✍️ عبدالله علي هاشم الذارحي
الحرب الجارية في المنطقة بين محور المقاومة من جهة، وأمريكا وكيان العدو المحتل وحلفائهما من جهة أخرى، ليست مجرد مواجهة عسكرية محدودة.
بل هي حرب متعددة الأبعاد(دينية، سياسية، عسكرية، اقتصادية، إعلامية، نفسية وحضارية)وبيان تأثيراتها على إيران ومحور المقاومة في التالي:
أولًا: البعد الديني
الحرب الدائرة منذ زمن لم تعد مجرد صراع إقليمي في غزة أو لبنان أو اليمن أو إيران أو العراق، بل هي حرب دينية بين الإسلام وقوى الكفر.
العدو صرّح صراحةً أن الحرب تستهدف الشيعة والسنة معًا، ويهدف من خلال زعمه بـ "الحق التوراتي"إلى التوسع والسيطرة على دول ذات سيادة مثل مصر والأردن وسوريا والعراق والسعودية.
هذه الدعوة تشكل تهديدًا مباشرًا للفوضى الشاملة وحروب دينية لا تبقي ولا تذر، مؤكدة أن العداء اليوم موجه ضد إيران وحركات ودول المقاومة، لتصبح المواجهة
تتمثل في بروز الإيمان كله للكفر كله.
ثانيًا: البعد العسكري
أبرز أبعاد الحرب يتمثل في المواجهة العسكرية المباشرة وغير المباشرة في عدة ساحات، فالمواجهة لم تعد محصورة في جبهة واحدة.
بل امتدت إلى مناطق متعددة، ما جعلها حرب استنزاف طويلة الأمد.
هذا الواقع كشف عن تطور قدرات محور المقاومة عسكريًا، سواء في الصواريخ أو الطائرات المسيّرة أو أساليب الحرب غير التقليدية، وأظهر قدرته على إدارة أكثر من جبهة في وقت واحد، ما أربك حسابات أمريكا والعدو المحتل.
وبالنسبة لإيران، أكدت هذه الحرب أن قدراتها الدفاعية تمثل عامل ردع مهم، وأن استهدافها بشكل مباشر ليس خيارًا سهلًا.
ثالثًا: البعد السياسي
سياسيًا، أعادت الحرب تشكيل الاصطفافات في المنطقة والعالم. ظهر بوضوح الانقسام بين محور يدعم الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، ومحور آخر يدعم الاستقلال والتحرر.
بالنسبة لإيران، عززت الحرب مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة وأكدت أنها لاعب رئيسي في معادلات المنطقة، بينما يعكس تماسك محور المقاومة مستوى التنسيق والتفاهم بين أطرافه.
رابعًا: البعد الاقتصادي
الجانب الاقتصادي للحرب لا يقل أهمية، إذ تسعى الولايات المتحدة عبر العقوبات والضغوط إلى إضعاف إيران ومحور المقاومة.
إلا أن التجربة أثبتت قدرة إيران على التكيف، وبناء منظومات اقتصادية بديلة، وتوطيد علاقاتها مع دول أخرى، مما حدّ من تأثير الضغوط. وفي المقابل، يخلق استمرار التوتر أعباءً اقتصادية على خصومها، سواء من حيث تكاليف الحرب أو اضطراب أسواق الطاقة والتجارة.
خامسًا: البعد الإعلامي والنفسي
الحرب الإعلامية والنفسية تشكل ساحة مهمة أيضًا، مع محاولات مستمرة لتشويه صورة محور المقاومة وإضعاف معنويات شعوبه.
لكن في المقابل، استطاع خطاب المقاومة الوصول إلى قطاعات واسعة من الشعوب، خاصة بعد كشف جرائم كيان الاحتلال في غزة خاصة وفلسطين كافة، مما عزز التعاطف الشعبي مع المقاومة.
سادسًا: البعد الاستراتيجي
على المستوى الاستراتيجي، تهدف دول الاستكبار إلى كسر محور المقاومة وتقليص نفوذ إيران في المنطقة.
لكن الواقع يشير إلى أن المحور ما زال متماسكًا، بل إن بعض ساحاته ازدادت قوة وخبرة نتيجة المواجهات.
هذا قد يؤدي طول أمد الحرب لتحولات أكبر في موازين القوى الإقليمية وربما يساهم في تراجع الهيمنة الأمريكية تدريجيًا.
سابعًا: البعد الحضاري
دول المقاومة تحمل حضارات عريقة تمتد لآلاف السنين، وأسهمت في تقدم البشرية في شتى المجالات.
بينما الحضارة الغربية الحديثة، خاصة أمريكا وحلفاؤها، تأسست منذ عقود قليلة على أساس الحروب والدمار والنهب، ما يعكس اختلافًا جوهريًا في القيم والثقافة بين الطرفين.
ختامًا:
يمكن القول إن الحرب الجارية هي صراع بين الحق والباطل، ومعركة إرادات بين مشروع الهيمنة ومشروع التحرر والاستقلال.
التحديات كبيرة، لكن التجربة حتى الآن تشير إلى قدرة محور المقاومة على الصمود والتكيف، وتحقيق مكاسب استراتيجية رغم الضغوط، فإن العاقبة للمتقين.