قصة من واقع مدينة القدس.. قصة حاج وأمانة المقدسي.
ثقافة
قصة من واقع مدينة القدس.. قصة حاج وأمانة المقدسي.
8 أيار 2024 , 14:44 م

فى القدس ﺳﻮﻕ اﺳﻤﻪ ﺳﻮﻕ الحجاج، ويسمي الان بـﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ، ومازال موجودا حتى الان،

ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﺎدة أن يضع الحاج ﺍﻷﻣﺎﻧﺎت ﻣﻦ ﺃﻣﻮﺍل وذﻫﺐ ﻋﻨﺪ ﺃﻱ ﺩﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﻳﻐﺎر إﻟﻰ ﺍﻟﺤﺞ، وﻋﻨﺪ ﻋﻮدﺗﻪ ﻳﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ وﻳﺄﺧﺬ ﺃﻣﺎﻧﺘﻪ وﻳﻤﻀﻲ إﻟﻰ ﺑﻠﺪﻩ.

ﻛﺎﻟﻌﺎدة ﺟﺎء رﺟﻞ ﻣﻦ ﺧﺎﺭﺝ فلسطين ﻳﺤﻤﻞ ﺻﺮة ﺣﻤﺮﺍﺀ وضع بها ماله ثم ﺗﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺇﺣﺪى ﺍﻟﺪﻛﺎﻛﻴﻦ ﻭﺃﻋطى ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻛﺎن ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﺮﺓ ﻃﺎﻟﺒﺎً ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﻮﺩﻋﻬﺎ ﻋﻨﺪه ﺃﻣﺎﻧﺔ إﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺞ. وﺍﻓﻖ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺗﺄﻛﺪ ﻣﻦ ﻋﺪﻫﺎ ﺍﻟﺒﺎﻟﻎ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻف درﻫﻢ وﺗﻌﺮّف ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻏﺎدر

ﺍﻟﺮﺟﻞ إﻟﻰ ﺍﻟﺤﺞ ﻗﺎﺻﺪاً ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ..

وﺑﻌﺪ ﻋﺪة ﺃﺷﻬﺮ ﻋﺎد ﺍﻟﺮﺟﻞ ودﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﻓﻠﻢ ﻳﺠﺪ ﺻﺎﺣﺒﻬﺎ ﻓﺴﺄﻝ ﻋﻨﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺍﻟﻌﻤﺎل ﺇﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﻭﺳﻴﻌﻮﺩ ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻭﻋﻨﺪما عاد ﻃﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺎﻟﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﻛﻢ ﺃﻭﺩﻋﺖ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻗﺎل ﻟﻪ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻف درﻫﻢ.

ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﺍﺳﻤﻚ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﺍﺳﻤﻲ ﻓﻼن ﺃﻻ ﺗﺬﻛﺮﻧﻲ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻓﻲ ﺃﻱ ﻳﻮﻡم ﻛﺎن ﻗﺎﻝ: ﻳﻮم ﻛﺬا ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﺮﺗﺎب ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ..

ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﻟﻮﻥ ﺍﻟﺼﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻭضعت المال ﺑﻬﺎ ﻗﺎل ﻟﻪ: ﺻﺮة ﺣﻤﺮﺍﺀ ﻗﺎﻝ ﻟﻪ: حسناً إﺟﻠﺲ ﻗﻠﻴﻼً .. ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺈﺣﻀﺎر ﻃﻌﺎﻡ ﺍﻟﻐﺪﺍﺀ له ﻭﺍﺳﺘﺄذن ﻣﻨﻪ ﺑﺄﻥ ﻋﻨﺪﻩ ﺃﻣﺮ مهم ﻭﺳﻴﻌﻮد ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮر. اﻧﺘﻈﺮ ﺍﻟﺮﺟﻞ وﻗتاً ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﺼﻴﺮ ﻭإذا ﺑﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﺣﺎﻣﻼً ﻣﻌﻪ ﺻﺮﺓ ﺣﻤﺮﺍﺀ وﻓﻴﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻف درﻫﻢ ﻋﺪﻫﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ وﺗﺄﻛﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﺟﺰﺍﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻴﺮﺍً ﻭﺍﻧﺼﺮﻑ..

واثناء ما كان ﻳﻤﺸﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ إذا ﺑﻪ ﻳﺮﻯ ﺷﻴئاً ﻏﺮﻳباً فاﻗﺘﺮﺏ ﻟﻴﺘﺄﻛﺪ ثم ﺪﺧﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ وﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ ... ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺿﻊ ﺃﻣﺎﻧﺘﻪ ﻓﻴﻬﺎ !!ا

ﻗﺎﻝ ﻟﺼﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ وﻋﻠﻴﻜﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻘﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻨﻚ ﺍﻟﺤﺞ ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺘﻚ ﻫﺬﻩ ﺻﺮﺗﻚ ﻭﻓﻴﻬﺎ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﻻﻑ ﺩﺭﻫﻢ، فاﺻﺎﺏ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺪﻫﺸﺔ ﻓﻘﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻭﺃﻧﻪ ﺃﺧﻄﺄ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻛﺎﻥ ﻭﺩﺧﻞ ﻋﻨﺪ ﺟﺎﺭﻩ ﻓﺄﻋﻄﺎﻩ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻟﻢ ﻳﺸﻜﻚ ﺑﻜﻼﻣﻪ !!!!

ثم ﺫﻫﺒﻮﺍ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺳﺄﻟﻮﻩ ﻛﻴﻒ ﺗﻌﻄﻲ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﻟﻢ ﻳﻀﻊ ﻋﻨﺪﻙ ﺃﻣﺎﻧﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺻﻞ؟

ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﻢ: ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﻫﻮ أﻧﻲ ﻟﻢ أﻋﺮﻓﻪ ﻭﻟﻢ أﺗﺬﻛﺮ أﻥ ﻟﺪﻳﻪ أﻣﺎﻧﺔ ﻋﻨﺪﻱ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎ ﺭﺃﻳﺖ أﻧﻪ ﻭﺍﺛﻖ ﻣﻦ ﻛﻼﻣﻪ ﻣﻌﻲ ﻭأﻧﻪ ﻏﺮﻳﺐ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﻼﺩ وﺃنني ﺇﻥ ﻟﻢ ﺃﻋﻄﻪ ﺃﻣﺎﻧﺘﻪ ﺳﻴﺬﻫﺐ ﻣﻜﺴﻮﺭ ﺍﻟﺨﺎﻃﺮ ﻭﺳﻴﺤﺪﺙ ﺃﻫﻠﻪ ﻭﻳﻘﻮﻝ إﻥ ﺃﻣﺎﻧﺘﻪ ﺳﺮﻗﺖ ﻣﻨﻪ ﺑﺎلقدس، ﻭﺳﻴﺬﻳﻊ ﺍﻟﺼﻴﺖ ﻋﻦ ﺃﻫﻞ فلسطين ﻛﻠﻬﻢ ﻭﻟﻴﺲ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﺮﻕ ﻣﻨﻪ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭ ﺗﺬﻛﺮﺕ قول ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: (ﻓَﺈِﻥْ ﺃَﻣِﻦَ ﺑَﻌْﻀُﻜُﻢْ ﺑَﻌْﻀﺎً ﻓَﻠْﻴُﺆَﺩِّ ﺍﻟَّﺬِﻱ ﺍﺅْﺗُﻤِﻦَ ﺃَﻣَﺎﻧَﺘَﻪُ ﻭَﻟْﻴَﺘَّﻖِ ﺍﻟﻠﻪَ ﺭَﺑَّﻪُ) ﻓﺬﻫﺒﺖ ﻭﺑﻌﺖ ﺑﻀﺎﻋﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﺪﻱ ﺑﺄﻟﻒ ﺩﺭﻫﻢ ﻓﻠﻢ ﺗﻜﻔﻲ ﻟﺴﺪﺍﺩ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﻭﺍﺳﺘﺪﻧﺖ ﻣﻦ ﺻﺪﻳﻖ لي ﺃﻟﻒ ﻭﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﺩﺭﻫﻢ ﻭﻛﺎﻥ ﻣﻌﻲ ﺧﻤﺴﻤﺎﺋﺔ ﻓﺄﻛﻤﻠﺘﻬﻢ ﻟﻪ.

رجل خاف على سمعة وطن، فما بالك بمن استؤمنوا على الارض والعرض فخانوها، وﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ زﻣﻦ ﺃﺻﺒﺢ أﻛﻞ ﺃﻣﻮﺍل ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﺬﻫﺐ ﻭﺷﻄﺎﺭﺓ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻷﻣﻴﻦ ﻋﻤﻠﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻭﺷﻲﺀ ﻏﺮﻳﺐ ﺑﻴﻦ !!!

المصدر: موقع إضاءات الإخباري