لماذا تحوّل الجليد إلى اللون الأخضر في بحيرة تشيكية؟
منوعات
لماذا تحوّل الجليد إلى اللون الأخضر في بحيرة تشيكية؟
30 كانون الثاني 2026 , 17:27 م

رصد باحثون في جمهورية التشيك ظاهرة غير مألوفة تمثلت في ظهور لون أخضر على سطح الجليد في بحيرة ليبنو (Lipno) أواخر عام 2025. وأظهرت التحليلات العلمية أن هذه الظاهرة تعود إلى نشاط السيانوبكتيريا تحت الغطاء الجليدي، في حالة تُعد نادرة على المستوى العالمي.

رصد علمي لظاهرة غير اعتيادية

لاحظ العلماء في نهاية عام 2025 تغير لون الجليد في أجزاء من خزان ليبنو المائي، ما دفع علماء الأحياء المائية من المركز البيولوجي التابع لـ أكاديمية العلوم التشيكية إلى توثيق الظاهرة وأخذ عينات مائية لإجراء التحاليل اللازمة.

وأظهرت النتائج أن اللون الأخضر ناتج عن تراكم السيانوبكتيريا أسفل الجليد.

تحديد نوع الكائنات الدقيقة

أتاحت العينات المجمعة تحديد نوع محدد من السيانوبكتيريا، وهو Woronichinia naegeliana، وهو نوع شائع في بحيرة ليبنو خلال فصلي الصيف والخريف.

غير أن نشاطه خلال فصل الشتاء يُعد غير معتاد، ويرتبط بمجموعة من العوامل البيئية المتداخلة.

الإثراء الغذائي عامل رئيسي

أوضح الباحثون أن السبب الأساسي لازدهار السيانوبكتيريا في بحيرة ليبنو هو الإثراء الغذائي للمياه (Eutrophication)، الناتج عن ارتفاع تركيز المواد المغذية، وعلى رأسها الفوسفور، الذي يصل إلى البحيرة نتيجة الأنشطة البشرية.

وعلى عكس معظم المسطحات المائية في التشيك، حيث تختفي السيانوبكتيريا مع حلول الخريف، يمكن لهذه الكائنات أن تظل نشطة في بحيرة ليبنو حتى شهر نوفمبر، وفي بعض الحالات حتى ديسمبر ويناير.

دور الظروف المناخية في ظهور الجليد الأخضر

شهدت نهاية عام 2025 ظروفا مناخية ساعدت على بقاء الكتلة الحيوية للسيانوبكتيريا قرب سطح الماء لفترة طويلة، ومن أبرز هذه العوامل:

طقس هادئ

غياب الرياح القوية

عدد كافٍ من الأيام المشمسة خلال الخريف

وبسبب هذه الظروف، لم تهبط السيانوبكتيريا إلى الأعماق قبل تشكّل الجليد.

كيف تشكّل اللون الأخضر تحت الجليد؟

تحت طبقة رقيقة وشفافة من الجليد، أصبحت تجمعات السيانوبكتيريا مرئية على شكل بقع خضراء، وبلغت هذه الظاهرة ذروتها خلال فترة الدفء المؤقتة التي سبقت عيد الميلاد.

وعقب تجمّد المياه مرة أخرى، ظهرت سمة مميزة تُعرف باسم «عيون السيانوبكتيريا»، وهي مناطق من الجليد الشفاف تعلو تجمعات داكنة من الكائنات الدقيقة، نتجت عن اختلاف امتصاص الحرارة الشمسية.

استمرار الظاهرة وتغيّرها لاحقا

استمرت هذه الصورة حتى نهاية العام، ويُرجّح أنها لم تتغير إلا بعد تساقط كميات كبيرة من الثلوج، والتي حدّت من وصول الضوء إلى ما تحت الجليد.

وأشار عالم الأحياء المائية بيوتر زناخور من أكاديمية العلوم التشيكية إلى أن الجليد الأخضر يعكس تغيرات طويلة الأمد في النظام البيئي لبحيرة ليبنو، مرتبطة بالإثراء الغذائي والتغيرات المناخية.

ظاهرة نادرة عالميا

تُعد ملاحظات السيانوبكتيريا تحت الجليد نادرة جدا على مستوى العالم، ولم تُوثق سابقا إلا في عدد محدود من الحالات.

وتُظهر حالة بحيرة ليبنو أن حتى الأنواع الشائعة من الكائنات الدقيقة يمكن أن تغيّر دورة حياتها عند توافر ظروف بيئية ومناخية استثنائية.


المصدر: Наука Mail