كلمة سيادة المطران عطاالله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس ( بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس), المستوطنون يخططون لمسيرة استفزازية
أخبار وتقارير
كلمة سيادة المطران عطاالله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس ( بطريركية الروم الأرثوذكس في القدس), المستوطنون يخططون لمسيرة استفزازية
ربى يوسف شاهين
7 كانون الأول 2023 , 13:53 م


إعداد: ربا يوسف شاهين


الوضع خطير جداً في مدينة القدس الاحتلال يستغل الحرب ويستغل الأوضاع الراهنة وتداعيات الحرب

◾ حيث قال سيادة المطران عطاالله حنا:

أيها الأحباء أيها الإخوة والأخوات الأعزاء

لقد بلغ السيل الزبى مع هذا العدوان الغاشم والذي هدفه حرق الأخضر واليابس في غزة الأبية .

الجرائم الاحتلالية مستمرة ومتواصلة والقصف لا يتوقف واستهداف المدنيين مستمر ومتواصل وسياسة التنكيل والعقاب الجماعي هي سيدة الموقف اليوم في غزة المحاصرة و المنكوبة .

كل هذا يحدث والعالم يرى والعالم يعرف ويتابع ما يجري بحق أهلنا في غزة .

طبعاً الشعوب تحركت وما زالت تتحرك نصرة لأهلنا في غزة ، ولكن الحكام ليسوا صامتين ، بل هم متآمرون وبعضهم يبرر هذا العدوان طبعاً في الغرب ، أنا أتحدث عن الحكام في الغرب

سمعنا بعضاً من الحكام الذين قالوا يجب أن تتوقف الحرب ، يجب أن يتوقف استهداف المدنيين إلى أخره ، ولكن غالبية الحكام في الغرب بما في ذلك أمريكا ، وفي المقدمة منها أمريكا وبريطانيا ، هم يطالبون باستمرارية هذه الحرب ، باستمرارية هذا العدوان ، وهذا إن دل على شيء ، فهو يدل على أن المعتدي على شعبنا ليس فقط إسرائيل ، إسرائيل هي أداة تنفيذية ، جيشها هو الذي يقتل ويستهدف وينكل ويدمر ، هذا يعني أن هنالك شركاء ، شركاء حقيقيون مؤازرون و مؤيدون و داعمون لما تقوم به سلطات الاحتلال بحق شعبنا .

ولذلك أيها الأحباء ، لا يجوز أن تنطلي على أحد تصريحات الرئيس الأمريكي ، أو نوابه أو مسؤوليه ، اللذين يقولون في تصريحاتهم الإعلامية ، بهدف ذر الرماد في العيون ، يقولون يجب تجنب المس بالمدنيين ، ويجب الابتعاد عن المدنيين ، ويجب أن تكون هنالك ضوابط إلى أخره .

هذا كلام لا قيمة له على الإطلاق ، هذه تصريحات فقط ، من أجل تجميل الوجه القبيح لهذه الإدارة الأمريكية وشركائها ، وهم شركاء في الجريمة المرتكبة بحق شعبنا.هم لا يريدون أن يتوقف العدوان ، ولو أرادوا ذلك لتوقف ، ولكن ليست رغبتهم أن يتوقف العدوان يريدون أن يستمر وأن يستمر وأن يستمر ، حتى وإن دمرت غزة كلها ، حتى وإن قتل أكبر عدد ممكن من الناس في غزة ، لا يهمهم هذا عندهم شهوة شهوة الانتقام شهوة القتل شهوة الحروب شهوة شيطانية موجودة عند هؤلاء الحكام ، الذين بغالبيتهم يتغنون بحقوق الإنسان و بحقوق الحيوان و بالحريات إلى أخره ، ولكن كل هذا يتوقف عندما نصل إلى فلسطين ، وكأن الفلسطينيين وكأن أهلنا في غزة ليسوا شعباً وليسوا أناساً وبشرا ، يحق لهم أن ينعموا بالحياة وأن يعيشوا بحرية وكرامة ، بعيداً عن الحروب بعيداً عن العنف ، بعيداً عن ألة الموت والدمار والخراب .

◾وتابع سيادة المطران عطاالله حنا:

وكأن الفلسطينيين هم من طينة مختلفة ، لا يحق لهم أن يعيشوا مثل باقي شعوب العالم ، وهذا كلام غير صحيح ، الشعب الفلسطيني هو شعب مثل كل الشعوب ، بشر مثل كل البشر الذين خلقهم الله كما يحق لأي إنسانٍ في هذا العالم ولأي شعبٍ في هذا العالم ، أن ينعم بالحياة الكريمة بالحياة الحرة بالرفاهية بالسلام بالخير إلى أخره ، كذلك الأمر الشعب الفلسطيني .

الشعب الفلسطيني يستحق أن ينال حريته ، وأن يعيش بسلام ، وأن ينعم بالكرامة وكل الخيرات التي أنعم بها الرب الإله بنا جميعاً وعلى البشرية كلها .

نرفض هذه النظرة العنصرية للاحتلال و لإؤلئك الذين هم مع الاحتلال للفلسطينيين ، وكأنهم شعب لا يستحق الحياة ، لا يستحق الحرية ، هذا كلام خطير جداً هذا كلام يدل ليس فقط على بشاعة الاحتلال وعنصرية الاحتلال ، هذا يدل أيضاً على بشاعة وعنصرية من يؤيدون الاحتلال و يباركون الاحتلال و يدعمون الاحتلال وفي المقدمة منهم الإدارة الأمريكية والرئيس الأمريكي القابع في البيت الأبيض والذي للأسف الشديد يعطي تعليماته لكي تستمر الحرب وكأن الهدف هو القضاء على الشعب الفلسطيني لن يتمكنوا من القضاء على الشعب الفلسطيني .

لا توجد هنالك قوة في العالم ، لا البيت الأبيض ولا غيره من حكام الغرب ولا الاحتلال ، لا توجد هنالك قوة قادرة على إلغاء وجود الشعب الفلسطيني ، نحن رقم صعب ، نحن موجودون لن يتمكن أحد من شطب وجودنا وإلغاء حقوقنا ورغبة شعبنا ونضال شعبنا من أجل أن يعيش بحريةٍ وكرامة في هذه البقعة المقدسة من العالم .

◾ وأضاف سيادة المطران عطاالله حنا:

أيها الأحباء في الوقت الذي فيه تدمر غزة وفي الوقت الذي فيه يعتدى على الضفة الغربية اعتقالات اغتيالات اقتحامات في كل المدن في كل البلدات في كل المخيمات ما يحدث حقيقة في الضفة الغربية أمرٌ خطيرٌ جدا لكن ما يحدث في القدس أيها الأحباء أمرٌ في غاية الخطورة

الاحتلال يستغل الأوضاع الراهنة أوضاع الحرب ، تداعيات هذه الحرب يستغل كل هذا ويسعى لفرض واقعٍ جديد في مدينة القدس .

منذ أن ابتدأت الحرب يمنع المسلمون بغالبيتهم من الوصول إلى المسجد الأقصى ، من يتمكنون من الوصول ، هم عدد قليل جداً وكذلك ازدادت حدة العنصرية ، طبعاً ليس المستهدف فقط المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية ، وكذلك الأمر المسيحيين مستهدفين بالعنصرية والخطاب العنصري والكراهية و مستهدفة أوقافهم من باب جديد حتى باب الخليل ، حتى الحي الأرمني ، استهداف لحضورٍ مسيحيٍ عريق و أصيل في هذه البقعة المباركة من العالم .

المستوطنون يخططون لمسيرة استفزازية ، وأنا اعتقد بأن هنالك رسائل تريد السلطات الاحتلالية أن ترسلها من خلال هذه المسيرة المخطط لها قريباً غداً أو بعد غد و ستمر من أحياء القدس العربية ولربما تصل إلى المسجد الأقصى وأن تقتحم الأقصى في خطوة استفزازية لا نعلم تفاصيل ومخطط هذه المسيرة بالضبط ولكن نعرف أن هنالك مسيرة عنوانها نزع الوصاية الأردنية و النيل من الأوقاف من مكانة الأوقاف و مسؤولية الأوقاف الإسلامية في مدينة القدس وتحديداً في المسجد الأقصى .

هذا كلام خطير يعني يريدون أن يشطبوا مسؤولية الأوقاف الإسلامية في المسجد الاقصى لكي تتحول المسؤولية إلى جهة أخرى

هم يريدون أن يتقاسموا المكان مسألة التقاسم الزماني و المكاني في المسجد الأقصى يسعون لتطبيقها على الأرض في المسجد الأقصى .

◾ وأكد سيادة المطران عطاالله حنا:

وأنا حقيقة ما أود أن أقوله بأن التآمر على الأقصى واستهداف الأقصى والنيل من حضور الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى هذا استهداف لكل القدس استهداف لكل المقدسيين مسيحيين ومسلمين كما أن استهداف الأوقاف والمقدسات المسيحية هو استهدافٌ أيضاً للكل الفلسطيني .

الوضع خطير جدا في مدينة القدس الاحتلال يستغل الحرب ويستغل الأوضاع الراهنة وتداعيات الحرب إلى اخره وهو ممعن في سياساته في القدس هنالك أمر ما يخطط للقدس .

أنا طبعاً لست محللاً سياسياً لا يمكنني أن أتكهن ولكن ما أشعره وما ألمسه بأن هنالك مخططاً مبيتاً هنالك مؤامرة غير مسبوقة على القدس تسعى السلطات الاحتلالية لتمريرها في هذه الأوقات وفي هذا الزمن العصيب حيث يتم الاعتداء على غزة وعلى الضفة وعلى شعبنا الفلسطيني كله .

يجب أن نكون حذرين يجب ان نكون واعين ويجب أن نكون موحدين وعلينا أن نرفض أي خطاب أياً كان شكله وأياً كان لونه وأيا كانت الجهة التي تروج له يجب أن نرفض أي خطابٍ هدفه تقسيمنا إثارة الفتن في صفوفنا شرذمتنا إضعافنا من الداخل .

إضعافنا من الداخل هذا هدفّ احتلالي منذ زمن بعيد ونحن لا يجوز أن نرضخ لما يريده الاحتلال يجب أن نكون أقوياء ، وقوتنا لا يمكن أن تكون إلا من خلال وحدتنا ، من خلال إرادتنا الصلبة و وعينا و صدقنا و استقامتنا و رصانتنا كل هذه المقومات مطلوبة ، لكي نكون أقوياء في دفاعنا عن القدس وفي دفاعنا عن مقدساتها وكل المقدسات مستهدفة وكل القدس مستهدفة كما أن كل الشعب الفلسطيني مستهدف ، ولا يستثنى أحدٌ على الإطلاق .

أي خطاب يؤجج الفتن والانقسامات وخاصة في هذه الأوقات إنما هو هدية مجانية للاحتلال لكي يمعن في سياساته وفي ممارساته وفي تآمره ليس فقط على فلسطين بل على القدس أيضاً القدس هي عاصمة فلسطين و استهدافها هو استهدافٌ لكل فلسطين ولكل الامة العربية ولكل المسلمين ولكل المسيحيين ولكل الأحرار في هذا العالم .

فلنكن موحدين أيها الأحباء ، وحدتنا اليوم ، ليس فقط الإسلامية المسيحية ، بل وحدة كل الفلسطينيين بكافة تياراتهم السياسية ، إنما هي مسألة استراتيجية ومهمة لكي نكون أقوياء لإفشالنا لكل المخططات والمؤامرات الهادفة لتصفية القضية والنيل من هوية القدس ومكانتها ومقدساتها .

ولتكن رسالتنا أيها الأحباء كما هي دوماً في كل يوم فليتوقف العدوان فلتتوقف المؤامرة على شعبنا فلتتوقف الحرب حقناً للدماء ووقفاً للدمار .

المصدر: موقع إضاءات الإخباري