كتب الأستاذ حليم خاتون:
من اجتياح لبنان سنة ١٩٨٢ إلى الاجتياح المعلّق حتى اليوم سنة ٢٠٢٦، لم يغادر نواف سلام موقعه المتماهي مع العدوان الأميركي الإسرائيلي على المنطقة...
نواف سلام في لبنان، وأنظمة الخليج والرجعية العربية: نفس الوجوه، ونفس الدور...
إنه نفس نواف سلام الذي شارك تحت إمرة رئيس الحكومة شفيق الوزان ورئيس الجمهورية أمين الجميل أثناء اجتياح ال٨٢ في مفاوضات إخضاع لبنان لإجراءات أمنية كانت تهدف لتسليم إسرائيل سيطرة أمنية مطلقة على أقسام من جنوب لبنان تصل حتى الليطاني في ما سمي اتفاقية ١٧ أيار...
لا يختلف معظم الوطنيين اللبنانيين على وجوب إدانة نواف سلام الذي لا يزال يحاول جاهدا تمرير إتفاق يضع لبنان تحت شكل من أشكال الخضوع للاحتلال الأميركي الصهيوني الذي يسود في كل مواقع السلطة اللبنانية القائمة والكثير من المواقع الإعلامية والأحزاب اللبنانية...
كما ليس من المفروض ان يختلف الوطنيون العرب على إدانة الدور الوظيفي لعرب الخليج الذين يخضعون ويتماهون مع العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران ومحور المقاومة؛ لذلك كان من المستغرب جدا خروج "أبو عبيدة الثاني" في غزة يطلب من إيران عدم قصف أوكار الاستعمار الأميركي الصهيوني في الخليج والأردن باسم عروبة لا تمت إلى هذه الأحجار الشطرنجية العربية بصلة...
إدانة النظام اللبناني تحت جوزيف عون ونواف سلام والنظام العربي والإسلامي المتماهي مع العدوان الأميركي الصهيوني يجب أن لا يكون بأية حالة من الأحوال موضع نقاش او جدل...
لكن من يستمع إلى بعض خطاب في المقاومة الإسلامية من جهة أخرى يصاب بنوع من الإحباط حين يرى أن جلّ هم هذا الخطاب يركّز على الوصول إلى إجبار العدو الإسرائيلي على طلب وقف إطلاق النار للوصول إلى ما يشبه ال ١٧٠١...
بعد نشوة الضربات الجبارة التي جعلت رأس ترامب يدوخ، وجعلت القيادة الصهيونية تتلعثم ولا تعرف كيف تبرر خروج حزب الله في لبنان وبعض أجنحة الحشد الشعبي بهذه القوة، نجد أن هناك من لا يزال يتحدث عن عض أصابع وإجبار العدو على طلب وقف إطلاق النار...
يقول الأستاذ نواف الموسوي في مقابلة على موقع توت إن من يطلب وقف إطلاق النار يكون هو المهزوم (هو يقول حرفيا: "يكون هو الخاسر")، وهذا صحيح؛ لكن ما لا يقوله الأستاذ الموسوي هو أن من يوافق على وقف إطلاق النار تحت سقف الخضوع لل ١٧٠١ يكون هو أيضا خاسرا، وبشكل مريع لأن معنى ذلك أن هدنة سوف تحصل قبل أن تقوم أميركا وإسرائيل بالعدوان من جديد خلال أشهر أو سنوات قليلة او ربما حتى فورا ومباشرة كما حصل غداة ٢٧/١١/٢٠٢٤...
ما يمكن اسشفافه من مقابلة الأستاذ نواف يمكن أن ينسحب أيضا على إيران...
وكأن محور المقاومة لم يتعلم بعد من كل ما حدث...
ها هي بعض الأصوات في حزب الله لا تنفك تتوجه "بالكلمة الطيبة!!" تجاه كل عملاء الداخل في لبنان؛ كذلك تفعل بعض قيادات إيران ( الرئيس بازكشيان) حين تحاول التمييز بين العدوان الأميركي الإسرائيلي والعدوان العربي الخليجي على إيران وعلى محور المقاومة...
عرب الخليج على وعي تام بالمؤامرات التي حيكت وتحاك ضد إيران وضد أهل المنطقة كما لفت الأستاذ نواف الموسوي نفسه حين أشار إلى كلام الأمير تركي الفيصل، وكما يظهر من تصريحات وتحذيرات حمد الجاسم في قطر حول خطة اميركية إسرائيلية لجر عرب الخليج إلى المشاركة في الحرب ثم الإنسحاب منها وترك أهل المنطقة يذبحون بعضهم البعض...
عرب الخليج كانوا ولا يزالون يلعبون نفس الدور الشرير منذ نجاح الثورة الإسلامية في إيران سنة ٧٩...
هم من حرّض، وموّل حرب صدام حسين على الجمهورية الإسلامية...
هم أنفسهم من انقلب على صدام بعد فشله، وتسبب بغزو العراق وما نتج عنه من انطلاق المشروع الأميركي لتدمير سبع دول في المنطقة هي: العراق الصومال ليبيا السودان سوريا لبنان وإيران...
عرب الخليج هم من ساهم في تدمير ليبيا (قطر والإمارات تحديدا)...
دور الإمارات والسعودية في الحرب الأهلية الجارية الآن في السودان ظاهر جدا...
دور السعودية وقطر والإمارات بشكل أساسي إلى جانب تركيا هو ما ساهم في إسقاط الدولة السورية ووصول مصاصي الدماء من أتباع النهج التكفيري إلى حكم سوريا دون إغفال ما نتج عن هذا السقوط من تدمير كل مقدرات سوريا العسكرية والاقتصادية نتيجة هذه الحرب الكونية التي شُنت على الدولة السورية...
أما ما حدث في لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري ونبش الفتنة السُنّية الشيعية، ثم مؤتمر شرم الشيخ الذي دعم الحرب الكونية على حزب الله سنة ٢٠٠٦، ثم قرارات حكومة فؤاد السنيورة التي كادت تطيح بالبلد وصولا إلى حصار لبنان والعمل على تدمير اقتصاده ومن ثم مؤامرة سرقة الودائع وصولا حتى اليوم حيث يتم دعم نزاع سوري لبناني على الحدود الشرقية من قبل سلطة هي قطعا تابعة للثلاثي الأميركي التركي العربي؛ كل هذا جرى ويجري تحت إدارة خليجية اميركية صهيونية...
إنها نفس نظرية العربي الذي يكره نفسه...
تطلق الصهيونية على اليهود المعادين لإسرائيل صفة اليهودي الذي يكره نفسه...
العربي في الخليج والأردن يكره نفسه مع سكر زيادة لأنه شارك ويشارك في كل مؤامرات الصهيونية ضد المقاومة وحرية الشعوب العربية...
لم يكن دور السعودية والإمارات أقل من دور إسرائيل في التحريض ضد الإتفاق النووي الذي جرى سنة ٢٠١٥ بين فريق الخمسة زائد واحد وإيران...
كل الدلائل تشير إلى أن السعودية والإمارات تحديدا هي من موّل كل الحروب الأميركية الإسرائيلية ضد محور المقاومة سواء في لبنان أو في غزة...
عندما يخرج خالد ممتاز لانتقاد إيران واتهامها بالعنصرية والحقد لأن عدد المقذوفات في أول الحرب الجارية الآن على الإمارات فاقت عددها على اسرائيل؛ هو يتجاهل عن جهل او عن قصد أن الخطة الإيرانية كانت أساسا ليس فقط الرد على القواعد الأميركية الموجودة في المنطقة؛ بل مهاجمة كل انظمة الرادار الكبرى الموجودة في الخليج والتي كانت تشكل العيون لأجهزة الانذار المبكر في خدمة إسرائيل حيث ساهم هذا التدمير في إنقاص زمن الإنذار داخل الكيان من الصواريخ الايرانية من حوالي ١٥ دقيقة إلى ما يقارب التسعين ثانية وفق أكثر من خبير أميركي تناول هذا الموضوع...
كما أن تدمير أنظمة الثاد والباتريوت في الخليج والأردن ساهم في تقليص قدرة الدفاع الغربية /العربية عن إسرائيل إلى حدّ كبير...
إن النيل من النظام الرجعي العربي لا يقل أهمية ويجب أن لا يقل أهمية؛ بل ربما يكون أهم بكثير من النيل من الأميركيين والإسرائيليين بسبب الانقسام الذي يتسبب به هؤلاء الرجعيون داخل الأمتين العربية والإسلامية...
عندما تعلن إيران إلقاء القبض على عملاء في الداخل الإيراني؛ نعلم مدى أهمية كل هؤلاء العملاء المنتشرين في الخليج وأنظمة الرجعية العربية والإسلامية...
لا يختلف في هذا نواف سلام عن أنظمة الخليج المليئة بعملاء إسرائيل...
فقد فضحت إيران دور عملاء أميركا وإسرائيل في التخريب داخل الخليج لاثارة النعرات بين العرب والايرانيين رغم ان النظام في الخليج لم يجرؤ حتى اليوم على التشهير بهؤلاء رغم اعتقالهم...
نفس الأمر نجده عند حكومة نواف سلام التي لم تجرؤ بعد على محاصرة السفارة الأوكرانية لاجبارها على تسليم العميل الفلسطيني السوري خالد العايدة الذي لجأ إلى السفارة بحجة حمله الجنسية الأوكرانية وهو مطلوب من السلطات الأمنية اللبنانية بأكثر من عملية تفجير واغتيال...
باختصار وبلا مواربة:
نحن بيئة المقاومة تحملنا ونتحمل الكثير...
لكننا نرفض العودة إلى أي وقف لإطلاق النار لا يضع حدا نهائيا لقيام أميركا وإسرائيل بالعدوان علينا كل بضعة سنوات...
نحن نرفض ال ١٧٠١...
كما نرفض عدم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بشكل كامل، وتفكيك المخيمات وعودة هؤلاء إلى بلادهم ...
كما نرفض التواجد الكثيف للنزوح السوري خاصة كل عشرات الآلاف الذين خرجوا يمجدون نظام الجولاني ونطالب بطردهم فورا من البلد واعادتهم إلى سوريا طالما هم يحبون ذلك العميل الخائن...
أما الداخل اللبناني:
فنحن يجب أن لا ننسى تلك الأسماء التي ساعدت إسرائيل في ملاحقتنا وقتلنا...
لا نريد من حزب الله العودة إلى السياسة العقيمة السابقة في مسامحة العملاء او التهاون معهم...
اصلا لا يحق لأي كان الدفاع عن هؤلاء نيابة عن أولياء الدم...
على رأس هؤلاء أسماء ابراهيم صقر ومارك ضو ومئات بل آلاف من العملاء الذاتيين او الموضوعيين الذين عن قصد او عن غير قصد قد شاركوا في قتلنا...
نحن نرفض العودة ليس فقط .الى ٢٧ نوفمبر تشرين الثاني ٢٠٢٤؛ بل نرفض حتى العودة إلى ٢٠٠٦...
لأننا بكل بساطة نرفض الموت والقتل بالتقسيط...
طالما أن الحرب قد وقعت...
طالما أن الدمار قد حصل وبمقاييس فوق حتى الكوارث...
طالما اننا قُتلنا، وبأبشع الصور...
يجب القتال إلى النهاية...
نحن لسنا أقل من الشعوب الأخرى التي قاتلت حتى تحررت بالكامل...
ما يخصنا في لبنان والعراق واليمن علينا إكماله حتى النهاية...
على الفلسطينيين اللحاق بقافلة حرب التحرير لأن الحرية لا تُهدى بل تُنتزع انتزاعا...
نفس الأمر ينطبق على السوريين والمصريين ومن يتوق للحرية من طنجة إلى الخليج...
حليم خاتون