القائمة الرئيسية

القدس في الأعياد اليهودية ..إستباحة ،قمع وتنكيل وشلل تجاري واقتصادي\ راسم عبيدات

17-09-2021, 13:37 الكاتب راسم عبيدات
موقع إضاءات الإخباري

كتب الكاتب راسم عبيدات:


يعتبر شهر  أيلول المليء بالمآسي والمصائب بالنسبة لشعبنا الفلسطيني، حيث مجزرة صبرا وشاتيلا،أسوء المجازر في التاريخ، وكذلك توقيع اتفاق أوسلو الكارثي،الذي ندفع ثمنه حتى الآن تقسيماً وإنقساماً للأرض والشعب وتفكيكاً مجتمعياً وطنياً،ولكن رغم ذلك فهذا الشهر حمل انجازات وانتصارات منها تحرير قطاع غزة أيلول/2005 وعملية "نفق الحرية" 6/أيلول/2021 ، بالتحرر من سجن جلبوع أكثر سجون الإحتلال أمناً وتحصيناً،رغم اعادة اعتقال أربعة من الأسرى المحررين.


هذا الشهر بمثابة الكابوس لأهلنا وشعبنا وتجارنا في مدينة القدس، حيث تقع فيه أغلب الأعياد اليهودية، والتي تعيش فيه مدينتنا معاناة حقيقية، هذا الشهر تقع فيه أعياد رأس السنة العبرية ويوم " الغفران" وعيد العرش،بمعنى 12 أيام أعياد خلال شهر، تعيش فيها المدينة اسوء وأحلك مراحلها ...

وقبل الخوض في التفاصيل، لا بد لنا من القول إلى أن ما يسمى بـ"يوم الغفران" هو أقدس أعياد اليهود، وهو اليوم الوحيد الذي تفرض الشريعة عليهم الصيام فيه عن الأكل والشرب 25 ساعة، كما تمنع فيه الحركة بصورة كاملة، وفيه أيضًا تشدد سلطات الاحتلال الخناق على الفلسطينيين في المدن المختلطة ومن بينها مدينة القدس.وفي هذا اليوم وتلك الأعياد تستبيح قطعان من المستوطنين والجماعات التلمودية والتوراتية حرمة المدينة وقدسيتها، وكذلك حال الأقصى،حيث الإقتحامات الكبيرة وأداء الطقوس والشعائر التلمودية والتوراتية  وشروحات وتعليم التوراة في ساحاته على يد مجموعة من الحاخامات المتطرفين المشاركين في الإقتحام.
 المهم في هذه الأعياد وبالتحديد فيما يسمى بيوم الغفران، يعيش المقدسيون الكابوس الحقيقي، فقبل ما يسمى بيوم الغفران، من عصر الليلة السابقة له، تبدأ شرطة وجيش الإحتلال بوضع المكعبات الإسمنتيةعلى مداخل القرى العربية في مدينة القدس، وتحولها الى ثكنة عسكرية بدفع المئات من عناصرها  للتحكم في مداخل ومخارج تلك البلدات، ونشرهم في شوارع البلدة القديمة وشوارعها وأزقتها، وكذلك في القرى والبلدات المقدسية، كل ذلك لا يقتصر فقط على التنكيل بالمقدسيين وقمعهم والتضيق عليهم،ومنعهم من الحركة والتجول ، بل هذا المسلسل يمتد ليطال احداث حالة من الشلل في حياة المقدسيين بشكل شبه كلي، من حيث تقييد حركة المواصلات الى ابعد، وشل وتعطيل العملية التعليمية ، والأخطر من ذلك شل الحركتين التجارية والإقتصادية في القدس، في شوارعها الرئيسية وفي البلدة القديمة على وجه الخصوص، فالمحتل يريد أن يقول بان القدس مدينة " موحدة" وهو صاحب السيادة عليها، وبالتالي يريدون اخضاعنا  وتطويعنا وبرمجة حياتنا وفق اعيادهم ومناسباتهم.
فيما يسمى بيوم الغفران نشهد " تسونامي" من الجماعات التلمودية والتوارتية، يستبيحون حرمة وقدسية البلدة القديمة، يمارسون كل أشكال العربدة والزعرنة والإستفزاز بحق المواطنين والتجار المقدسيين،وقسم من الأسواق التجارية تغلق والكثير من المحلات التجارية  يضطر أصحابها الى اغلاقها ، حيث تجبرهم شرطة وجنود الإحتلالعلى ذلك، وخاصة الأماكن التي ستمر منها مسيرات المستوطنين، والقسم الآخر يتعرض للإستفزاز وفرض الغرامات والمخالفات عليه من قبل شرطة وجيش الإحتلال المنتشرين في كل زقة وشارع تحت ذريعة حماية المستوطنين وتسهيل احتفالاتهم، المترافقة مع استفزاز للمواطنين والتجار،من خلال الشعارات والكلمات الإستفزازية  الهادفة للمس بكرامة الإنسان الفلسطيني ورموزه الدينية  ومقدساته...والأدهى من ذلك مع تزايد البؤر الإستيطانية في المدينة المقدسة،تتحول تلك البؤر الى مزارات واماكن احتفالات بيوم الغفران وبقية الأعياد اليهودية، بما يعنيه هذا من عرقلة واعاقة كبيرة لحركة المواطنين واغلاق للمحلات التجارية، بحيث تبدو البلدة القديمة شبه فارغة ومدينة اشباح، وليس هذا فقط حتى ان السكان المقيمين بالقرب من تلك البؤر الإستيطانية  يمنعون من الوصول الى أماكن سكنهم، أحياء القرمي ،الواد ،باب السلسلة...الخ. 
علينا أن نعرف وندرك بأن الوضع الإقتصادي والتجاري في المدينة وبالذات في البلدة القديمة منها، يشهد حالة من الركود والشلل، ليس بفعل الأعياد والمناسبات الإسرائيلية ومسيرات المستوطنين الإستفزازية فقط، فالكل يذكر بان دولة الإحتلال بسبب جائحة " كورونا" وحتى اللحظة دخلت في ثلاث اغلاقات كبرى منذ آذار /2020 ولغاية الآن، ونتج عن ذلك 400 محل تجاري للتحف الشرقية " السنتواريه" والمطاعم والمقاهي والفنادق المرتبطة بها مغلقة، وكذلك هذا الوضع جعل الكثير من تجار البلدة القديمة ومدينة القدس، يقدمون على اغلاق محالهم التجارية، حيث مصاريف فتح تلك المحلات أعلى من الدخل الناتج عن فتحها، ولا ننسى بأن الضرائب المفروضة على تجار القدس، وبالذات ضريبة المسقفات " الأرنونا" ،(300) شيكل للمتر المربع الواحد، وهناك عشرات ان لم يكن الرقم بالمئات،من المحلات التجارية تتراكم عليها ضريبة المسقفات " الأرنونا، بعشرات ألآلاف الشواقل والبعض منها بالمئات،ب ما يعرضها لمخاطر بيعها في المزاد العلني وإستيلاء الجماعات الإستيطانية عليها.
التجار في المدينة عامة وفي البلدة القديمة خاصة، محلاتهم المغلقة أو التي تشهد كساد تجاري، العديد منها ضربتها الرطوبة والبضائع تتعرض للتلف، رأسمال يتآكل، والتاجر يتعرض لخسائر كبيرة، لا تمكنه من الصمود ، والتجار لم يتركوا أي جهة رسمية مشكلة باسم القدس إلا وتوجهوا لها وزارة ، محافظ ومؤتمر شعبي وغرفة تجارية ووزارة اقتصاد ورئاسة وزراء، وكذلك الصناديق والمؤسسات المشكلة باسم القدس، إلا وطالبوا بأن يجري تفهم ظروفهم وأوضاعهم الإقتصادية الصعبة، وتقديم الدعم والإسناد لهم مالياً،وكذلك منحهم قروض بدون فوائد وغيرها، ولكن في أغلب الأحيان لم يسمعوا سوى صدى صوتهم، وحتى نكون منصفين قدمت لهم بعض المساعدات، ولكن تلك المساعدات، دون المطلوب ولا تمكن من ان تشكل ضمانة لتعزيز صمود او وجود.وعربيا وإسلامياً بقيت الشعارات سيدة الموقف، وبقي حال التاجر المقدسي يقول " نسمع طحناً ولا نرى طحيناً ".
ولذلك لا بد من وضع خطط وبرامج عملية،تمكن من تعزيز صمود التاجر المقدسي، والتاجر المقدسي، مطلوب منه القيام بالمبادرات عبر لجانه وغرفته التجارية والجهات الرسمية وشعبنا واهلنا في الداخل الفلسطيني- 48 -،وكذلك المطلوب المصداقية والشفافية،لخلق حالة من الثقة بين التاجر وأي جهة مانحة او داعمة،ومطلوب مغادرة عقلية التكسب والإرتزاق،وعقلية التشكي والندب والبكاء.
في الحديث عن دعم تجار القدس وبلدتها القديمة على الخصوص،نحن لا نريد أن يخصص دخل ثابت او رواتب لهؤلاء التجار،بل ما نسعى له التحفيف عنهم وتحمل جزء من مصاريفهم،لكي يستمروا في البقاء والصمود وحماية محلاتهم التجارية من الضياع والإستيلاء عليها،ولذلك الرأسمال المحلي والقطاع الخاص ورجال الأعمال الفلسطينيين في داخل فلسطين وخارجها،يقع عليهم دور في المساهمة في مشروع حماية مدينتهم والمحافظة على طابعها العربي- الإسلامي، وبقاء التجار وما ينتج عنه من حركة تجارية واقتصادية وزيارات للبلدة القديمة بغرض التسوق او السياحة او الصلاة في المقدسات إسلامية ومسيحية،يبقي على معالمها العربية الإسلامية، وكذلك الذين يتغنون بدعم القدس والمشكلة باسمها لجان ومؤسسات،وأيضاً منظمة التعاون الإسلامي والبنك الإسلامي ولجنة القدس والصناديق العربية، أعتقد كما يقول المأثور الشعبي " الحمل اذا توزع بنشال" ،دولة أو مؤسسة تتولى دفع اقساط أبناء التجار الجامعية والمدرسية لمدة معينة ،ودولة أو مؤسسة أخرى تتولى دفع فواتير المياه عنهم،وأخرى تسهم في دفع فواتير الكهرباء أو العمل على إقامة محطة طاقة شمسية،تمكن من توفير الكهرباء ليس لتجار البلدة القديمة،بل ولسكانها ..ودولة أو مؤسسة ثالثة تتولى دفع ايجارات المحلات التجارية لفترة محددة أيضاً،وهنا بالذات أصحاب الملك واجب عليهم التخفيف من معاناة التجار المستأجرين،فهم أكثر من يعرف وضع التجارة والحركة الإقتصادية في البلدة القديمة،وكذلك ايجاد مؤسسات ودول تقدم لهم القروض بدون فوائد،من اجل تنشيط حركتهم التجارية،شراء بضائع وكذلك تخصيص قسم لتحرير محلاتهم من ضرائب المسقفات " الأرنونا"،وهنا يجب أن يكون هناك رؤيا وخطط وآليات عملية وواضحة لتسديد تلك القروض،وهذا يستدعي محاربة العقلية النفعية والإرتزاقية.
تعزيز صمود تجار القدس وبلدتها القديمة واجب،لأن تعزيز هذا الصمود من شأنه،عدم تفريغ المدينة وبلدتها القديمة وتركها لقمة صائغة للجمعيات التلمودية والتوراتية والتي في مقدمة اولوياتها السيطرة على أكبر عدد من العقارات والممتلكات والمتاجر في البلدة القديمة وفي محيطها،ما يسمى بالحوض المقدس.

فلسطين – القدس المحتلة
17/9/2021 
Quds.45@gmail.com

شارك