نظام ذكاء اصطناعي يعتمد على صور الأقمار الصناعية يراقب دورة حياة الجبال الجليدية
منوعات
نظام ذكاء اصطناعي يعتمد على صور الأقمار الصناعية يراقب دورة حياة الجبال الجليدية
6 شباط 2026 , 17:51 م

طور باحثون في هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي (British Antarctic Survey) نظاما يعتمد على الذكاء الاصطناعي قادرا على تتبع الجبال الجليدية عبر كامل دورة حياتها، بدءا من التكوّن وصولا إلى التفكك والذوبان في محيطات العالم.

ويستخدم النظام صور الأقمار الصناعية لتحديد كل جبل جليدي، ومنحه هوية فريدة، ثم متابعته أثناء انجرافه عبر المياه.

إنشاء “شجرة عائلة” للجبال الجليدية

تكمن أهمية هذا الابتكار في قدرته على ربط الأجزاء المتكسرة بالجبل الجليدي الأصلي عند انقسامه، مما يسمح بإعادة بناء ما يشبه “شجرة عائلة” مفصلة لهذه الكتل الجليدية.

وفي السابق، كان العلماء قادرين فقط على متابعة عدد محدود من الجبال الجليدية الكبيرة يدويا، بينما كانت آلاف القطع الصغيرة تختفي من نطاق المراقبة بعد انفصالها وانتشارها في المحيطات.

فهم أفضل لتأثير المياه الذائبة على المناخ

أدى هذا النقص في البيانات إلى صعوبة فهم تأثير المياه العذبة الناتجة عن ذوبان الجليد على المناخ. فمع ذوبان الجبال الجليدية، تُطلق كميات ضخمة من المياه العذبة التي يمكن أن:

تغيّر أنماط دوران المحيطات

تؤثر في النظم البيئية البحرية

تسهم في تشكيل أنماط المناخ العالمية

ويؤكد الباحثون أن موقع دخول هذه المياه إلى المحيط عامل حاسم، لكنه كان صعب الرصد على نطاق واسع.

من تتبع القليل إلى مراقبة الآلاف

قال بن إيفانز، المؤلف الرئيسي للدراسة وخبير التعلم الآلي في الهيئة، إن النظام الجديد يسد فجوة مهمة في الملاحظات العلمية، موضحا:

“انتقلنا من تتبع عدد قليل من الجبال الجليدية المعروفة إلى بناء أشجار عائلة كاملة. ولأول مرة يمكننا معرفة مصدر كل قطعة، ومسارها، ولماذا يهم ذلك للمناخ.”

كيف يعمل النظام؟

يعتمد الذكاء الاصطناعي على تحليل الأشكال الهندسية الفريدة للجبال الجليدية كما تظهر في صور الأقمار الصناعية. وعند حدوث انقسام، يقوم النظام بما يشبه حل أحجية رقمية عبر مطابقة أشكال القطع المتناثرة مع الجبل الأم.

وقد تم اختبار التقنية باستخدام بيانات حقيقية لجبال جليدية انفصلت عن نهر بيتيرمان الجليدي ومواقع أخرى في شمال غرب غرينلاند، حيث نجح النظام في تتبع كيفية انقسامها وانجرافها وذوبانها بمرور الوقت.

تحسين دقة النماذج المناخية

من خلال رسم خريطة لمواقع إطلاق المياه الذائبة، يوفر النظام بيانات يمكن إدخالها مباشرة في نماذج المحيطات والمناخ، ومنها نموذج NEMO الذي يشكل جزءا من نموذج نظام الأرض في المملكة المتحدة.

ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحسين التنبؤات المناخية، خاصة مع تسارع فقدان الجليد في المناطق القطبية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

فوائد إضافية للملاحة البحرية

إلى جانب الأبحاث المناخية، قد تساعد هذه التقنية في تعزيز سلامة السفن العاملة في المناطق القطبية. فمعرفة مصدر الجليد الخطِر ومساراته المحتملة يمكن أن تسهم في تعديل طرق الملاحة وتقليل المخاطر.

جهات التمويل

حصل المشروع على تمويل من مجلس أبحاث الهندسة والعلوم الفيزيائية في المملكة المتحدة، ومعهد آلان تورينغ، إضافة إلى برنامج العلوم القطبية من أجل كوكب مستدام التابع لهيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي.

المصدر: interesting engineering