صفعة ثلاثية الأبعاد: من مناورات الردع إلى ولادة العالم برأس ثالث
أخبار وتقارير
صفعة ثلاثية الأبعاد: من مناورات الردع إلى ولادة العالم برأس ثالث"قراءة في لقاء ميخائيل عوض
2 شباط 2026 , 16:06 م


تاريخ الحلقة (01.02.2026)

*مقدمة:*

تطرح هذه القراءة تفكيكًا استراتيجيًا لحلقة ميخائيل عوض التي تناولت تحولات بنيوية عميقة في النظام الدولي، تتجاوز منطق “الأزمة” إلى منطق التحوّل التاريخي المؤسِّس.

الحلقة ترصد سلسلة أفعال مادية ملموسة تشير إلى انتقال العالم من أحادية قطبية مأزومة إلى بنية ثلاثية ناشئة، تتقاطع فيها الجغرافيا، المال، الحرب، والتكنولوجيا.

*أولًا: من الضجيج إلى الفعل المادي* –

ينطلق عوض من قاعدة منهجية صارمة الفارق الجوهري بين الخبر والفعل المادي المؤسِّس.

التصريحات، التهديدات، والتهويل الإعلامي كلها عناصر خداع.أما المناورات العسكرية، التحالفات الاقتصادية، تغيير أنظمة الدفع، وحركة الأسواق فهي أفعال لا يمكن التراجع عنها بسهولة، وتؤسس لمسارات طويلة الأمد.

من هنا، يحذر عوض من القراءة الانفعالية للحرب، ويدعو إلى تتبع التراكمات الكمية غير المرئية التي لا يراها إلا المتابع الدقيق.

*ثانيًا: الذهب الرقمي كحدث فرط-استراتيجي*

يُعد إدخال الذهب الرقمي في منظومة التبادل العالمي – كما يشرح عوض – أحد أخطر التحولات في بنية النظام المالي الدولي منذ نهاية بريتون وودز.

دلالاته الاستراتيجية إنشاء منظومة دفع موازية لسويفت.

وتحرر التبادل التجاري من

الدولار،اليورو،العقوبات و

الضرائب العابرة للحدود،

إضافة إلى انتقال المال من كونه أداة سيادة غربية إلى وسيلة سيادية بيد الشرق.

الصين وروسيا، عبر هذا المسار، لا تناوران ماليًا فقط، بل تسحبان أحد أعمدة الهيمنة الأميركية وهو التحكم بالدورة النقدية العالمية.

*ثالثًا: العالم يولد من جديد…*

خلافًا لفكرة “نظام عالمي جديد” التقليدية، يقدّم عوض أطروحة أكثر تعقيدًا

فالعالم يتمخّض ليُنتج أكثر من رأس قيادي في آن واحد.

المعطيات التي يطرحها أن العالم الغربي الترامبي بات

منغلق، حمائي ومأزوم داخليًا

أما العالم الشرقي الثلاثي

الصين ،روسيا،وإيران

ملامح قطب ثالث محتمل وهو تحول فرط نوعي كما يقرأه عوض وهو تحالف الاتحاد الأوروبي- الهند والذي سيشكل

سوق يفوق 1.8 مليار نسمة

تفوق هندي في البرمجة والذكاء الصناعي، ويرى فيه محاولة أوروبية للهروب من التبعية الأميركية.

هذا لا يعني توازنًا مستقرًا، بل صراع أحصنة ثلاثة، يشد كل منها العالم باتجاه مختلف.

*رابعًا: التبريد والتسخين – فلسفة الحرب عند ترامب*

يحلل عوض السلوك الترامبي بوصفه إدارة صراع عبر موجات حرارية متعاقبة.

تصعيد - تهويل - تحشيد

ثم تبريد وتراجع إلى إعادة تموضع.

هذه ليست فوضى، بل تكتيك خداعي، إلا أن خطورته تكمن في أنه قد يفلت من السيطرة

أو يصطدم بجدار ردع لم يُحسب حسابه.

*خامسًا: المناورات الثلاثية – صفعة مادية لا مجرد استعراض*

المناورات الروسية–الصينية–الإيرانية تشكّل – وفق القراءة – أهم فعل مادي في المرحلة.

لماذا؟ لأنها رسالة عسكرية مباشرة لواشنطن، و إعلان بأن إسقاط إيران غير ممكن وغير مسموح وغير قابل للتدويل.

والأهم المعلومات تشير إلى أن ترامب سعى لتأجيل أو إلغاء المناورات، ما يعني أن الرسالة وصلت، وأن ميزان الردع تغيّر.

*سادسًا: تراجع الهامش الإسرائيلي*

تكشف الحلقة تراجع قدرة “إسرائيل” على فرض الإيقاع و

جرّ واشنطن إلى حرب كبرى،

بل إن دول الخليج نفسها – وفق المعطيات – طلبت التأجيل، إدراكًا لكلفة الحرب مع إيران.

هذا يشي بتحول نوعي من محور ضغط تقوده تل أبيب، إلى محور كوابح يمنع الانفجار.

*سابعًا: العراق… مسرح الحسم المؤجل*

يصف عوض العراق بأنه الساحة الأخطر في حال لم تقع الحرب المباشرة.

إذا فُرض التبريد فإن العراق يُسخَّن، وإذا فشلت المواجهة العسكرية يتم الانتقال إلى

التخريب،التفكيك الداخلي، ثم

إسقاط الخصم من الداخل.

من ينتصر في العراق، يميل ميزان الصراع لصالحه إقليميًا.

*ثامنًا: أمريكا على حافة الانفجار الداخلي*

تربط الحلقة بين السياسة الخارجية والداخل الأميركي وتطرح مؤشرات خطرة من

انقسام عمودي بين ولايات جمهورية وديمقراطية،

استخدام الأجهزة الفيدرالية ضد ولايات بعينها،تراجع ترامب نفسه عن بعض الإجراءات خوفًا من الانفجار،بدايات إفلاس مصرفي، واضطراب الذهب والعملات المشفرة.

وفق هذه القراءة، فإن الخطر الداخلي بات أسبق من الخارجي، كما أقر ترامب نفسه.

*خاتمة: نحن في لحظة تأسيس لا يمكن الحسم فيها بعد*

تخلص القراءة إلى أن

الحرب لم تُحسم فالتبريد لا يعني سلامًا،والتسخين لا يعني بالضرورة حربًا شاملة.

لكن المؤكد أننا أمام مرحلة تأسيسية قد تحدد شكل العالم لعقود، وربما لقرون.

والسؤال لم يعد:هل ستقع الحرب؟ بل:أين ستُدار؟

وبأي أدوات؟ومن سيخرج منها وقد فرض قواعد اللعبة؟

بتاريخ: 02.02.2026

لمتابعة الحلقة كاملة على الرابط


https://youtu.be/K8sGueD512Y?si=z-rrHjv_FBi190ky