د. أحلام بيضون
منذ بداية العدوان الجهنمي ضد الشعب الفلسطيني في غزة، واتخاذه شكل الإبادة الجماعية والتدمير الكلي، والسادية التي اتبعت في تعذيب النازحين، وإجبارهم على الانتقال من مكان إلى آخر، حفاة، عراة، وتجويعهم، وقطع المياه والكهرباء والدواء عنهم، في مطاردة همجية لم يسبق لها مثيل في التاريخ، منذ بداية العدوان، والأمر واضح، أن الهدف الحقيقي، هو التخلص من الشعب الفلسطيني، إما بالقتل أو التهجير أو الإخضاع.
لم يأت المحتل إلى المنطقة لكي يعيش بسلام مع سكانها وشعوبها، بل أتى ليحل محلهم، ويستولي على بلادهم، على طريقة المحتلين الغربيين لقارتي أميركا وأسترالية، وقد وضع الخطط لذلك وبيتها إلى حين تسنح له الفرص بتحقيق ما يحلم به، وهو إسرائيل الكبرى، التي ستمتد فعليا من البحر إلى النهر، وتخضع الجميع لهيمنها، متعاونة متكافلة من الغرب الاستعماري، والذي يخضع بدوره لكبير السحرة (الشيطان الأكبر)، المتمثل في الولايات المتحدة الأميركية، والتي خولت لنفسها سرقة موارد العالم والاستبداد بشعوبها وحكوماتها، رافعة راية مصالحها العليا، وكأن العالم كله قد سخره الله لها.
لا تكترث حكومة العدو لمسألة المحتجزين الإسرائيليين في غزة، إنما تستعملهم كمبرر لاستمرار عدوانها، وصولا إلى تحقيق هدفها الأكبر وهو إقامة دولتهم الخرافية المزعومة. ومن أجل ذلك، هناك سبيلان: الأول الإخضاع بالطرق الاحتيالية، كالاتفاقيات التي تعقد لصالحها، أو العنف، والذي تثبت به لأنظمة المنطقة أنها باقية وثمن عدم الرضوخ يعني الموت المحتم لهم ولشعوبهم. لذلك فإن حركات المقاومة، والدول التي تساندها هي ألد أعدائها.
في حربه الحالية، لم يخف، رئيس الكيان النازي الاستيطاني الإحلالي، تصميمه على القضاء نهائيا على حركات المقاومة لمخططه الجهنمي، بدءا بالمقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني، مرورا بأنصار الله في اليمن والحشد الشعبي في العراق، وأي مقاومة في سورية، وصولا إلى إيران التي يعتبرها العدو الأول، بحكم قدراتها ودعمها غير المشروط لحركات المقاومة في المنطقة، والتي تهدد مشروع إسرائيل الكبرى.
إن إسرائيل الكبرى، والتي تشكل أهم قاعدة أميركية في العالم، كونها تعني هيمنة على الممرات المائية واستغلالاً للموارد الهائلة التي تزخر بها المنطقة، وسيادة على قلب العالم ومفترق القارات، حيث يمكن للدولة الكبرى أن تقطع الطريق على التوسع الاقتصادي لأي قوة في العالم، حاليا الصين.
يجب على شعوب المنطقة ألا تميز بين المسؤولين سواء في إسرائيل أو الولايات المتحدة، فكلهم يتفقون على الهيمنة على منطقتنا، وإخضاع شعوبها وإفقارهم، ومنعهم من التفكير بمقاومة الاستعمار الجديد.
إن الوحشية التي تدار بها المعارك، والهروب من القتال، الفعلي، إلى القتل بالقصف من بعيد على المدنيين العزًل، دون تمييز بين طفل وعاجز، واستخدام مختلف أنواع الأسلحة، وأكثرها فتكا وتدميرا، ليس سوى تمهيدا لحرب هيمنة كبرى لن تبقي ولن تذر، تشترك فيها مختلف البلدان خاصة الكبرى.
لذلك ينبغي على الأنظمة العربية أن تستفيق، وتعرف أين تتموضع وسط الصخب القائم على مناطقها ومواردها، وأن تتخذ الإجراءات الفعلية اللازمة للدفاع عن شعوبها ومصالحها في مواطنها، وأن تتحالف مع الدول التي ترفع راية الكفاح ضد الظلم والعدوان، وفي مقدمتها الجمهورية الإيرانية، وليفهم العرب أن القدس وفلسطين هي أرض عربية وليست فارسية، وليشكروا إيران أو غيرها من دول، إن هي ناصرت قضيتهم الأولى التي اثبت التاريخ أنه لن يستقر لهم حال دون تحريرها، بالإضافة إلى قضاياهم المهددة جميعها، ما يفرض عليهم توحيد رؤاهم والتحالف جميعا للوقوف ضد العدوان وإزالته وتحرير بلادهم وشعوبهم.


