القائمة الرئيسية

كتب حليم خاتون: الباخرة التي كرست نهاية العصر الأميركي

18-09-2021, 13:45 الباخرة التي كرست نهاية العصر الأميركي

كتب حليم خاتون: 
١٨-٩-٢٠٢١


عندما تنبأ فوكوياما بسيطرة اميركا على العالم بعد سقوط الإتحاد السوفياتي، لم يكن يعرف أن مجموعة من الحمقى سوف تحكم بلاد العم سام، لذلك توقع أن يكون القرن الواحد والعشرين قرنا أميركياََ بامتياز...

اجتاحت اميركا أفغانستان، ثم العراق، وعلى أجندتها، على ذمة جنرالات اميركا، سبع دول عربية بينها سوريا ولبنان، يتوجب احتلالها، أو تحويلها إلى دول فاشلة بالمنظار العلمي لمقومات الدول من أجل تحصين إسرائيل، القاعدة الأميركية الأكبر خارج أراضي الولايات المتحدة الأمريكية...

يتفق المؤرخون أن جنون العظمة الذي سيطر على عقل هتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، دفعه إلى ارتكاب الحماقة المميتة الثانية عندما فتح الجبهة الثانية ضد الإتحاد السوفياتي... بعد أن اعتقد بإمكانية احتلال الدول دون دفع ثمن هذا الاحتلال عبر مواجهة المقاومة بكل اشكالها...

إنه نفس جنون العظمة الذي انتهى بموت الاسكندر المقدوني الكبير بعيدا عشرات آلاف الكيلومترات عن موطنه، غازيا شعوبا وحضارات وهو يعتقد أنه يستطيع السيادة على كل البشر... 

كذلك كان جنون العظمة وراء هزيمة نابليون بونابرت على أبواب عاصمة القياصرة موسكو، تحت ضربات الجيش الروسي والفدائيين من الفلاحين اللذين تلقيا مساعدة قيًمة من الطبيعة، حيث هبطت درجة الحرارة في منطقة موسكو في تلك الأيام إلى ما دون الأربعين درجة مئوية تحت الصفر...

على هذا الطريق، زعم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الإبن، أن الله كلمه واختاره لغزو هذين البلدين، أفغانستان والعراق...
 
لم يهتم حتى لمصالح حلفائه.

 تجاهل الرفض الفرنسي الألماني لاحتلال العراق، وتجاهل الفشل في الحصول على موافقة مجلس الأمن... 
ذهب إلى الحرب مع أتباعه التقليديين مثل بريطانيا، ما دفع الرئيس الفرنسي يومها جاك شيراك، إلى تسمية تلك الدولة، بالجرو الصغير الذي يجري دوما خلف سيده...

لكن "الرجل السكًير"، جورج بوش الإبن، الجاهل، الذي لم يقرأ التاريخ، ولم يعرف ماذا حدث في فيتنام، ولم يعرف شيئا عن نضال الشعوب وثورة العشرين العراقية، ولا عرف شيئا عن هلاك كل من تجرأ  وغزا أفغانستان على امتداد التاريخ... 

ظن أن احتلال بلد وإعلان mission accomplished..
أمر كافِِ لإعلان الانتصار وكسب الحرب...

لم يفهم أن الإحتلال شيء، والتمكن من البقاء على هذه الأرض، شيء آخر...

يقول نفس فوكوياما أن عصر أميركا، القوة العظمى الوحيدة، كان قصيرا جدا، وإن غزو العراق وافغانستان هما السبب المباشر على ما يبدو، في هذا العمر القصير للعصر الأميركي...

من غير المعروف إذا ما كان فوكوياما لا زال على قيد الحياة؛ 

ماذا سوف يقول وهو يرى حزب الله يتحدى الدولة  الأميركية الأعظم، فيتظاهر الرئيس الأميركي بايدن بأنه لم يسمع، ولم ير باخرة على لائحة العقوبات الأميركية، تحمل وقوداً من إيران التي ترزح هي أيضاً على لائحة العقوبات الأميركية، تمر أمام الأساطيل الأميركية المنتشرة في الخليج والمحيط الهادئ، وتعبر قناة السويس في الدولة المصرية الخاضعة هي بدورها لهيمنة الولايات المتحدة الأمريكية، وتمر في المياه الدولية من البحر الابيض المتوسط، غير بعيدة عن شواطيء فلسطين المحتلة التي تُشكًل أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط لتدخل إلى ميناء بانياس في سوريا، الموضوعة هي أيضاً على لائحة العقوبات الأميركية، ثم تفرغ حمولتها في صهاريج تعبر الحدود إلى لبنان كاسرة بذلك قانون قيصر الأميركي، وكاسرة أيضاً حتى اتفاق سايكس بيكو الذي قام بتقسيم بلاد الشام بداية القرن الماضي...

ماذا بعد الباخرة؟

هناك من يقول إن الأميركيين هم من تخلى عن إرهابيي درعا، وهم من دفعهم للهرب في الباصات الخضراء... وأن الباخرة ليست سوى أحد انعكاسات انهيار بنيان الإمبراطورية العظمى التي سادت وحدها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي...

فيما سبق كانت اميركا تخترع الحجج الوهمية لغزو الشعوب في عقر الديار... 
ها هي اليوم، لا تجرؤ على سيد أعلن أن الباخرة التي تحمل  وقوداََ من إيران هي أرض لبنانية.
إنه نفس ذلك السيد الذي اشتهر بعبارة، أنظروا إليها تحترق، وسوف تغرق ومعها عشرات الجنود الصهاينة...

ماذا بعد تحرير درعا؟
ماذا بعد ذهاب بشار الأسد إلى موسكو؟

هل يجب تحرير إدلب بالنار، أم أن الأميركي والتركي قد فهما أن اللعبة انتهت...
 C'est fini... Game over..

هل تفهم روسيا هي أيضاً أن اللعبة انتهت...

يبدو أن الصين فهمت أنها لا تستطيع الاستمرار في خداع الأميركيين وتركهم يدخلون في وحول متحركة في كل الأمكنة من العالم، بينما تستمر هي في البناء الذاتي... لذلك تحالفت مع قوة عسكرية عظمى هي روسيا، وها هي تسير باتجاه تحالفِِ مع قوة صاعدة كالسهم، هي إيران...

وحده لافروف، لا زال يلعب في القرن العشرين...
Mr. Lavrov, it's over...

لا تستطيع روسيا أن تدعي صداقة الأمة العربية وتحصر  تمثيل هذه الأمة ببضعة من الأنظمة الخائنة لمصالح شعوبها ومصالح الأمة...
 محمد بن سلمان ليس ملك العرب، ولا محمد بن زايد، ولا محمد السادس ولا غيرهم ممن باع فلسطين بسبعة من الفضة...

 هؤلاء، مهما سادوا، لا يمثلون أكثر من حقبة سوف تنتهي إلى مزبلة التاريخ... لن تتهاون الشعوب العربية مع من سوف يحمي الكيان الغاصب لفلسطين، حتى لو كانت روسيا...
 
كما سقطت الحمايات الغربية، سوف تسقط كل الحمايات الأخرى لأنه بوجود أمثال المقاومة الإسلامية لا يستطيع التاريخ إلا أن يصحح نفسه...

بالتأكيد، سوف يقول السيد لافروف إن موقف روسيا من القضية الفلسطينية افضل بكثير من مواقف الإمارات والبحرين، وحتى افضل من موقف المغرب الذي ترأس لجنة القدس، وتخلى عن فلسطين من أجل بضعة كيلومترات من الرمال الصحراوية...

سوف يقول أن موقف روسيا هو أفضل من موقف الدولة المصرية التي تُشارك في حصار قطاع غزة، وتضغط على الفلسطينيين كي يقبلوا بتكريس الاحتلال تحت حجج اقتصادية واهية... تغلًف لهم السُمّ بالعسل...

حتى حماس التي تناور يجب أن تعلم أن الشعب الفلسطيني سوف يتجاوز كل من يتهاون في أقدس قضية حصلت في هذا الشرق منذ قرون كثيرة...

لا يحتاج شعب فلسطين إلى سلطة وطنية ثانية وتنسيق أمني مغلف بهدنة طويلة الأمد تسمح بتكريس دولة احتلال استيطاني، وتسمح سواء درت ام لم تدرِ بتحويل الفلسطينيين إلى هنود حمرِِ في أرضهم ووطنهم...

اعتقال مُطلقي الصواريخ على الصهاينة، هو لعب دور حرس حدود الإحتلال.
 عيب... والله يا جماعة عيب...

أخطأتم في سوريا، وسامحتكم الأمة بعد سيف القدس... ما بالكم تبيعون المجد لقاء كرسي وعلم من قماش وسلطة لن تكون في النهاية إلا نسخة غير أصلية عن محمود عباس...
الأمة التي سامحت، لن تسامح بعد اليوم... قوموا من سكرتكم واقرأوا تاريخ نضالات الشعوب وتعلموا...
إذا كانت منظمة التحرير لم تحظ بدعم أممي في النضال من أجل اعدل قضية على حدً وصف المهدي بن بركة ونيلسون مانديلا، فهذا بسبب ذبذبة ابو عمار ولعبه على الحبال وعدم صدقه في التحالفات مع القوى الثورية العالمية...
لا تحذوا حذوه، وانتم رأيتم بأم العين أن الإمبريالية ما أن أخذت منه كل ما استطاعت أخذه، لم تتردد في تسميمه...

كما فرضت إيران الكثير من الأمور... وقد فرضت هذه الأمور ليس فقط على الغرب، بل حتى على الصينيين والروس...

كما فرضت المقاومة الإسلامية في لبنان تحريراََ بالنار دون قيد أو شرط...

سوف يفرض الشعب الفلسطيني تحريراََ كاملا ناجزاََ مهما طال الزمن، وإلا سوف يكون مصيره كما الهنود الحمر في اميركا أو السكان الأصليين في كندا واستراليا... 

مأساة الشعب الفلسطيني كانت دوما في استشهاد القادة التاريخيين قبل إكمال التأسيس لنضال لا تهاون فيه، ولا مساومة، ولا فترات هدنة، طالت هذه الهدنة ام قصرت....

بسبب هذه الذبذبة يخرج علينا لافروف بآخر خزعبلاته التي لا يعرف أن ثمنها اكبر بكثير مما يتصور طالما أن في هذه الأمة أمهات ولدن وسوف تلدن أحرارا كما جورج حبش ووديع حداد ويحيا عياش وأبو علي سلامة والآلاف من ابطال الشعب الفلسطيني...

سيد لافروف، نحن نعلم أن
الدول ليست كاريتاس، ولا جمعيات خيرية تعطي دون مقابل...

صحيح أن التدخل الروسي في سوريا هو ما ساعد كثيرا في الحفاظ على كيان الدولة السورية... لكن الصحيح أيضاً أن هذا التدخل هو ما أعاد روسيا إلى مصاف الدول الكبرى...

الروس لم يتدخلوا في سوريا إلا بعد ما رأوا من صمود شخص الرئيس الأسد الذي رفض الهرب وترك الشام كما فعل الرئيس الأوكراني الأسبق...

الروس لم يتدخلوا إلا بعد أن رأوا على الأرض تحالفا متيناََ من الجيش العربي السوري والقوى الرديفة له  مع مقاتلي المقاومة الإسلامية  يواجهون بجدارة وقوة بأس، حرباََ كونية من أكثر من سبعين دولة...

لا بد لهذه الباخرة أن تجعل السيد لافروف يمعن التفكير ويرى أن هناك عربا لن يسمحوا لإسرائيل بالاستمرار في العربدة... هم قادرون مع الروس، أو بدون الروس على مواجهة إسرائيل وأميركا أيضاً، إذا اضطر الأمر...

عندما وقف غروميكو مؤيدا إقامة اسرائيل، كانت كل الدول العربية معادية للإتحاد السوفياتي، وصديقة للدول التي تلعب دور عراب إقامة هذه الدولة الاستعمارية الإستيطانية من اميركا إلى بريطانيا  إلى فرنسا الى غيرها...

اليوم نلوم السيد لافروف كما لنا الحق في لوم السوفيات لأنهم لم يدعموا حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، السيد المطلق الوحيد على كامل التراب الفلسطيني...

نقول له، لا تكن كما كان بريجنيف الذي سكت وجارى الأميركيين فتسبب في ما جرى بعد ذلك من ضياع الهيبة السوفياتية...

بل كن كما أندروبوف الذي اندفع بكل قوة للوقوف مع سوريا عندما رأى فيها رجلا ذا تصميم وإرادة، هو حافظ الأسد...

الروس رأوا الباخرة...
العالم كله رأى... والعالم سوف يرى الحلقات التالية من المسلسل الذي يكتبه حزب الله...

كما ابتلعت اميركا لسانها...
كما وقفت إسرائيل مرة أخرى على نصف رجلِِ أمام باخرة مازوت وهي لا تدري ماذا تفعل...

سوف يأخذ هذا العالم ما حدث في الحسبان والذي لن يخافنا سوف يحترمنا بكل تأكيد...

لهذا،
 مرة أخرى،
شكرا إيران...
شكرا سوريا...
وشكرا لا محدودة للمقاومة الإسلامية في لبنان التي جعلتنا، نحن جمهور وبيئة المقاومة، نمشي مرفوعي القامة، لا نرى الحشرات ممن يدعون أنهم شركاء في الوطن وهم يلعقون قفا الإمبريالية، التي أثبتت باخرة المازوت انها فعلا نمر من ورق...
                  حليم خاتون

شارك