اكتشف العلماء أن ظاهرة "العفاريت الحمراء" الغريبة، التي تم تصويرها بالقرب من بحيرة بومويونغتسو في هضبة التبت الجنوبية عام 2022، كانت ناتجة عن عواصف رعدية فوق منطقة جبال الهيمالايا، هذه الظاهرة، المعروفة علميا باسم Red Sprites هي تفريغات كهربائية تحدث في مناطق مرتفعة فوق العواصف الرعدية، وتتميز بومضات حمراء زاهية.
ما هي العفاريت الحمراء؟
يطلق العلماء اسم "العفاريت الحمراء" على هذه التفريغات الكهربائية التي تحدث في طبقات الجو العليا فوق العواصف الرعدية، التسمية مستوحاة من الروح الشريرة "باك" (روح الهواء) المذكورة في رواية ويليام شكسبير "حلم ليلة صيف". هذه الظاهرة نادرة وغامضة، وغالبًا ما تكون مصحوبة بتفريغات كهربائية معقدة.
التصوير المذهل للظاهرة
في ليلة 19 مايو 2022 تمكن المصوران الفلكيان الصينيان أنجيل آن وشوتشانغ دونغ من التقاط عرض مذهل لأكثر من مئة "عفريت أحمر" فوق جبال الهيمالايا، بالقرب من بحيرة بومويونغتسو بالإضافة إلى العفاريت الحمراء، لاحظ العلماء 16 نفاثة ثانوية نادرة، وأول حالة مسجلة في آسيا لتوهج أخضر في قاعدة الغلاف الأيوني، وهي طبقة من الغلاف الجوي تحتوي على تركيز عالٍ من الأيونات وتقع على ارتفاع يتراوح بين 80 و1000 كيلومتر فوق سطح الأرض.
تفاصيل الدراسة
نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Advances in Atmospheric Sciences حيث كشف العلماء عن القوة الدافعة وراء هذه الظاهرة المذهلة. قال الدكتور قاوبنغ لو المؤلف المشارك في الدراسة من الأكاديمية الصينية للعلوم: "كان هذا الحدث استثنائيًا حقا."
وأضاف العلماء في الدراسة: "ما يقارب نصف هذه الأحداث شملت عفاريت حمراء راقصة، مع 16 نفاثة ثانوية غير شائعة، بالإضافة إلى أربع حالات على الأقل من التوهجات الخضراء النادرة للغاية المسماة الأشباح والتي لوحظت بعد العفاريت الحمراء المرتبطة بها."
تحليل الصور والفيديو
نظرا لعدم وجود طابع زمني دقيق لتحليل الصور ومقاطع الفيديو الخاصة بالحدث، طور الفريق طريقة مبتكرة لمزامنة وقت الفيديو باستخدام مسارات الأقمار الصناعية وتحليل مجال النجوم. باستخدام هذه الطريقة، تمكن العلماء من تحديد الأوقات الدقيقة لحدوث الأشباح الحمراء وربطها بالتفريغات البرقية التي تسببت فيها.
نتائج التحليل
بناءً على التحليل، وجد العلماء أن العفاريت الحمراء نتجت عن صواعق برق إيجابية ذات تيار ذروة هائل (تحمل كمية كبيرة من الطاقة الكهربائية في وقت قصير) من السحب إلى الأرض داخل نظام حمل حراري ضخم امتدت مساحة سحابه لأكثر من 200 ألف كيلومتر مربع. وأشار العلماء إلى أن تفريغات البرق التي أدت إلى العفاريت الحمراء نشأت من نظام حمل حراري امتد من سهل الغانج إلى سفوح التبت الجنوبية.
قال الدكتور لو: "هذا يشير إلى أن العواصف الرعدية في منطقة جبال الهيمالايا لديها القدرة على إنتاج بعض التفريغات الكهربائية الأكثر تعقيدًا وكثافة في الغلاف الجوي العلوي على الأرض." وأضاف أن النتائج تشير إلى أن العواصف في المنطقة قد تولد هياكل تفريغ أكثر تعقيدًا مثل الأشباح الحمراء.
تكشف هذه الدراسة عن تفاصيل مثيرة لظاهرة "العفاريت الحمراء" الغامضة، والتي تعد واحدة من أكثر الظواهر الجوية إثارة وتعقيدا، مع استمرار الأبحاث، يمكن أن تساعد هذه الاكتشافات في فهم أفضل للتفاعلات الكهربائية في الغلاف الجوي العلوي وتأثيراتها على المناخ والطقس.


