أظهرت دراسة حديثة أن النباتات الأم قادرة على نقل معلومات عن درجة الحرارة وتوفر المغذيات إلى بذورها قبل الإنبات، مما يؤثر بشكل مباشر في قرار البذور بين البقاء في حالة سكون أو البدء بالنمو.
تأثير الظروف المناخية يبدأ قبل الإنبات
توصل باحثون من مركز جون إينِس ومعهد إيرلهام إلى أن الظروف البيئية التي تنمو فيها النباتات تؤثر في تطور الجيل التالي منذ مرحلة تكوّن البذرة.
وتساعد هذه الآلية النباتات على إعداد نسلها للظروف المتوقعة، ما يزيد فرص البقاء.
هرمون يتحكم في حالة السكون
نشرت الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، وأجابت عن سؤال بيولوجي قديم:
هل تستشعر البذور البيئة بنفسها أم تتلقى إشارات من النبات الأم؟
وأظهرت النتائج أنه عندما ينمو النبات الأم في بيئة باردة، يرتفع مستوى حمض الأبسيسيك — وهو هرمون ينظم النمو ويحفّز سكون البذور — في الأنسجة التكاثرية.
وينتقل هذا الهرمون سريعا إلى البذرة النامية، فيضعها في حالة سكون تمنع الإنبات حتى تتحسن الظروف.
أما في البيئات الدافئة، فيتراكم الهرمون بوتيرة أبطأ ويكون تأثيره أضعف، مما يزيد احتمال الإنبات.
إشارة تأتي من أنسجة النبات الأم
أظهرت الدراسة أن الاستجابة لدرجة الحرارة تحدث تحديدا في أنسجة النبات الأم، بينما تبقى مستويات الهرمون شبه مستقرة في بقية أجزاء النبات.
كما تبين أن النباتات غير القادرة على إنتاج حمض الأبسيسيك لا تستطيع إدخال بذورها في حالة سكون، مما يؤكد أن المعلومات الموسمية تُنقل مباشرة عبر إشارات هرمونية بين الأجيال وليس من خلال تغييرات جينية.
تتبع انتقال الهرمون داخل البذرة
أُجريت التجارب على نبات Arabidopsis thaliana، وهو نموذج شائع في الأبحاث النباتية.
وباستخدام تقنيات التحليل أحادي الخلية والتحليل المكاني، تمكن العلماء من تتبع مسار الهرمون من أنسجة النبات الأم إلى خلايا البذرة، ورصد كيفية استجابة كل خلية له.
تطبيقات زراعية مهمة في ظل تغير المناخ
يرى الباحثون أن التحكم في الإشارات الهرمونية قد يسمح بإنتاج بذور:
أكثر قابلية للتنبؤ في الإنبات
أكثر مقاومة لتقلبات درجات الحرارة
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل عدم استقرار المناخ العالمي والحاجة إلى تحسين موثوقية المحاصيل الزراعية.