الكشف عن سر استيقاظ فيروس الهربس من سباته
دراسات و أبحاث
الكشف عن سر استيقاظ فيروس الهربس من سباته
3 آذار 2025 , 13:15 م

اكتشف العلماء طريقة غير متوقعة يستيقظ بها فيروس الهربس داخل الجسم، مما قد يؤدي إلى تطوير علاجات جديدة للوقاية من تفشي الفيروس.

كيف يستيقظ فيروس الهربس؟

لفترة طويلة، كان يُعتقد أن فيروس الهربس يظل خاملا داخل الجسم حتى تتوفر الظروف المناسبة لاستيقاظه، لكن بحثا جديدا من جامعة فرجينيا كشف مفاجأة صادمة: الفيروس لا ينتظر بشكل سلبي، بل يعيد تنشيط نفسه عبر التلاعب بجهاز المناعة.

اكتشاف بروتين رئيسي يساعد على تنشيط الفيروس

توصل فريق بحثي بقيادة الدكتورة آنا كليف إلى أن الفيروس ينتج بروتينا معينا يحفز استجابة الجهاز المناعي كجزء من عملية إعادة تنشيطه، المدهش أن هذا البروتين، بدلا من أن يثير هجوما مناعيا ضد الفيروس، يستغله لمصلحته داخل الخلايا العصبية المصابة، مما يسهل عودته للنشاط.

صرّحت كليف قائلة: "لقد حددنا أول بروتين فيروسي ضروري لإيقاظ فيروس الهربس البسيط من سباته، وهو يفعل ذلك من خلال آليات مناعية كان من المفترض أن تعمل ضده".

الهربس: فيروس واسع الانتشار وتأثيراته الصحية الخطيرة

فيروس الهربس البسيط من النوع الأول (HSV-1) هو السبب الرئيسي للقروح الباردة، وهو شديد العدوى، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 60% من الأشخاص تحت سن الخمسين مصابون به، أي ما يعادل أكثر من 3.8 مليار شخص حول العالم.

إضافةً إلى القروح الباردة، يمكن لهذا الفيروس أن يسبب الهربس التناسلي، وهي حالة كانت تُنسب عادةً إلى فيروس الهربس البسيط من النوع الثاني (HSV-2)، ومع ذلك فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن عدد حالات الهربس التناسلي الناجمة عن HSV-1 يفوق الآن تلك الناتجة عن HSV-2 في الولايات المتحدة.

هل هناك علاقة بين الهربس وأمراض أخرى؟

لا يقتصر تأثير فيروس الهربس على القروح الباردة والهربس التناسلي، فقد ثبت أن HSV-1 قد يسبب التهاب الدماغ الفيروسي (التهاب الدماغ)، كما توجد أدلة تربطه بمرض الزهايمر

يظل الفيروس كامنا في الجسم مدى الحياة، لكنه قد ينشط مجددا بسبب التوتر، أو العدوى الأخرى، أو حتى التعرض لأشعة الشمس، الاكتشاف الجديد من جامعة فرجينيا يضيف سببا جديدا محتملا لاستيقاظ الفيروس، وهو استجابته للإجهاد الخلوي والإشارات المناعية.

كيف تستخدم العدوى الأخرى في إعادة تنشيط الهربس؟

وجد الباحثون أن الفيروس يمكنه إنتاج بروتين يسمى UL12.5 لإعادة تنشيطه، لكن اللافت أنه لم يكن ضروريا في وجود عدوى أخرى، يعتقد العلماء أن العدوى تحفز مسارات استشعار معينة تعمل كنظام أمني للخلايا العصبية، مما قد يكون كافيا لتنبيه الفيروس وبدء عملية التكاثر.

الطريق إلى علاجات جديدة لمنع تفشي الهربس

مع هذا الفهم الجديد لكيفية تنشيط الفيروس، قد يتمكن العلماء من استهداف هذا البروتين لمنع تفشي الهربس مستقبلا.

تقول كليف: "نحن نتابع البحث لفهم كيفية استغلال الفيروس لهذه الاستجابة المناعية، كما نقوم باختبار مثبطات لبروتين UL12.5. لا توجد حاليا أي علاجات لمنع الفيروس من الاستيقاظ من سباته، لذا فإن استهداف بروتين فيروسي بدلا 4من بروتين بشري قد يكون خيارا علاجيا أكثر أمانا وأقل ضررا".