كتبت هنادي الصالح: الأسد في موسكو.
مقالات
كتبت هنادي الصالح: الأسد في موسكو.
هنادي الصالح
20 آذار 2023 , 19:31 م

كتبت هنادي الصالح.

مع كل زيارة للرئيس السوري بشار الأسد لموسكو تكثرُ التحليلات المُتطرفة، سلباً أو إيجاباً، كلٌّ حسب اتجاهه وحسب تمنياته ومن زاوية رؤيته الضيّقة.

بعيداً عن "الإفراط" في التفاؤل والنتائج التي ستؤثّرٌ على "العالم" بأسرهِ، وبعيداً أيضاً عن بروتوكولات الاستقبال والتعليقات والأحاديث الجانبية، والمعلّقين الذين لا يرون أبعدَ من أنوفهم ولم يروا استقبال أردوغان وقبلهُ ماكرون، كلّ هذا لا يُقدّم ولا يؤخر. بالمختصر ولن أطيلَ عليكم:

• زيارة حملت طابعاً اقتصادياً سياسياً ومعها رسائل لعدة أطراف في المنطقة والعالم. مدة الاجتماع بين الأسد وبوتين، الذي تجاوز 3 ساعات، تُشير إلى مناقشة ملفاتٍ معقدة.

• يبدو لنا أنّ التوافق كان حاضراً لكنّ الخلاف في القضايا الرئيسية كان له نصيبٌ في المباحثات.

اتفاق على إقامة مشاريع اقتصادية استثمارية، لكن يبقى الأهم هو بدء التنفيذ والنتائج التي يجب أن تنعكسَ إيجاباً على المواطن أولاً، وخلال فترة قصيرة وليس بعد سنوات.

• الوساطة الروسية لعقد لقاء بين الأسد وأردوغان غير ناجحة حتى اللحظة ومازالت محل خلاف بين موسكو ودمشق. السوريون رفضوا الاجتماع بالأتراك وليس العكس.

اشترط الرئيس الأسد انسحاب الجيش التركي المحتل قبلَ أيّ لقاء. موسكو "تُفضّلُ" اللقاء ومناقشة الموضوع وجهاً لوجه، الأتراك يرفضون الانسحاب بداعي أنّه ليس احتلالاً!

• الردّ التركي جاء واضحاً عبرَ تصريح الرئاسة التركية: (شروط الأسد للقاء أردوغان غير مناسبة لتطبيع العلاقات بين البلدين). تركيا التي اشتغلت سنواتٍ لترسيخ احتلالها و عملية التتريك لمنطقة واسعة من سوريا، لن تنسحبَ هكذا بسهولة مقابل لقاء قد لا يُساهم في رفع شعبية أردوغان قبيل الانتخابات.

• ما نراهُ هنا واضح وقد يكونُ

• (تميلُ موسكو لتحقيقِ مصالح تركيا على حساب سوريا. مع وصول بعض المعلومات التي تتحدث عن اشتراط روسي لتنفيذ المشاريع مقابل مرونة سورية بخصوص لقاء أردوغان الأسد).

تركيا أهم لموسكو من سوريا، وهناك عدة ملفات خطيرة لا تُريد فيها ازعاج الباب_ العالي، منها الحرب في أوكرانيا واتفاقية الحبوب وانضمام فنلندا و السويد والعلاقات الاقتصادية، والأخطر هو ضمان حياد تركيا العضو في الناتو والذي يُمثلُ خاصرة روسيا.

• (المسافة بين دمشق_الرياض مازالت أقصر منها بين دمشق_أنقرة).

• (الاتفاق الإيراني_السعودي، إن استمر دونَ مُنغصات، يجب أن ينعكس إيجابياً وبسرعة على المسافة المذكورة وتقصيرها أكثر).

• من نقاط الاتفاق والتي أخذت حيّزاً في النقاش حسب عدة معلومات زيادة عدد القواعد العسكرية الروسية في سوريا، هو رسالة روسية أولاً لواشنطن، مع تزايد الشكاوى الأميركية من استهتار الطيارين الروس بقواعد السلامة، وتحليقهم فوق المناطق التي تحتلها الولايات المتحدة وعصابات قسد.

• زيادة القواعد الروسية، سيكون "ظاهرياً" على حساب الوجود الإيراني، وهذا سيُرضي تل أبيب والرياض معاً، لأنّ الكحل أفضل من العمى. لكنه سيُزعجُ طهران وواشنطن لأنه فيه تقليص لنفوذهما، لكن يمكن تدارك الأمر مع إيران دون الولايات المتحدة.

• سياسة التمحور واتخاذ قرار حاسم بمكان التموضع في العالم القادم الذي بدأ يتشكل، خطوة جريئة وخطيرة دون شك.

• كما ذكرنا سابقاً، موقف السعودية من الحرب في سوريا ودعمها للإرهابيين في سوريا على مدى سنوات، أمرٌ معروف. رغم ذلك؛ التطبيع معها أفضلُ من التطبيع مع تركيا، عدو سوريا والعرب الأزلي.

• لا حلّ يلوحُ في الأفق مع الانفصاليين، وتسميتهم لم تتغيّر؛ "عملاء" للأميركي والعميل خائن دون شك.

• تركيا ستطعن روسيا قريباً.

ربما ساعتها يُدركُ الكرملين أنّ الضباع لا تؤتمن، وعدم تنازل دمشق لم يأتِ إلا عن خبرة طويلة بالضباع.

(احذروا تل أبيب مرة وأنقرة ألف مرة)

• الذي يتوقع أنّ الحلّ سيتلو الاجتماعات أو اللقاءات، طال انتظاره وسيطول. لا حل سحري. والحلّ يبقى من الداخل ونصرّ على ذلك، ولن يأتي من موسكو أو الرياض أو أنقرة أو واشنطن... الحل من دمشق وفقط دمشق.

المصدر: موقع إضاءات الإخباري