص فيها نتائج تلك القمة وهي:نحن متفقون مع ابو مازن حول ضرورة تعميم الهدوء والاستقرار، ومختلفون معه أيديولوجيا.

 

ماذا يعني هذا الكلام؟

هذا يعني بوضوح ان غانتس يقول، ان اسرائيل ترفض اقامة الدوله الفلسطينيه المستقله التي تسعى السلطة باعلاناتها السياسية المتكررة لإقامتها ولا تقبل بأن تتنازل عن ما فرضته القوه الاسرائيليه من سيادة على الارض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية باسرها، وان اسرائيل غير مستعده للتنازل عن برنامجها التوسعي لإقامة المستوطنات في كل مناطق الضفة الغربية لتطويق البقع الصغيرة التي تبقى للفلسطينيين في مدنهم الكبيرة.

اي ان ترجمة ما طرحه الرئيس بايدن من موافقته على حل الدولتين هو عملياً الاسم فقط الشكل فقط وليس المضمون.

اي ان اسرائيل لم تتعارض مع بايدن عندما طرح شعار حل الدولتين، لانها تفاهمت معه حول مضمون ما يقصد بالدوله الفلسطينيه وهي الحكم الاداري الذاتي على بقع محددة في الضفة الغربية تحكمها سلطة ادارية فلسطينية لا تتمتع باي سياده ولكن تسمى نفسها دولة ، هذا ما تريده اسرائيل بالضبط اي ان تفرض سيادتها على كل هذه الارض الفلسطينيه وان توسع فيها كما تشاء وان يكون قرار البناء والهدم فيها قرارأ اسرائيلياً وأن تحكم هي هذه البلاد بقوانينها التي يسنها كنيست عنصري متطرف يضع القانون حسب حاجته التوسعيه و حسب حاجته لستعباد الشعب الفلسطيني وتحويله الى قوه مستعبدة عامله لاتخدم سوى اسرائيل.

والولايات المتحده الامريكيه بقياده البيت الابيض الذي يقوده بايدن ويعاني فيه من تبعات هزيمه افغانستان وهزائم اخرى، وتوتر العلاقه بينه وبين السعوديه بعد انسحب منها بطاريات الباتريوت والشيء المنسجم تماما مع نمو عدم اعتماد الولايات المتحدة على النفط السعودي اعتماداً استراتيجياً.

بايدن غير معني بتحريك اي حجر في ما يتعلق بقضيه فلسطين او ما يسمى بالسلام في الشرق الاوسط.

بايدن يتحرك في البيت الابيض و خارج البيت الابيض حسب الضغوط التي يتعرض لها البيت الابيض ومصدر هذه الضغوط.

فاذا كان الامر يتعلق الامر في اسرائيل تبدا الضغوط على البيت الابيض من عائله بايدن نفسه ومن بناته وازواجهم من ابنائه وزوجاتهم ومرورا باللوبي الصهيوني وصولا الى الاموال التي تدفعها الحركه الصهيونيه ثمناً للاعلام الذي يعتم كليا على جرائم اسرائيل التي ترتكب يوميا وتنتهك فيها كل حقوق الانسان دون ان يصدر عن البيت الابيض او عن وزاره الخارجيه الاسرائيليه انتقادا ولو شكلي لهذه الجرائم العنصريه بينما نراها تثير زوابع وعواصف ان مس نظام اخر بجلد معارضاً واحداً فقط .

وهنا تكمن مشكله الطرف الفلسطيني اي ان الطرف الفلسطيني وممثلاً بالسلطه الفلسطينيه يجلس هادئاً ينتظر وما وعد به بايدن وكانه لا يعرف ان وعود الادارات الامريكيه المتعاقبه هي كذب بكذب او انها تتلون حسب الضغوط والظروف التي تمر بها تلك الادارة .

بايدن لن يتحرك مطلقاً باتجاه الوقوف في وجه الجرائم الاسرائيليه على الاقل شكلا، الا اذا شعر بان هنالك ضغط حقيقي يتطلب منه مثل هذا الموقف ونضرب مثلا واضحاً، معركة سيف القدس، لقد اطر بايدن ان يتصل ثمانين مره بالاسرائيليين من اجل وقف هجومهم على غزه وذلك انقاذاً لاسرائيل وليس انقاذاً للفلسطينيين وليس دفاعا عن الفلسطينيين والاطفال الذين قتلوا في اسرتهم ، بل خوفاً على اسرائيل من انهيارها انهياراً متدرجاً تحت ضغط وضربات المقاومه الفلسطينيه.

لقد اتصل بالاسرائيليين وكلف وسطائه في المنطقه المصريين والاردنيين وغيره من الضغط على اسرائيل لوقف غاراتها على غزه انقاذاً لاسرائيل وليس انقاذ للفلسطينيين، لقد شاهد هو وكما شاهد مستشاروه ان استمرار المعركه سوف يعني انهيار النظام العنصري الدموي في اسرائيل انهياراً متدرجاً ولكن كاملاً اي انه سينهار بالتدريج نحو الحضيض .

لعب الوسطاء دورهم المسموم والسام وهرع النظام المصري ضغطاً على غزه من اجل وقف المعركه واقنع من اقنع بضرورة وقف اطلاق النار دون شروط، دون شروط رغم ان المعركه بدأت ضمن شروط، لقد بدأت المعركه من اجل انقاذ وحمايه الاقصى واحياء القدس ومنع تهجيرهم ومنع اقتلاع الفلسطينيين من بيوتهم.

هذا لم يتم ابداً بل استمر بعد وقف اطلاق النار، لانها كانت اتفاقيه وقف اطلاق نار دون شروط وفجأة اكتشفنا ان الشروط هي ما تريده اسرائيل وليس ما يريده الفلسطينيون، فاستمرت اسرائيل بقصف غزه، واستمرت اسرائيل باجراءاتها العنصريه التوسعيه في القدس واستمر اعتداء المستوطنين على الاقصى واستمرت محاولات تهجير اهل الشيخ جراح و سلوان ووادي الهول ووادي الجوز وجبل المكبر والعيسويه.

استمرت كل هذه ، وترك الفلسطينيون ينتظرون من الحليف “النظام المصري” ان يفي بوعوده التي لم يقلها ولم يكشف عنها سوى في الغرف المغلقة وليس علناً .

لقد قال لي مصدر موثوق، اكرر مصدر موثوق جدا، بان المخابرات المصريه تبحث مع الاسرائيليين في كيفيه زياده الضغط على القياده الفلسطينيه في غزه، وذلك بتشديد الحصار عندما ترى المخابرات المصريه ضروره الضغط على القيادات الفلسطينيه، تصوروا، ان هناك تنسيق بين المخابرات المصريه والمخابرات الاسرائيليه حول كيفيه الضغط على قطاع غزه من خلال الضغط على فصائل المقاومه وقياداتها في غزه.

  1. قمة اخرى جرت في شرم الشيخ بين السيسي وبينيت وقمة عقدت في الاردن بين الاردن ومصر والسلطه الفلسطينيه ولقاء عقد منفردا كقمة منفرده بين الاردن وبين بينيت، جميعها كانت تبحث في كيفيه ادخال فكره العوده للمفاوضات حول السلام في الشرق الاوسط للطرف الفلسطيني واقناع الطرف الفلسطيني بان هنالك فائده وقد يخرج عن هذه المفاوضات نتائج محدده.

والحقيقه يعرفها كل الذين التقوا في تلك القمم، ان هذا ادعاء كاذب ، لأن كافه الدروس من التجربه الماضيه اثبتت بتراكمها سواء الكمي او النوعي ان هنالك كذبه كبيره جدا اسمها رغبه اسرائيل باقامه السلام، السلام الوحيد الذي تريده اسرائيل هو ذلك السلام الذي تحدث عنه نتنياهو ان التطبيع يأتي كنتيجة للقوة وليس الحوار السياسي الدبلوماسي، القوه هي التي جلبت التطبيع هكذا يقول نتنياهو، القوة التي تجبر الطرف الفلسطيني على القبول بالخنوع والركوع حسب ما يقول نتنياهو وحسب ما ينفذ بينيت وشريكه وزير الدفاع “غانتس”.

اذا كان القادة سواء الذين التقوا ببيادن ام الذين ينتظرون ان يلتقوا ببيادن، قادة من الشرق الاوسط يعرفون تماما انه ليس من اهتمامات بايدن الشروع والضلوع والانغماس في حلول لقضايا الشرق الاوسط، اذا كانوا يعرفون ذلك فماذا يبحثون اذن ، انهم يبحثون عن شيء واحد هو منع المقاومه من تنامي مقاومتها وتحويلها الى مقاومه هجومية دفاعية ضد الاحتلال الاسرائيلي.

اذ ليس من العبقرية ان يعرف هؤلاء ان هنالك تنامي للمقاومه الشعبيه في الضفه الغربيه التي كانت صامته لفترات طويله وبدأت تتحرك بالبدايه دعماً لحقوق الانسان الفلسطيني وحق التعبير عن رايه ضد مماراسات السلطة، ولكن ما اللهب الضفة ايضا وضع الاسرى وتعرضهم لتعذيب غير انساني لتعذيباً اجراميا عنصرياً اسرائيلياً مما جعل اهالي الاسرى والشعب كله من حولهم يضجون احتجاجا و مطالبه بحقوق الاسرى حسب الاتفاقات الدوليه ، وحسب اتفاق جنيف.

وجاءت عمليه الهروب الكبير الهروب البطوليه للأسرى الستة لتذكي نار المقاومة في كل مكان لتذكي الشعب الفلسطيني ثقته بنفسه وقدرته على مواجهة هذه الالة الاسرائيلية الجهنمية ليس هذا فقط، بل قدرة العقل الفلسطيني على التفوق على كل ما انتجت التكنولوجيا الامريكية التي تسرقها اسرائيل لتبيعها وتسوقها على انها تكنولوجيا اسرائيلية.

اننا نرى بوضوح ان هنالك في الشرق الاوسط وضعا يمكن تلخيصه بالتالي:

هنالك تراجعاً تدريجياً وان كان بطيئا لمواقع الامبرياليه الامريكيه وتواجدها العسكري الاحتلالي في المنطقه، تراجعاً مستمراً لا يتوقف، توج مره بالانسحاب والهزيمه في افغانستان وسيتوج لاحقا بهزائم اخرى بالخروج من بلدان اخرى كالعراق و السعوديه، و لكن هذه الهزائم والتراجع لا يقتنع بها حكام اسرائيل وان كانوا يخشونها و يشعرون بالقلق ازائها، ويحاولون اخفاء ذلك قدر الامكان بالتصرف بمزيدا من الارهاب الدموي الرسمي الذي تمارسه الحكومه الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني مستخدمه بذلك سلاح الجو وسلاح الدبابات وسلاح الجنود والقوات الخاصه والمخابرات وكل انواع الاجرام الامني.

من ناحية اخرى هنالك نمو في سطوة وقوة محور المقاومة وفي ارتفاع مستوى الردع الذي تشكله قواها المشتركة فهنالك انتصارات رائعة تحقق في اليمن، وهنالك انتصارات رائعه تحقق في سوريا، ولا شك ان الموقف الروسي الجديد من موضوع انهاء الاحتلالات الاجنبيه الموجوده على الارض السوريه، يشكل نقله نوعيه لابد ان نرى نتائجها قريبا، ولا شك ان تنظيف درعا البلد من ارهابيين ينتمون الى الولايات المتحده وتركيا وغيرها هو خطوه اولى نحو تطهير ادلب ولكن الخطوه الاكبر هي تطهير شمال شرق سوريا، ونرى نحن من خلال مواقف قسد التي يرتبط عدد كبير من قيادتها بالمخابرات الامريكيه والمخابرات الاسرائيليه.

نرى من خلال تصريحاتهم التي تجيز للقوات الروسيه بالانتشار في شمال شرق سوريا وفي مناطق حساسه مقابل منطقه خاليه من الطيران نرى في هذا تراجعاً ليس تراجعاً من قسد فقط، ولكن تراجع قسد هو نتيجة لتراجع الامريكي حتى في تلك المنطقه التي بقيت حتى الان تنهب من قبل قسد والولايات المتحده وتركيا، ويحرم الشعب السوري من ثروته التي تباع بأبخس الاثمان في الاسواق الدوليه.

هنالك نمو في قوة الردع التي يمتلكها محور المقاومه، ويبدأ هذا في فلسطين، فمستوى التصدي لقوات الاحتلال الاسرائيلي لا شك ارتفع ارتفاعاً كبيراً ونشهد اليوم مزيدا من الاشتباكات المسلحة مع القوات الاسرائيليه مما يدل على ان هنالك امكانيه لنمو تسليح الشعب الفلسطيني من اجل مواجهه الاحتلال، ولا شك ان نجاح حزب الله في لبنان بردع اي محاولة لمنع ايصال النفط للشعب اللبناني دليلاً على ان قوة الردع التي يمتلكها حزب الله هي التي حمت النفط وهي التي اوصلته الى لبنان الذي يحتاجه من اجل لقمه العيش والدواء والكهرباء.

وفي العراق تتصاعد العمليات سواء في كردستان او غيرها ضد عملاء امريكا وضد الارهابيين الذين تشغلهم امريكا وضد الناتو والامريكان، ولكن علينا ان ننتظر تعديلاً اكبر على ميزان القوى لمحور المقاومه صعودا ولمحور الولايات المتحده هبوطا، وهذا سيدفع حكام اسرائيل العنصريين للتفكير بمغامرات منفرده بمغامرات عسكريه نابعة من قناعات غير مبنيه على اسس سليمه من ان اسرائيل تمتلك القوه القادره على ضرب كل القوى العسكريه في الشرق الاوسط .

لم تعد اسرائيل قادرة على التصرف والقصف في سوريا كما كانت من قبل فقد سًلح الجيش السوري باسلحه جديده مضاده للصواريخ ، ولا شك ان شروط الوزير غانتس التي طرحها على القادة الروس من حيث انه لا يمكن ان تقبل اسرائيل بوجود قوى تستخدم الارض السوريه لضرب اسرائيل، ولقد وافق لافروف على هذا الكلام ورفض ان يكون هنالك على ارض سوريا قوات تستخدم الارض السوريه لضرب اسرائيل، وهو يعلم تماما انا تلك القوات الايرانيه لم تستخدم الارض السوريه لضرب اسرائيل بل استخدمتها دفاعا عن الارض السوريه في وجه العدوان الاسرائيلي ولذلك فالمعنى واضح والقصد واضح هنا، انما التحذير الروسي لاسرائيل من ضرب سوريا كان ايضا واضحاً كل الوضوح.

هنالك تغييرا في الموقف الروسي في ما يتعلق باستكمال تحرير الارض السوريه عندما اعلن بوتين ان سوريا وروسيا تمكنا من محاربه الارهاب ودحره وان 90% من الارض السوريه هي تحت سيطره الحكومه السوريه، وهذا يعني انه بقي 10% اتفقت الرئيس بوتين والرئيس بشار الاسد على استكمال تحريرها بغض النظر عن الاسباب التي يدعيها أصحاب هذه القوات للقوات لبقائها على الارض السوريه.

اذن لا يحرك البيت الابيض الا وضع جديد في الشرق الأوسط، وتحرك البيت الابيض مع الوضع الجديد وهو تصعيد وبناء قوه محور المقاومه واشتداد مقاومتها للاحتلال الاسرائيلي بشتى انواعه ، واحتلال الارض في فلسطين ولبنان وسوريا واحتلال الخليج اقتصادياً ان تشديد المقاومه لهذا الاحتلال سوف يجعل اسرائيل تصرخ من الالم، وعندها سيضطر بايدن الى الدخول الى الشرق الاوسط دون خطه ودون استراتيجيه وهذا يضيف الى فرص محور المقاومه القدره على تحقيق استراتيجيتها هي وهنا تفتح الابواب على اوسع مدى لانهيار هذا الكيان العنصري الفاشي الدموي، الذي بني على ارض فلسطين من اجل حمايه عمليات النهب الامبريالي لثروات المنطقه بأسرها.

 

بسام ابو شريف\ كاتب وسياسي فلسطيني

شارك