تطوير نظام ذكاء اصطناعي يمكنه تشخيص اضطراب هرموني خطير يهدد الحياة
دراسات و أبحاث
تطوير نظام ذكاء اصطناعي يمكنه تشخيص اضطراب هرموني خطير يهدد الحياة
28 شباط 2026 , 13:29 م

نجح فريق من الباحثين في Kobe University في تطوير نظام ذكاء اصطناعي يمكنه تشخيص اضطراب هرموني خطير يهدد الحياة، وذلك من خلال تحليل صور بسيطة لظهر اليد والقبضة المغلقة فقط. ويتميز هذا الابتكار بتركيزه على حماية الخصوصية، إذ يتجنب استخدام صور الوجه.

ويعتقد الباحثون أن هذه التقنية قد تسهم في تحسين كفاءة تحويل المرضى إلى الأطباء المتخصصين، إضافة إلى تقليل الفجوات في الحصول على الرعاية الصحية بين المناطق المختلفة.

مرض ضخامة الأطراف والتأخر في التشخيص


يركّز النظام على الكشف عن مرض ضخامة الأطراف (Acromegaly)، وهو اضطراب نادر في الغدد الصماء يحدث غالبا في منتصف العمر. وينتج عن زيادة إفراز هرمون النمو، مما يؤدي إلى تضخم اليدين والقدمين، وتغيرات واضحة في ملامح الوجه، إضافة إلى نمو غير طبيعي في العظام والأعضاء الداخلية.

يتطور المرض تدريجيا على مدى سنوات طويلة، وغالبا ما يتم اكتشافه بعد فترة قد تصل إلى عشر سنوات بسبب بطء ظهور الأعراض. وإذا لم يُعالج، يمكن أن يسبب مضاعفات صحية خطيرة ويؤدي إلى انخفاض متوسط العمر بنحو 10 سنوات.

وأوضح اختصاصي الغدد الصماء Hidenori Fukuoka أن بطء تطور المرض وندرته يؤديان إلى تأخر التشخيص، رغم وجود محاولات سابقة لاستخدام الصور الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي للكشف المبكر.

تصميم يحمي الخصوصية ويشجّع المشاركة
لاحظ الفريق البحثي أن العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي السابقة تعتمد على صور الوجه، وهو ما يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية. لذلك، قرر الباحثون التركيز على اليدين باعتبارهما جزءا مهما من الفحص السريري التقليدي.

وأوضحت الباحثة Yuka Ohmachi أن التغيّرات في اليدين تُعد من أبرز العلامات المبكرة للمرض، ما يجعلها مناسبة للكشف.ولتعزيز حماية الهوية، اقتصرت الدراسة على صور ظهر اليد والقبضة المغلقة، واستبعدت صور راحة اليد التي تحتوي على أنماط فريدة يمكن أن تكشف هوية الشخص.

قاعدة بيانات واسعة لتعزيز دقة النموذج
شارك في الدراسة 725 مريضا من 15 مركزا طبيا في اليابان، حيث تبرعوا بأكثر من 11 ألف صورة لتدريب النظام واختباره. وتم جمع الصور باستخدام كاميرات وظروف إضاءة مختلفة، ما يعكس الظروف الواقعية ويساعد في تحسين موثوقية النموذج.

نتائج دقيقة تتفوّق على الأطباء
أظهرت النتائج، التي نُشرت في The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism، أن النظام حقق مستويات عالية جدا من الحساسية والدقة في تشخيص المرض.

وفي المقارنات المباشرة باستخدام الصور نفسها، تفوق الذكاء الاصطناعي على أطباء الغدد الصماء ذوي الخبرة. وأعربت الباحثة أوماشي عن دهشتها من تحقيق هذه الدقة باستخدام صور اليد فقط، دون الاعتماد على ملامح الوجه.

إمكانية توسيع الاستخدام لأمراض أخرى
يخطط الفريق لتطوير النظام للكشف عن أمراض أخرى تظهر تغيرات في اليدين، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، وفقر الدم، وتضخم نهايات الأصابع. ويرى الباحثون أن هذا الإنجاز قد يكون نقطة انطلاق لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب.

أداة داعمة للأطباء وليست بديلا عنهم
يشير الباحثون إلى أن التشخيص الطبي يعتمد على عدة عوامل، مثل التاريخ المرضي والفحوص المخبرية. لذلك، يُنظر إلى هذه التقنية كأداة مساعدة تدعم خبرة الأطباء، وتسهم في تقليل الأخطاء التشخيصية وتعزيز التدخل المبكر.

كما يرى الفريق أن تطوير هذه التكنولوجيا قد يسهم في إنشاء أنظمة فحص صحي شاملة، وربط الحالات المشتبه بها بالأطباء المتخصصين، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى الخبرات الطبية المتقدمة، مما يساهم في تقليل التفاوت في الرعاية الصحية.


المصدر: The Journal of Clinical Endocrinology & Metabolism