يعمل باحثون في الصين على تطوير جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على التفكير المجرد، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في طريقة تعلم الآلات وفهمها للعالم.
ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الصينية «شينخوا»، نجح علماء من معهد الأتمتة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم بالتعاون مع جامعة بكين في إنشاء شبكة عصبية جديدة تهدف إلى محاكاة أحد أهم جوانب الإدراك البشري، وهو القدرة على تكوين المفاهيم المجردة انطلاقاً من البيانات الحسية.
محاولة تعليم الذكاء الاصطناعي توليد الأفكار
تعليم الذكاء الاصطناعي توليد الأفكار ( مصدر الصورة: Unsplash)
يسعى الباحثون في هذا المشروع إلى تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي ليس فقط على معالجة البيانات المخزنة أو ترتيبها، بل أيضاً على توليد أفكار ومفاهيم جديدة بطريقة تشبه آلية التفكير البشري.
وبحسب القائمين على الدراسة، فإن النظام الجديد قادر على إنشاء تمثيلات مفاهيمية مجردة اعتماداً على بيانات حسية أولية غير معالجة، وهي خطوة تحاكي إحدى العمليات الأساسية التي يقوم بها الدماغ البشري أثناء فهم العالم.
كيف يكوّن الدماغ البشري المفاهيم؟
يعتمد الدماغ البشري على تحويل التجارب الحسية والأفعال اليومية إلى أفكار ومفاهيم عامة. فعندما يرى الإنسان أو يلمس أو يتفاعل مع شيء ما، يقوم الدماغ بتحويل تلك التجربة المحددة إلى مفهوم أوسع يمكن استخدامه لاحقاً.
على سبيل المثال، يستطيع الإنسان فهم مفهوم "الشجرة" أو "السيارة" حتى في حال عدم رؤيتهما في تلك اللحظة. كما يمكنه استخدام هذه المفاهيم في التفكير أو الحوار أو التخطيط للمستقبل.
وتُعد هذه القدرة على التجريد والتعميم إحدى الركائز الأساسية للإدراك البشري.
محدودية نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية
حتى وقت قريب، لم يكن العلماء يفهمون بشكل كامل كيف يتم تكوين المفاهيم العامة داخل الدماغ.
كما أن البرامج الحاسوبية المتوفرة حالياً، بما في ذلك نماذج اللغة الكبيرة، تعتمد بشكل أساسي على الكلمات والبيانات الموجودة مسبقاً في مجموعات التدريب. وهذا يعني أنها لا تستطيع ابتكار مفاهيم جديدة اعتماداً على تجاربها الخاصة أثناء التعلم.
آلية عمل الشبكة العصبية الجديدة
تعتمد الشبكة العصبية التي طورها الباحثون الصينيون على مرحلتين أساسيتين من المعالجة:
المرحلة الأولى: تكوين المفاهيم
يقوم أحد مكونات النظام بتحليل المعلومات الواردة واستخلاص الخصائص الأساسية منها، بهدف تكوين مفاهيم عامة.
على سبيل المثال، يتعلم النظام تحديد السمات المشتركة التي تجعل شيئاً ما يُصنف على أنه "شجرة" أو "سيارة".
المرحلة الثانية: استخدام المفاهيم في حل المشكلات
بعد تكوين هذه المفاهيم، يستخدمها مكون آخر في النظام لأداء مهام مختلفة، مثل:
التعرف على الأشياء داخل الصور
تحليل المشاهد المختلفة
تقييم الأحداث أو المواقف
إنشاء مفاهيم جديدة بشكل مستقل
الميزة الأبرز في هذه الشبكة العصبية هي قدرتها على ابتكار مفاهيم جديدة وتنظيمها داخل نظام مترابط أثناء عملية التعلم.
وبعبارة أخرى، لا يكتفي النظام بحفظ المعلومات، بل يعمل على بناء شبكة من العلاقات بين المفاهيم المختلفة، ما يسمح له بفهم العالم بطريقة أكثر تنظيماً.
خطوة نحو تبادل المعرفة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي
يشير الباحثون إلى أنه إذا تمكنت أنظمة الذكاء الاصطناعي المختلفة من فهم العالم عبر مجموعة مشتركة من المفاهيم، فسيصبح بإمكانها تبادل المعرفة بسهولة أكبر.
وبدل نقل كميات ضخمة من البيانات، يمكن لتلك الأنظمة مشاركة الأفكار والمفاهيم فقط، وهو ما يشبه الطريقة التي يتواصل بها البشر.
فعندما يتحدث الإنسان مع الآخرين، فإنه لا ينقل جميع تجاربه السابقة، بل يستخدم الكلمات والمفاهيم للتعبير عنها بشكل مختصر ومفهوم