عبد الحميد كناكري خوجة : (يوم القدس العالمي 2025) عطاء إيران للأمتين العربية والإسلامية ولشعبنا الفلسطيني المكلوم
مقالات
عبد الحميد كناكري خوجة : (يوم القدس العالمي 2025) عطاء إيران للأمتين العربية والإسلامية ولشعبنا الفلسطيني المكلوم


                        أعوذ بالله من الشيطان الرجيم   


                        بسم الله الرحمن الرحيم 


” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آيتنا إنه هو السميع اابصير“                                 صدق الله العظيم 
جميعنا يعلم كم من مكانة عظيمة للمسجد الأقصى عند الله سبحانه الذي كرمه في كتابه المبين  هذا المكان العطر المبارك الذي يحظى بمكانة كبيرة عند الملياري ناطق بالشهادتين حول العالم والذي يدنس بأقدام محتليه وتنتهك حرماته من وقت إلى آخر والعديد من الحكام الذين يتشدقون بالعروبة والإسلام والإيمان (صم بكم عمي) ليس تجاه الإنتهاكات لهذا المسجد فقط بل أيضا تجاه مايقوم به جيش الإحتلال من جرائم ضد الإنسانية يندى لها الجبين فاقت التصور بحق إخوانهم في العروبة والدين من أبناء الشعب الفلسطيني خصيصا في قطاع غزة.. في الوقت الذي تبنت فيه القيادة للجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه القضية على الرغم من حالة الصمت العربي الرهيب وقدمت الغالي والنفيس وتحملت الكثير في سبيل دعم ونصرة هذا المسجد والقدس الشريف والقضية المركزية الفلسطينية بشكل عام تلك القضية التي يعود واجب الدفاع عنها على عاتق الدول العربية أولا.. ومنذ أن سطع نجم إنتصار ثورتها سنة 1979 ضد نظام الطغيان والإستبداد والدكتاتورية والعمالة مع قوى الغربصهيونيأمريكي المتمثل بنظام الشاه البائد..أخذت إيران على عاتقها واجب وشرف هذه المهمة.. وتجنبا للإسهاب أسلط الضوء مباشرة على الإهتمام والرعاية والدعم والمؤازرة التي توليها طهران تجاه المسجد الأقصى وقدس الأقداس ومنذ عهد مفجر ثورتها ( آية الله الخميني) إلى فترة إستلام حامل هذه الراية المرشد الإسلامي الأعلى (علي أكبر خامنئي) أجد الفرصة مناسبة لكتابة هذه الأسطر لقدوم مناسبة (يوم القدس العالمي) الذي أطلقت صيحته قيادة الثورة الإسلامية الإيرانية منذ إعلانها... ” إني أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم لتكريس يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك ليكون يوم القدس وإعلان التضامن الدولي من المسلمين في دعم الحقوق المشروعة للشعب المسلم في فلسطين“بهذه الكلمة المفتاحية أخرج به (الإمام الخميني) إلى العلن ماغمر به قلبه من حب لقدس الأقداس وللمسجد الأقصى وغيرته على مصالح الإسلام والمسلمين إضافة لتعبيره عن موقفه الداعم للأهل والأشقاء المستضعفين المضطهدين والمكلومين الفلسطينيين الرازخين تحت نير أشرس إحتلال فاشي نازي عرفته البشرية (الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين)... وإن عبر ذلك عن شيئ فإنما يعبر عن مواقف إيران تجاه الإسلام والمسلمين وحرصها وغيرتها على المصالح الإسلامية...  يوم القدس العالمي الذي أطلق صيحته آية الله الخميني ليعطي للقضية الفلسطينية بعدها العالمي كنموذج للصراع بين الحق والباطل..                            لماذا في يوم الجمعةحيث أن هذا اليوم هو عيد لجميع مسلمي العالم يتوجهون فيه إلى بيوت الله لأداء الصلاة بشكل جماعي.. هذا الإعلان الذي جاء بعد ستة أشهرمن عودة  (الخميني) إلى إيران في شهر تموز 1979 تاريخ الإنتصار على نظام الشاهنشاه محمد رضى بهلوي الذي رهن نفسه والبلاد للمصالح والهيمنة والتبعية الأمريكيةغربيةصهيونية وجعل إيران مزرعة خصبة لمصالح تلك الدول الطامعة بالإستيلاء على موارد وخيرات البلاد والذي نهب وسرق أموال وذهب وكنوز إيران وأودعها في بنوك غربيةأمريكية وخصيصا بريطانية إلى يومنا هذا وعقد اتفاقيات التطبيع مع الكيان الغاصب وافتتح سفارة لدولة هذه الغدة السرطانية في طهران ضاربا عرض الحائط مايقوم به جيش وقطعان مستوطني الإحتلال من ممارسات وإجرام بحق أبناء الشعب الفلسطيني ومن تدنيس لحرمة المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء...لم تقتصر السياسة الإيرانية على الدعم المعنوي واللوجستي والإعلامي للقدس وللمقاومة بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث أمر المرشد الإسلامي الأعلى بتشكيل لواء عسكري من خيرة شباب الوطن الذي كلف فيما بعد بمهام الدفاع عن القدس... وأخذت قيادات هذا اللواء الذي تحول فيما بعد إلى فيلق بدعم ومؤازرة التشكيلات الفدائية المناضلة والمجاهدة في سبيل الإستقلال والتحرر والإنفكاك عن نير المحتل الإسرائيلي الغاصب سواء في الأرض المحتلة أو في الجنوب اللبناني كما تم تكليف العديد من كبار الضباط لقيادة هذا اللواء ومن أبرزهم القائد الحاج (قاسم سليماني) الذي بذل دمه وروحه فداءا للقدس ليرتقي شهيدا برفقة رفيق دربه الشهيد المناضل (أبي مهدي المهندس) اللذان صعدت أرواحهم إلى العلا بعد عملية إغتيال إجرامية غادرة نفذتها المسيرات الأمريكية على طريق مطار بغداد الدولي ومن ذلك الحين إلى وقتنا الراهن لم ينضب بحر عطاء قيادة الثورة في إيران التي لازالت تعين القائد تلو الآخر غير آبهة بتصريحات التهديد والوعيد الصادرة عن قوى الشر والعدوان...  لايخفى علينا أيضا أن لإيران فضل على سورية حيث منعت عنها التقسيم أبان سنوات التكالب والتآمر التي شهدتها البلاد سابقا...                                    يوم القدس العالميهو حدث سياسي مفتوح تشارك فيه شخصيات دينية سياسية ثقافية وكافة نخب المجتمع يطلق عليه باللغة الفارسية (روز جهاني قدس) جعل منه مطلق صيحته الإمام (الخميني) ذكرى سنوية تندد بالإحتلال الإسرائيلي الغاشم لمدينة القدس وتعارض هذا الإحتلال وتحفز جميع مسلمي العالم إلى التضامن مع هذه القضية. هاهو  الآن هذا اليوم (يوم القدس العالمي) يطل علينا كالمعتاد في شهر الصوم والرحمة للعام الحالي 2025 
وكما عودتنا القيادة الإيرانية المتمثلة بحامل راية الثورة ( السيد علي خامنئي) الذي صان الأمانة وحفظ الوديعة بعد أن فاضت روح الخميني إلى بارئها.. لقد تحملت إيران الكثير من الضغوطات والتكالبات الخارجية وحتى منها الداخلية وواجهت تحديات هائلة بسبب نضارة مواقفها منذ إنتصار ثورتها وتحولها إلى جمهورية إسلامية تحكم بالعدل وتحفظ حقوق البلاد والعباد وتقتدي وتهتدي بأحكام القرآن وسيرة آل بيت سيد البشرية محمد (ص) تنصف أصحاب الحقوق وتناصر المظلوم كما وجهت بوصلة البلاد إلى التقدم والازدهار والنجاح والتألق ضمن المحافل الأقليمية والعالمية وعلى الرغم من الحصار الجائر الذي فرض عليها وخروجها عن عباءة قوى الهيمنة والعدوان...كما عملت قيادة الثورة على تعزيز قوى المقاومة الشرعية والعادلة في الداخل الفلسطيني وجنوب لبنان وتحملت أعباءا كثيرة في سبيل مناصرتها المظلومين والوقوف بجانبهم وتقديم كافة أشكال الدعم اللوجستي والمعنوي والعسكري والإعلامي على الرغم من الواقع المؤسف للعديد من الحكومات العربية والرجعية التي لم تحرك ساكنا تجاه الممارسات الفاشية النازية الإجرامية بحق شعبنا الفلسطيني من قبل الجانب الإسرائيلي وحملات الإبادة والتطهير العرقي التي تحدث في قطاع غزة..
 لقد زاد مؤشر الكره لطهران بسبب هذه المواقف من جهة قوى التخاذل والإنبطاح والعمالة مع حكومة المحتل الغاصب المدعوم أمريكيا وغربيا هذا الذي لايدخر أسلوبا في الإجرام والإرهاب والقتل والتشنيع والتنكيل والترحيل إلا ويستخدمه وبالأسلحة الغربية أمريكية ومنها المحرم دوليا.. هاهو العدوان الصهيوني المجرم على قطاع العز والشموخ (غزة العزة) هذا القطاع الصامد صمود الجبال الشامخات الذي لازالت أحداثه قائمة إلى ساعة كتابة هذه السطور... لقد رفضت طهران ومنذ إنتصار ثورتها الخضوع للإملاءات الغربية أمريكية صهيونية الحاقدة على منجزات الثورة وعطاءاتها كما نادت قيادتها بضرورة إعلاء إستقلالية القرار الفلسطيني واحترامه وتوحيد الصفين العربي والإسلامي للضغط على حكومة الإحتلال من أجل إستعادة الحقوق كاملة إلى أصحابها الشرعيين دون زيادة أو نقصان... وبالرغم من التضليلات الإعلامية والإستفزازات السياسية المعادية الحاقدة بقي مؤشر مكاسب الثورة الإيرانية في صعود ودق مضاجع الكائدين ولم ولن تؤثر حملات التضليل الإعلامي وضخ آلته سيولا من الأكاذيب والفبركات على مسار التقدم والإبداع والإزدهار ومسيرة التطور الذي تشهدها البلاد التي تحولت إلى دولة عظمى يحسب لها ألف حساب.. وكل ذلك ماكان ليكون لولا رضى الله وتلاحم أبناء الشعب الإيراني وتحاببه وتماسكه ولولا القيادة السديدة والرشيدة والحكيمة والشجاعة لحامل راية الثورة المرشد الإسلامي الأعلى السيد (خامنئي).. وبكلمة أخيرة أبارك للأمتين العربية والإسلامية مناسبة يوم القدس العالمي راجيا من الله سبحانه أن يحفظ إيران ويحميها  ويرد عنها كيد الكائدين وحقد الحاقدين ويرزق أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم الفوز والإنتصار و الإستقلال مترحما بنفس الوقت على أرواح عشرات الالاف من الشهداء سواء من الجانب الفلسطيني أو اللبناني أو الإيراني أو من جانب أنصار الله الحوثيين أولائك الأبرار الذين قضوا نحبهم في سبيل الدفاع عن المقدسات الإسلامية والشعوب المظلومة المضطهدة.. 

كاتب وباحث سوري في الغربة



المصدر: موقع إضاءات الإخباري