قمر SWOT الصناعي التابع لناسا يكشف عن آلاف الجبال البحرية المخفية تحت المحيط
علوم و تكنولوجيا
قمر SWOT الصناعي التابع لناسا يكشف عن آلاف الجبال البحرية المخفية تحت المحيط
31 آذار 2025 , 07:45 ص

كشف القمر الصناعي SWOT التابع لوكالة ناسا عن آلاف الجبال والهضاب المخفية تحت سطح المحيط، هذا الاكتشاف يفتح آفاقا جديدة لفهم التيارات البحرية العميقة، والتحولات التكتونية، وحتى مناطق غنية بالمعادن، يمثل هذا التقدم خطوة كبيرة نحو إنشاء أدق خريطة لقاع المحيط تم إعدادها على الإطلاق، مما يتيح لنا رؤية تفاصيل لم يكن من الممكن كشفها سابقا.

خريطة جديدة للمحيط: كيف تم تحقيق هذا الإنجاز؟

على الرغم من التقدم التكنولوجي، لا يزال لدينا معلومات أكثر دقة عن سطح القمر مقارنة بقاع المحيطات. على مدى عقود، سعى العلماء إلى سد هذه الفجوة، والآن، أحدثت مهمة SWOT طفرة هائلة في هذا المجال.

تم تطوير SWOT بالتعاون بين وكالة ناسا ووكالة الفضاء الفرنسية CNES، حيث يستخدم تقنيات متقدمة لرسم خرائط دقيقة لقاع المحيط بناءً على تأثير الجاذبية على سطح البحر، في حين أن السفن المجهزة بالسونار توفر بيانات أكثر دقة، إلا أن 25% فقط من المحيطات قد تم استكشافها بهذه الطريقة، لذا فإن استخدام الأقمار الصناعية يساعد في توفير نظرة شاملة وعالمية عن قاع البحر.

أهمية الخرائط التفصيلية لقاع المحيط

تمثل الخرائط عالية الدقة لقاع المحيط عنصرا بالغ الأهمية في العديد من المجالات، ومنها:

ملاحة السفن وتخطيط مسارات الشحن الآمنة.

تخطيط شبكات الكابلات البحرية التي تربط قارات العالم بالإنترنت.

الكشف عن المخاطر البحرية مثل الجبال البحرية التي قد تشكل تهديدا للسفن والغواصات.

التطبيقات العسكرية، حيث تساهم هذه الخرائط في العمليات البحرية والاستخبارات الجيوسياسية.

التعدين البحري، حيث تسلط الضوء على مناطق غنية بالمعادن النادرة.

تؤثر الجبال البحرية والهضاب العميقة أيضا على حركة التيارات المائية وتوزيع المغذيات، مما ينعكس على النظم البيئية التي تعتمد عليها الحياة البحرية وحتى المجتمعات البشرية.

كيف يعمل القمر الصناعي SWOT؟

تم إطلاق SWOT في ديسمبر 2022، وهو مصمم لقياس ارتفاعات المياه على سطح الأرض، بما في ذلك المحيطات والأنهار والبحيرات، لكن العلماء وجدوا أن هذه البيانات يمكن استخدامها لإنشاء خريطة طبوغرافية لقاع المحيط أيضا.

يتم ذلك عبر ملاحظة تأثير الجاذبية للجبال البحرية والهضاب العميقة على مستوى سطح البحر، حيث تسحب هذه التشكيلات الجيولوجية المياه نحوها، مما يخلق انتفاخات طفيفة يمكن قياسها بالأقمار الصناعية، بفضل تقنيته الفائقة، يستطيع SWOT الكشف عن الجبال البحرية التي يقل ارتفاعها عن 500 متر، مما يزيد العدد المعروف من هذه التكوينات من 44,000 إلى 100,000 جبل بحري.

كشف أسرار جيولوجيا الأرض

ساهمت بيانات SWOT في تحسين فهمنا لتاريخ الأرض الجيولوجي، حيث توفر رؤى حول:

الهضاب العميقة (Abyssal Hills): وهي التضاريس الأكثر شيوعا على سطح الأرض، حيث تغطي حوالي 70% من قاع المحيط.

حركة الصفائح التكتونية: إذ تتشكل هذه الهضاب في أنماط متوازية عند حدود الصفائح، ما يوفر أدلة على كيفية تحرك القارات عبر الزمن.

التأثيرات على التيارات البحرية والمد والجزر: حيث تلعب هذه التضاريس دورغ في توجيه حركة المياه العميقة، وهو ما لم يكن مفهوما بالكامل من قبل.

نحو خريطة شاملة لقاع المحيط بحلول عام 2030

بينما يسعى المجتمع العلمي إلى رسم خريطة تفصيلية لكامل قاع المحيط باستخدام تقنيات السونار بحلول عام 2030، يظل هذا الهدف بعيد المنال بسبب التكاليف والتحديات التقنية. ومع ذلك، تساعد بيانات SWOT في تسريع هذا الجهد، عبر توفير تغطية عالمية تسد الفجوات بين المسوحات البحرية التقليدية.

وفقا للعالم ديفيد ساندويل من معهد سكريبس لعلوم المحيطات، فإن SWOT يقدم بيانات جوهرية تدفع نحو تحقيق هذا الهدف، حيث يمكن الجمع بين المعلومات الفضائية وبيانات السفن لإنشاء أدق خريطة لقاع البحر عرفها البشر.

مهمة SWOT: تعاون عالمي لفهم كوكبنا

تمثل SWOT مشروعا عالميا مشتركا، بتمويل ومساهمات من وكالات فضاء متعددة، منها:

ناسا (الولايات المتحدة) – توفير أنظمة الرادار والأدوات العلمية.

CNES (فرنسا) – تقديم المنصة الفضائية وتشغيل القمر الصناعي.

وكالة الفضاء الكندية (CSA) – دعم تقني وأنظمة إرسال البيانات.

وكالة الفضاء البريطانية (UKSA) – دعم أنظمة الرادار المتقدمة.

بفضل هذا التعاون، يوفر القمر الصناعي SWOT بيانات غير مسبوقة عن المحيطات والمسطحات المائية، مما يساعد العلماء في دراسة تغيرات المناخ، والتيارات البحرية، ومصادر المياه العذبة، بالإضافة إلى فهم أعمق لجيولوجيا كوكبنا.

ما الذي يعنيه هذا الاكتشاف للعالم؟

يعد اكتشاف آلاف الجبال البحرية والهضاب العميقة بواسطة SWOT خطوة حاسمة نحو فهم أكثر دقة لبنية الأرض تحت المحيطات. هذه البيانات لا تقتصر على مجال علم المحيطات، بل تمتد إلى التطبيقات البيئية والاقتصادية والعسكرية، مما يجعلها ذات أهمية عالمية كبرى.

مع استمرار العلماء في تحليل بيانات SWOT، من المتوقع أن يتم الكشف عن المزيد من التفاصيل المخفية عن محيطاتنا، مما سيساعد في تشكيل المستقبل العلمي والاستراتيجي لعالمنا.