كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة أوميو في السويد ونُشرت في مجلة PNAS، أن الجليد لا يعد مجرد مخزن جامد للماء، بل يلعب دورا نشطا في التفاعلات الكيميائية، فقد تبين أن الجليد قادر على إذابة المعادن الحاوية للحديد بشكل أسرع من الماء السائل، حتى في درجات حرارة تصل إلى −30 °م.
- لماذا تتحول أنهار القطب الشمالي إلى برتقالية؟
أوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يفسر الظاهرة الغريبة التي تشهدها أنهار القطب الشمالي، حيث تتحول مياهها إلى لون صدئي برتقالي مع ذوبان التربة الصقيعية بسبب الاحتباس الحراري، إذ يؤدي الجليد إلى إطلاق كميات كبيرة من الحديد في المياه، ما يغير خصائصها الكيميائية ويؤثر على النظم البيئية.
- مفارقة ذوبان الحديد في الجليد
أجريت التجارب على معدن الغوتيت (أحد أكاسيد الحديد الشائعة). وخلص العلماء إلى أن:
عند درجة −10 °م، يطلق الجليد كمية أكبر من الحديد مقارنة بالماء عند +4 °م.
السبب يكمن في أن عملية تبلور الماء تترك جيوبًا دقيقة من السائل بين بلورات الجليد.
هذه الجيوب تصبح شديدة الحموضة، ما يؤدي إلى تسريع التفاعلات الكيميائية.
- دور الدورات المناخية في تعزيز العملية
أظهرت النتائج أن دورات التجمد والذوبان المتكررة تسرّع من إذابة المعادن، خصوصا عند وجود الأحماض العضوية.
المياه العذبة وشبه المالحة عززت التفاعل.
بينما لعبت مياه البحر المالحة دورا مثبطا لهذا التأثير.
- الجليد كمشارك نشط في الدورة البيوجيوكيميائية
يشير العلماء إلى أن الجليد لم يعد مجرد مخزن للمياه، بل أصبح عنصرًا نشطًا في دورة العناصر الطبيعية. ومع ازدياد ظاهرة الاحترار العالمي، يزداد تكرار عمليات التجمّد والذوبان في المناطق القطبية والجبلية، مما يجعل الجليد مؤثرا مباشرا في:
جودة المياه.
توازن النظم البيئية.
العمليات البيوجيوكيميائية العالمية.